لم تُغلَق أبواب الحوار بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية في البقاع الشمالي، فيما نزل حزب الله إلى الميدان من خلال لقاء أمينه العام السيد حسن نصر الله مع الماكينة الانتخابية لشحذ همتها وتحفيزها على رفع الحاصل الانتخابي للائحة الائتلافية للحيلولة دون فرصة الخرق.

لكن بيت المعارضين لا يبدو على أحسن حال، خصوصاً بعد الانفراط الذي صار شبه محسوم بين المستقبل والقوات. الطرفان يتبادلان الاتهامات. يتفقان على أن فرص التحالف صارت ضعيفة بينهم، ولكل منهما تفسيره لما جرى برغم عدم إغلاق أبواب الحوار، كما يجزم الطرفان. تتهم القوات اللبنانية التيار الأزرق بالانسحاب من «تحالف كان شبه منجز وعلى وشك الإعلان، لولا إصرار المستقبل على ضم التيار الوطني الحر إليه، وترك أمر اختيار المرشحين الشيعة لشخص واحد، وهو ما يفسره المستقبل بأنه «شروط مسبقة غير مقبولة».
فقد ربط المسؤول الإعلامي في القوات اللبنانية شارل جبور، فشل التحالف مع المستقبل في البقاع الشمالي بالأسباب الآتية:
أولاً، إصرار المستقبل على إدخال التيار الوطني الحر في التحالف، وهو أمر «غير منطقي»، لكون التيار «لن يكون حيادياً في معركة انتخابية قاسية في مواجهة حزب الله».
ثانياً، رغبة القوات في أن يُختار المرشحون الشيعة وفق تنوع يعكس كل الحيثيات، ولا يكون منوطاً بطرف واحد ينتقي الأسماء مع محبتنا وتقديرنا لتمثيله (يحيى شمص)، ولكن نفضل أن يكون التمثيل متنوعاً.
ثالثاً، نقطتا الخلاف جعلتا المستقبل يقدم أكبر خدمة لحزب الله بعد أن كنا ذاهبين لمواجهته وتسجيل خرق في أكثر من مقعد وبينها المقاعد الشيعية.

المستقبل للحلفاء: ضحينا في أماكن كثيرة «فمن يتفهمنا أهلاً وسهلاً به وإلا الله معو»


وفيما تدرس «القوات» خياراتها البديلة، يؤكد جبور «خوض المعركة من منطلق الحيثية المسيحية التي لن نتخلى عنها، ومن خلال حضورنا الفاعل لمسنا الحاجة إلى معركة بعناوين سيادية سنذهب بها إلى الآخر». هل أقفلتم الأبواب؟ يجيب: «المفاوضات مستمرة، والأبواب لم تقفل، ولو أنها حين كانت مفتوحة لم تحقق شيئاً»!
في المقابل، يدرك تيار المستقبل «حجم حضوره وقدراته وحجم حضور الآخرين وقدراتهم»، وانطلاقاً من ذلك، تقول مصادره: «ليس منطقياً ولا مقبولاً أن يشترط علينا الآخرون تقاسم الححص معنا». وتتابع: «لسنا أكثرية في بعلبك - الهرمل، ولذلك، نعمل على تحالف، وليس تشكيل لائحة، وهذا ما لم تفهمه القوات التي تريد نسج تحالف انتخابي، وأن نجبر في الوقت نفسه من نتحالف معه على التحالف معها».
على هذه القاعدة، تجنب تيار المستقبل إعلان ترشيحات مستفزة تؤثر بتحالفاته، لأن «يدنا ممدودة للجميع، وليس لنا مصلحة في أن نزعل أحداً». وعلى سبيل المثال لا الحصر، في دائرة الشمال الثالثة، هناك 22 ألف صوت سني في أقضية زغرتا والكورة والبترون، وبرغم ذلك «ارتأينا ألا نسمي مرشحين حزبيين تجنباً للاستفزاز، علماً أن حصتنا في هذه الدائرة هي نائب ونصف، إلا أننا قررنا التضحية بمقعدين كي نكون على مسافة واحدة من الجميع». هذه القاعدة أجبر القانون الانتخابي أغلب اللاعبين على اتباعها «ونحن ضحينا في أماكن مسايرة للحلفاء، ومن يتفهمنا أهلاً وسهلاً به، وإلا الله معو».
يخوض المستقبل معركته في البقاع الشمالي، متحالفاً مع «شخصية شيعية وازنة (يحيى شمص)»، وهو يعوِّل «على استمرار التحالف مع شمص إلى ما بعد الانتخابات، وينسّق الطرفان التواصل «مع مرشحين شيعة مستقلين»، وفي الوقت نفسه، يتفهم حساسية العلاقة بين شمص والقوات. أما في ما يتعلق بالمقعدين الماروني والكاثوليكي، «فنحن ننتظر حلفاءنا حتى يحسموا أمرهم»!
وانطلاقاً من هذه الحسابات، يرى تيار المستقبل أن هناك صعوبة «في وجود القوات على لائحة يوجد فيها يحيى شمص»، و«أمامهم (القوات) خيار من اثنين: إما تشكيل لائحة «أوعا خيك» مع التيار الوطني الحر، أو خوض الانتخابات منفردين».
يستغرب المستقبل تحفظ القوات من تحالفه في بعلبك الهرمل مع التيار الوطني الحر، وجوابه هو: «نحن لم نعتب على القوات حين تحالفت مع وليد جنبلاط في الشوف وعاليه وبعبدا». من وجهة نظر المستقبل، تحولت المعركة بفعل قانون الانتخاب الجديد إلى «معركة أحجام وخيارات يتعامل معها التيار الوطني الحر بذكاء، لكونه يعمل وفق ما تقتضيه مصلحته السياسية على عكس القوات». ما هدف المستقبل؟ يجيب المصدر: الفوز بثلاثة مقاعد من أصل 10.
تباعد المستقبل والقوات يريح التيار الوطني الحر ويوسّع خياراته، ولو أن «قراره النهائي لم يحسم بعد». تقول مصادره: «حددنا مرشحنا عن المقعد الكاثوليكي (ميشال ضاهر)، بعدما تعذّر وجودنا على لائحة التحالف بين حزب الله وأمل التي تبنت ترشيح البير منصور عن المقعد الكاثوليكي ذاته. خياراتنا تراوح بين أن نكون على لائحة يحيي شمص أو الرئيس حسين الحسيني أو تشكيل لائحة مع مجموعة مستقلين أو لائحة عمداء متقاعدين يجري العمل عليها». يرى التيار الوطني استحالة التوافق مع القوات، إذ «لديهم مرشح ماروني (طوني حبشي) وآخر كاثوليكي، ولا يناسبنا ذلك».
من جهته، أكد المرشح يحيى شمص أنه بالتحالف مع تيار المستقبل، «سنتوصل إلى تشكيل لائحة مكتملة تُعلَن في وقت قريب». ونفى صدور بيان عن عشيرة آل شمص يدعو أبناء العشيرة إلى التصويت للائحة حزب الله وأمل، ووصفه بأنه «بيان مدسوس».
ويقول أحد الخبراء إن تيار المستقبل سيسمي المرشحين للمقعدين السنيين، وهو يسعى إلى فوز لائحته بحاصلين انتخابيين بالحد الأدنى (مقعدان سني وماروني) وثلاثة حواصل بالحد الأقصى (بما يجعل لائحة المستقبل تفوز بأحد المقاعد الشيعية الستة إلى جانب المقعدين السني والمسيحي).
في بعلبك – الهرمل، «يكفي أن يرفع حزب الله الحاصل الانتخابي إلى 18 ألف صوت، فيصبح الخرق صعباً. تكفي عملية حسابية بسيطة، للاستنتاج أن كل قوى المعارضة إذا اتحدت، وهذا الأمر مستبعد، سيكون لها 2.3 أي نائبين في حال بلوغ نسبة التصويت 50 في المئة، أما في حال ارتفاع النسبة إلى 65 في المئة، وهذا الأمر ممكن، فسيكون الخرق صعباً، وإن بمقعد سني واحد» يقول الخبير الانتخابي نفسه.
الجدير ذكره أنه من على مدرج معبد باخوس في قلعة بعلبك الأثرية، أُعلنت أمس «لائحة الأمل والوفاء» في دائرة البقاع الثالثة، وتضم: حسين الحاج حسن، غازي زعيتر، علي المقداد، اللواء جميل السيد، إبراهيم الموسوي وإيهاب حمادة عن المقاعد الشيعية الستة، الوليد سكرية ويونس الرفاعي عن المقعدين السنيين، إميل رحمة عن المقعد الماروني، ألبير منصور عن المقعد الكاثوليكي.