مَع كل صاروخ روسي مجنح، ومع كل إنجاز في الميدان السوري، كان اللبنانيون المؤيدون للمقاومة يدرّجون في أدبياتهم تعابير عفوية تصِف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ"أبو علي بوتين"، حتى إن السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبيكين صار رمزاً من رموز "الممانعة"... يحتل شاشات "الميادين" و"المنار" خصوصاً. يلبي مناسبات "فريق الممانعة". بهذا المعنى، تصبح الانتخابات الروسية حدثاً لبنانياً بالنسية إلى هؤلاء. يتابعونها بتفاصيلها، نظراً إلى تأثير النتيجة على السياسة الروسية في الشرق الأوسط، ولا سيما في الساحة السورية.

وإلى الاقتراع الذي كانت نتيجته محسومة سلفاً للرئيس الروسي الحالي، توجّه الناخبون الروس في لبنان، أمس، ويقدّر عددهم بنحو 2500 ناخب، لاختيار رئيسهم القادم. لم يكُن يومَ الأحد نهاية عطلة هادئة وخالية من الزحمة على الطرق المؤدية إلى المركز الثقافي الروسي في بيروت. فقد كسرت الانتخابات الروسية سكون الشارع، حيث ضاق بالناخبين على باب المركز الذي فتح أبوابه أمامهم منذ الساعة الثامنة صباحاً.
بدا اليوم الانتخابي، في المركز في نهاية شارع فردان، أشبه بـ"يوم عيد وطني". هكذا وصفه المسؤولون الروس المعنيون بالإشراف على سير العملية الانتخابية، وهكذا أوحى الجو الذي رافقَ الوافدين أثناء دخولهم إلى المركز وخروجهم منه، على وقع النشيد الوطني الروسي والأناشيد الوطنية الروسية وضيافة الحلوى والعصائر. في الطبقة الثانية، وقف الناخبون بالطابور ينتظرون دورهم للإدلاء بأصواتهم، في مقصورتين منفصلتين، يدخل إليهما الناخب حاملاً في يده ورقة دوّنت عليها أسماء المرشّحين المتنافسين مع شرح مختصر لسيرة كل واحد منهم، الى جانبها خانة صغيرة يضع فيها المقترع علامة للإشارة إلى الاسم الذي انتخبه. ويخرج وفي يده تذكار كتب عليه "أنا انتخبت الرئيس".

بدا اليوم الانتخابي أشبه بعيد وطني


حتى الساعة الثانية عشرة ظهراً، كانت اللجنة الانتخابية المشرفة على عملية الاقتراع قد سجّلت توافد حوالى 463 ناخباً روسياً إلى صناديق الاقتراع، بحسب مسؤول اللجنة ومستشار السفارة الروسية في لبنان ديمتري ليبدوف، الذي لفت إلى "عدم وجود رقم دقيق للروس المقيمين على الأراضي اللبنانية". ووصف اليوم الانتخابي بـ"الجيد جداً"، مشيراً إلى أنه "فور انتهاء عملية الاقتراع عند الساعة الثامنة مساء (أمس)، تفرز الأصوات وترسل المعلومات والنتائج إلى وزارة الخارجية الروسية".
الرسالة الأساسية لا تتمثّل بفوز بوتين، بل بنسبة المشاركة العالية في التصويت، وهي بلغت أكثر من سبعين في المئة من إجمالي الناخبين الروس في لبنان، وتفوق المشاركة في الانتخابات الرئاسية السابقة بثلاثة أضعاف.
كل المؤشرات السابقة لهذه الانتخابات كانت تصب في مصلحة الرئيس الروسي لسببين: الأول، أنه يعتبر في نظر الكثير من الروس بطلاً أعاد إحياء قوة روسيا دولياً، وثانياً، لأن منافسي بوتين (سبعة) إلى سدّة الرئاسة "لا يُمكن أخذهم على محمل الجدّ"، الأمر الذي جعل هذه الانتخابات "الأقل تنافسية في تاريخ روسيا"، حسب قول أحد المواطنين الروس الذين شاركوا في عملية الإقتراع.
سير العملية الانتخابية وصفها السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبيكين بأنها "رائعة وأشبه بتظاهرة شعبية من جمهور كبير"، وهي "تعكس المزاج الروسي العام في مرحلة حسّاسة جداً تستوجب علينا اتخاذ قرار سياسي مهمّ للمرحلة القادمة". وفي حديث إلى "الأخبار"، قال زاسبيكين "إننا متفائلون جداً لأن الشعب أبدى ثقته بصحّة النهج الروسي خلال السنوات الماضية"، مؤكداً أن "المشاركة في التصويت كانت أكثر من كل المرات السابقة"، مشيراً إلى أن السياسة الخارجية الروسية "لن تتغير". وأكّد أن "لدى روسيا مخططات في كل ما يتعلّق بالتوازن الاستراتيجي في النزاعات الإقليمية"، لافتاً إلى أن "روسيا لن تسمح بأي عمل عدواني ضد سوريا، وسوف تنفّذ الخطة بالتعاون مع الدولة السورية وحلفائها".