في وقت ينشغل لجميع بالتحضير للانتخابات، تتراكم النفايات في الخطط الطارئة.

فإذا حسبنا الوقت الضائع بين تشكيل هذه الحكومة وتمديد عمر مجلس النواب وعمرها، والوقت الذي سيضيع مع الانتخابات وتجميد كل شيء باستثناء المؤتمرات الشكلية والشعبوية لوزارة البيئة مع البلديات والجمعيات، والوقت الضائع مع إعلان نتائج الانتخابات والسجالات التي ستحصل حولها بعد كل همروجة مماثلة. وإذا استثنينا الوقت الضائع لتجميع الكتل النيابية الجديدة التي اجتمع عدد كبير منها قسراً لأسباب انتخابية، والوقت الضائع لتشكيل حكومة جديدة… تكون مطامر الخطة الطارئة والخارقة قد وصلت الى سعتها القصوى وعدنا الى المشكلة الأكبر ببقاء النفايات في الشوارع في العاصمة والقسم الأكبر من جبل لبنان، وعدنا الى المكبات العشوائية!
الوقت الأكبر الذي ضاع والذي كان يعول عليه، هو وقت وزير البيئة لكي يتعرف إلى ملفات الوزارة وسير المدير والموظفين واختيار الفريق الاستشاري، كما أشرنا في مقالات سابقة. فكيف إذا تم الاستغناء عن من يعرف قليلاً، بهواة يطلبون العلم ويتمرنون في أدق وأحرج وأخطر الملفات التي تتعلق بنوعية حياة الناس!؟ وهذا الموضوع ليس تفصيلاً في وزارة حساسة كوزارة البيئة، لا يأتيها إلا وزراء "طلاب علم"، سرعان ما يذهبون قبل أن يكونوا قد بدأوا فك حرف واحد من حروف البيئة! كانت المفاجأة الأولى استبعاد من يعرف بملف النفايات وراكم خبرات وشهد على الأقل كل الحوارات السابقة التي تتكرر اليوم مع البلديات والجمعيات وأصحاب المصلحة. ثم في الإرباكات التي حصلت بعد ذلك أمام كل ملف وضياع البوصلة، ووضع الحمار قبل العربة، وأحياناً من دونها… كمثل وضع الخطط وملخصات السياسات من دون استراتيجية.
ليست المشكلة في تضييع الوقت فقط، إنما في إخفاء الحقائق والنوايا أيضاً وغياب الرؤية والخطط المتكاملة وغياب الحجج القوية والمقنعة والمنزهة عن المصالح.
فأي خطة مستدامة تعرض الحكومة أو وزارة البيئة على البلديات والجمعيات؟
هل قالت لهم حقيقة الوضع؟ إن القدرة الاستيعابية لمطمر الجديدة الشاطئي تنتهي نهاية هذه السنة بعد أن فقد مطمر برج حمود قدرته الاستيعابية نهاية العام الماضي. ولم تأخذ الحكومة خياراً بالتوسيع لأسباب انتخابية كما يقال، لعدمإحراج التيار السياسي للوزير في فترة الانتخابات والحملات الانتخابية؟ هل بررت لهم لماذا لم يتم تحديد أو إعلان مكان المحارق في بيروت والضواحي، ولأية أسباب انتخابية أيضاً؟!
ثم كيف بررت عدم محاسبة أحد على عدم الالتزام بتطبيق خطة الطوارئ السيئة نفسها؟ لماذا لم تتم الاستجابة للمطالبات بتحسين وتحصين الخطة بإنشاء معامل للفرز والتسبيخ إضافية في منطقة الردم، لا في برج حمود ولا في الكوستابرافا؟ ولماذا لم تحاسب الشركات على عدم الوفاء بالتزام توسيع معمل الكورال في الوقت المحدد في العقد؟ ولماذا لم تشتمل الخطة السابقة على إنشاء معامل للفرز والتسبيخ في الكوستا برافا، لكي لا يذهب كل شيء إلى الطمر، ثم عادوا وأقروه بعد اتخاذ قرار التوسيع وقد أضيف إلى التسبيخ "التجفيف" ؟! ولم يخبرنا أحد بعد "تجفيف" النفايات لمن؟ للمحارق أم لشركات الإسمنت؟ ولماذا لم يتم القبول بضمّ منطقتي الشوف وعاليه إلى الخطة السابقة وتم الآن القبول بذلك؟! وأي صفقات عقدت ومع من وبأي ثمن؟ علماً أنّ البلديات ومن تمثل في مناطق المطامر، قد أخذت أكثر من مرة الرشاوى، من دون أن يأخذ المواطن الخطط السليمة والمستدامة!
ولماذا تحفّظت وزارة البيئة بداية على طرق الطمر وعلى دفاتر شروط خيار الحرق… ثم تمت الموافقة بسرعة على قرار توسيع المطامر والتأكيد على إطلاق مناقصة محارق النفايات خلال 6 أشهر (كما ورد في قرار مجلس الوزراء في 11/01/2018)، من دون أية تبريرات!
ثم هل هي المرة الأولى التي تلتقي فيها الوزارة مع البلديات وتوزّع عليها استمارات لتعرف ماذا تريد؟! ألم يعلم القيّمون حالياً أن مئات المؤتمرات الشبيهة قد عقدت في السنوات الأخيرة، وقد تقصد البعض من ورائها إظهار عجز البلديات وتشويه فكرة "اللامركزية" لتبرير المشاريع المركزية الجاهزة سلفاً كالمحارق؟!... وغيرها الكثير من الأسئلة التي تظهر مدى التخبط والإرباك وتداخل لعب الهواة مع علنية الصفقات.