ترك اسقاط ملف تفرغ 568 أستاذاً في مجلس الجامعة اللبنانية ارتدادات طائفية في المشهد الجامعي. أمس، انقسم المتعاقدون في فروع الجامعة بين من اضرب واعتصم للمطالبة بحقه بالتفرغ لورود اسمه في الملف واثنى على مواقف القوى الحزبية (حزب الله وحركة أمل) التي دعمته، وبين من دعا إلى الحضور إلى الصفوف بضغط من التيار الوطني الحر تحديداً الذي رفض تمرير الملف للخلل في التوازن الطائفي (80% مسلمين و20% مسيحيين).

وبينما لا تزال الجامعة تعاني من تداعيات الملف «المنفوخ» للتفرغ في العام 2014 والذي تجاوز الحاجات الأكاديمية للجامعة بكثير، تحذر مصادر جامعية من تكرار التجربة تحت ستار تحقيق التوازن. تقول المصادر إن الجامعة تعيش بين كفي كماشة، انصاف أساتذة مستحقين من جهة وإغراق الجامعة بأساتذة من دون تحديد الملاكات الثابتة في كل كلية من جهة ثانية.
المؤيدون للتحرك وهؤلاء من كليات الفروع الأولى والثالثة والخامسة انقسموا أيضاً على أنفسهم بين من «يصرّ على إقرار الملف كما هو ومن دون أي إضافات لأسماء لم تقيّم ملفاتها وفق معايير وضعتها اللجنة المكلفة إعداد ملف التفرغ»، وبين من لا يعترض على «إيجاد صيغة تسووية مع أصحاب القرار من أجل تمرير ملف متوازن يحفظ حق كل مستحق!عبر تدوير الزوايا وإيجاد مخرج قانوني لما يسمى عقود المصالحة التي تشكل مخالفة قانونية».
وأرخى تدخل رئيس الجامعة على الخط لجهة الطلب من المتعاقدين عدم اللجوء إلى الإضراب والتعطيل على الطلاب والاكتفاء بتحركات خارج الدوام، بظلاله على المشهد فأحدث خروقاً في الالتزام. وبعدما كان مرجحاً تعليق الإضراب الذي كان مقرراً لثلاثة أيام، علمت «الأخبار» أن المتعاقدين مستمرون في تعليق الدروس اليوم وغداً بالتزامن مع جلسة مجلس الجامعة، إضافة الى تنظيم اعتصام أمام القصر الجمهوري غداً.
المعارضون للتحرك في الفروع الثانية، أكدوا أنهم سيحضرون إلى كلياتهم حرصاً منهم على مصلحة طلابهم وتعبيراً عن رفضهم لمعالجة الملف بالشكل الذي عولج به. واستغربوا عدم الأخذ بالاعتبار حاجات كل الكليات لناحية الشغور بالتقاعد أو لناحية الحاجة إلى اختصاصات جديدة او بسبب ازدياد الطلب والحاجة إلى شعب إضافية ولأسباب أخرى خاصة بكل كلية. ودعوا إلى وقف الالتفاف على القانون من خلال بدعة عقود المصالحة التي تشكل مخالفة قانونية صريحة، مطالبين بتسديد المستحقات المتأخرة من دون مسوغ قانوني.
أما رابطة الأساتذة المتفرغين فوقفت موقف الحياد من القضية مكتفية بالقول إنّ «التأخير في إقرار هذا الملف يجب أن لا يلغي حقوق الأساتذة المعنيين به وتحديداً الأساتذة الذين تمَّ استثناؤهم من ملف التفرغ الصادر في العام 2014».