لم يُحدث اجتماع المجلس الاقتصادي الاجتماعي، أمس، أي اختراق في أزمة المدارس الخاصة المستمرة منذ إقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب في 21 آب الماضي. فالفجوة في المواقف بقيت قائمة بين نقابة المعلمين واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة. إذ بقي أصحاب المدارس متمسكين بتحمل الدولة كلفة الدرجات الست الاستثنائية للمعلمين، فيما جددت النقابة مطالبتها بالحفاظ على وحدة التشريع بين القطاعين التعليميين الرسمي والخاص، والاعتراف بالدرجات، ومن ثم التفكير بصيغ مناسبة للدفع تضمن الحقوق الكاملة التي يمنحها القانون.

التكتم الذي تقرر احاطة الاجتماع به وابعاده عن الإعلام، لم يدم طويلاً، إذ خرج وزير التربية مروان حمادة، صباح أمس، ليعلن، في حديث إذاعي، عن «الاجتماع الذي سيعقد بعد الظهر في المجلس الاقتصادي لإطلاق حوار يقود الى طرح الحل المبني على مشروع قانون تقسيط مستحقات الأساتذة على ثلاث سنوات»، مشدداً على «أنّ المعلمين سيطالبون بوحدة التشريع».
وفي أجواء الاجتماع الذي دام أكثر من 3 ساعات، حضر طيف البطريرك بشارة الراعي الذي دعا، قبل أيام، الرؤساء الثلاثة إلى تحمل الدولة كلفة الدرجات الست، لكون المدرسة الخاصة، كالرسمية، ذات منفعة عامة وتتحمل موجبات السلسلة. وحذّر من وقوع البلاد في أزمتين كبيرتين: الأولى تربوية هي إقفال عدد لا يستهان به من المدارس، ولا سيما مدارس الجبل والأطراف؛ والثانية اجتماعية بزجّ عدد لا يستهان به من الإداريين والمعلمين والموظفين في حالة البطالة والعوز.
وبحسب مصادر المجتمعين، طلب ممثلو اتحاد المؤسسات من ممثلي النقابة الضغط سوياً من أجل أن تدعم الدولة رواتب المعلمين. إلاّ أنّ النقابة التي لا تمانع تمويل الحقوق من أي جهة، سواء الدولة أو غيرها، رفضت ربط اعطاء الدرجات بتمويل الدولة.
وقد بدا مستغرباً ومستفزاً أن ينفي أصحاب المدارس أن يكونوا قد اطلعوا على مضمون مشروع القانون الذي تقدم به وزير التربية المتعلق بتقسيط الدرجات الست على ثلاث سنوات بمعدل درجتين كل سنة مع مفعول رجعي. عندها طلب الوزير من المجلس الاقتصادي تصوير نسخ من المشروع لتوزيعه على الحاضرين، وأكد أنه مصر على مشروعه طالما أنّه ليس هناك أي توجه لدى الدولة بدعم رواتب المعلمين.

أصحاب المدارس متمسكون بتمويل الدولة للدرجات


أصحاب المدارس المشاركون في الاجتماع لم يحددوا موقفهم النهائي من مشروع الوزير، واستمهلوا المجتمعين للعودة إلى باقي أعضاء الاتحاد والوقوف على وجهات نظرهم قبل الإدلاء بأي رأي. غير أنهم طرحوا تقسيط الدرجات على 6 سنوات. ورفضوا اقتراح النقابة التقسيط على سنتين بمعدل 3 درجات كل سنة.
وحين دعت النقابة الاتحاد إلى الإقرار العلني بالدرجات أتاها الجواب: «مجرد مناقشة الموضوع في جلسة حوارية هو بمثابة اعتراف به».
من جهتها، لم تستجب نقابة المعلمين لتمنيات المجتمعين بتهدئة الأجواء إفساحاً في المجال للمسعى التوافقي عبر إعادة النظر في الإضراب المقرر الخميس، تزامناً مع جلسة لجنة المال والموازنة النيابية. وقالت إنّها ستحتكم للجمعيات العمومية التي ستعقد، بعد ظهر اليوم، في مقراتها في بيروت والمحافظات، خصوصاً أن الأجواء تشير إلى أن ما سُرّب في ملحق لمشروع الموازنة بتقسيط الدرجات على ثلاث سنوات من دون مفعول رجعي سيناقش جدياً في جلسة لجنة المال الخميس. وهنا اقتُرح على الوزير أن لا يطرح الملف في الجلسة قبل التوصل إلى ميثاق شرف بين النقابة واتحاد المؤسسات خارج المجلس النيابي.
أمين عام مدارس العرفان الشيخ سامي أبو المنى رفض الخوض في التفاصيل مكتفياً بالقول: «طرحنا أفكاراً مفيدة واتفقنا ما نحكي للإعلام». لكن النقابة تطلب الإقرار بالدرجات؟ يجيب: «لم نذهب لنتحدث بالقضية الفلسطينية، أكيد تحدثنا بالدرجات. هذا هو موضوعنا وموقفنا أن تتحمل الدولة مسؤوليتها». هل طلبتم من المعلمين العدول عن الإضراب؟ يقول: «لسنا نحن من يطلب من المعلمين التراجع عن تحرك، الوزير حمادة ورئيس المجلس شارل عربيد هما من فعل ذلك».
بدوره، تحدث عربيد لـ «الأخبار» عن مسعى لتقريب وجهات النظر «سيستكمل بجلسة أخرى نأمل عقدها قبل جلسة لجنة المال». عربيد لفت إلى أن «المهمة صعبة وتحتاج إلى هندسة معينة سنتعاون عليها، إذا نجحنا فليكن وإذا لم ننجح نكون قد حاولنا، فالمجلس هو مساحة للتلاقي بهدوء وموضوعية بين الأطراف المتحاورة». وعن سبب عدم استدعاء لجان الأهل؟ أجاب: «سنفعل بعد بلورة صيغة معينة نناقشهم بها على الأقل».