الأسبوع الماضي، نفّذ طلاب مدرسة راهبات العائلة المقدسة المارونيات ومعلّموها ولجان الأهل فيها اعتصاماً للمطالبة بايجاد حلّ لمشكلة التلوث البيئي والروائح الكريهة الناتجة عن محطة تكرير الصرف الصحي في بلدة إيعات في قضاء بعلبك. المدرسة الواقعة عند مدخل بلدة دير الأحمر، والتي تضم نحو 700 تلميذ، اضطرت في أوقات عدة إلى منع طلابها من الخروج الى الملاعب بسبب الروائح المنبعثة من قناة مفتوحة لتصريف المياه «المكررة» (أو هكذا يُفترض)، تمرّ في جوارها. «معاناتنا يومية»، تقول إحدى معلمات المدرسة، «ونسبة الأمراض بين المعلمين والطلاب إلى ارتفاع، فيما نتلقّى وعوداً دائمة بمعالجة الأمر. ولكن لا حياة لمن تنادي».

المشكلة، كما يؤكد رئيس لجنة الاهل في المدرسة ميشال عماد، تعود الى تاريخ انشاء محطة ايعات لتكرير المياه المبتذلة عام 2008، «وفي كل مرة نرفع صوتنا نتلقّى مزيداً من الوعود». ولفت إلى أن المشكلة تزداد تشعباً، «فإلى عدم تشغيل المحطة كما يجب تقنياً وفنياً، يروي بعض المزارعين اراضيهم بالمياه المبتذلة في سهول إيعات وشليفا ودير الأحمر». وأكد عماد أن المحطة «لا يتم تشغيلها وفق الشروط المطلوبة، والمياه تخرج منها الى السهول ايعات كما لو انها لم تعالج. والمفارقة أن الروائح تختفي في كل مرة نرفع الصوت مع ابناء ايعات وبتدعي وشليفا!».

عشرات الاعتصامات نفّذها الأهالي منذ عشر سنوات والوضع من سيئ إلى أسوأ


محطة ايعات التي أُنشئت بتمويل من البنك الدولي، وبدأ تشغيلها عام 2008 لتستوعب مياه الصرف الصحي من شبكات مدينة بعلبك وقرى دورس وعين بورضاي والجمالية وحوش تل صفية، تعاني منذ بدء تشغيلها من عقبات ميكانيكية وتشغيلية الأمر الذي يؤدي إلى انبعاث روائح كريهة تغطي كامل أحياء ايعات التي تبعد نحو كيلومترين عن موقع المحطة. وبعد عشر سنوات من الاحتجاجات، أكّد مختار البلدة سهيل عبد الساتر أن الأمور تسير من «سيئ الى أسوأ».
الشركة المتعهدة تنفي وجود أي خلل تقني، فيما توجّه اليها اتهامات من الأهالي بعدم تشغيل المحطة وفقاً للأصول لغايات توفيرية. ويسأل رئيس بلدية دير الأحمر لطيف القزح: «لماذا في كل مرة يكشف فيها فريق متخصص من وزارات الصحة والبيئة والطاقة على المحطة تمشي مثل الساعة ولا يبقى أثر للروائح، ثم لا تلبث الأمور أن تعود الى سابق عهدها؟».
رئيس بلدية بعلبك حسين اللقيس، من جهته، أكد وجود «خلل تقني» في المحطة، لكنه نفى علمه بمدى التزام الشركة المتعهدة بشروط التشغيل، إذ «يؤكدون لنا أنهم يتقيّدون بكل الشروط». فيما اعتبر رئيس بلدية إيعات حسين عبد الساتر أن المشكلة تكمن «في نقص التجهيزات في المحطة المعدّة أساساً لتكرير مياه الصرف الصحي المنزلي، بينما تستقبل اليوم بقايا الزيوت من محطات المحروقات والمعامل والمصانع والدماء من المسالخ ومحلات الدهانات، ما يؤدي إلى تشكّل طبقات من الزيوت على وجه الخزانات تحول دون ايصال الاوكسيجين للبكتيريا الهوائية ما يؤدي الى انبعاث الروائح».
يبقى أن الأخطر هو تحوّل المياه الناتجة عن المحطة، وهي غير مكررة كما يجب، إلى مصدر مياه لبعض المزارعين الذين يروون اراضيهم الزراعية منها. ورغم توقيع هؤلاء تعهدات بعدم استخدام مياه المحطة في الري بعد شكوى قضائية تقدّمت بها بلدية بعلبك، إلا أن عدداً منهم في دورس وبعلبك وايعات وشليفا ودير الأحمر، لا يزالون يسحبون المياه الآسنة من فتحات التفتيش في الشبكة (الريغارات) ويُغرقون حقولهم منها في ما يعرف بـ«ربص الارض» لتزرع لاحقا بالمقتى والبصل والبطاطا.
إجتماعات عدة عقدت أخيراً بين المطران حنا رحمه ورؤساء بلديات دير الأحمر وشليفا وبتدعي وإيعات وبعلبك، وعلمت «الأخبار» ان هؤلاء رفعوا عريضة خطية إلى مجلس الوزراء ووزارة الطاقة والمياه ومجلس الإنماء والإعمار أرفقت بتحاليل وتقارير صادرة عن وزارات الصحة العامة والبيئة والطاقة والمياه تثبت تفاقم مشكلة التلوث وتأثيره على الصحة العامة والحياة البيئية، وتطالب بايجاد حلول فنية وتقنية للمحطة، ولمشكلة ري بعض المزارعين حقولهم بالمياه الآسنة.