لم يذق أحد مُرّ القانون الانتخابي النسبي مثل حزب الطاشناق. يبدو الأمر أشبه بطلاق قسري بعد 55 عاماً من الشراكة في كل شاردة وواردة مع النائب ميشال المر.

للمرة الأولى، يخوض الطاشناق الانتخابات النيابية، ليس يداً بيد مع ميشال المر، حتى من دون أن تتاح للحزب الأرمني العريق فرصة رفد «أبو الياس» بالأصوات الأرمنية، حتى لو كان على لائحة منافسة كما حصل في عام 2009.
قبيل رفع الرايات البيضاء، استنفد الطاشناق كل السبل لإقناع التيار الوطني الحر بضم المر إلى لائحته، لكن بلا طائل. في المقابل، اكتشف الطاشناق أنه ليس من مصلحته تشكيل لائحة مع المر، لإدراكه المسبق أن الربح سيقتصر على مقعد واحد. «إنها لعنة الصوت التفضيلي»، يقول النائب هاغوب بقرادونيان.
أظهرت العملية الحسابية للطاشناق أن حظوظه بالفوز بأكثر من مقعد متاحة بالتحالف مع التيار الوطني الحر. هكذا، تفاهم الطاشناق والمر على الافتراق، وقد أبدى نائب بتغرين «تفهماً لخيارنا» يقول بقرادونيان. في الأصل، لا يملك الحزب الأرمني الأصوات التي تؤمّن له الحاصل الانتخابي لإيصال مرشحه، أي بقرادونيان نفسه، الى إلبرلمان النيابي. مجموع أصوات الطاشناق في المتن الشمالي «يقارب عشرة آلاف صوت»، حسب بقرادونيان.
رغم ذلك، قرر التيار الوطني الحر الأخذ في الحسبان احتمال أن يقرر الطاشناق في آخر لحظة السير مع شريكه التاريخي «أبو الياس»، فرشّح لينا دمرجيان عن مقعد الأرمن الأرثوذوكس تحسباً لأي تبديل في اللائحة المفترضة: «لكن هذا السلوك (الانقلاب) ليس من شيمنا»، يعلّق بقرادونيان.

من المستغرب أن يعمد بقرادونيان إلى مدّ المستقبل بأصوات أرمنية من دون أي مقابل يذكر


الحلف العوني - الطاشناقي لا يقتصر على المتن الشمالي فحسب، بل يمتد إلى بيروت الأولى وزحلة، حيث ينضم إليهما تيار المستقبل. في دائرة بيروت الأولى، للطاشناق ثلاثة مرشحين، هم عضو بلدية بيروت هاغوب ترزيان وأليكسندر ماتوسيان وسيرج جوخدريان، إلى جانب المرشح المدعوم من تيار المستقبل رئيس حزب الهانشاك سيبوه قالبكيان. «لا تبادل أصوات هنا»، بحسب بقرادونيان، «بل عمل مشترك لرفع الحاصل»؛ مع انفتاح طاشناقي بطبيعة الحال على الشراكة التي أفضت إلى ضمّ مرشح الهانشاك.
في المقابل، «سيمنحنا المستقبل والهانشاك أصواتهما في المتن إذا ما تم الاتفاق العام بيننا وبين المستقبل»، يقول بقرادونيان، علماً أن مصادر المستقبل تشير إلى أن التيار الأزرق وعد النائب ميشال المر بتجيير أصواته له.
اتفاق المستقبل - الطاشناق يعني تجيير نحو 1500 صوت أرمني في بيروت الثانية للتيار الأزرق و500 صوت أرمني في طرابلس. أما في زحلة، فليس للطاشناق مرشح رسمي، لذلك «سندعم المرشح الذي يتبناه تيار المستقبل، ولكن فقط إن كان مقبولاً من أهالي عنجر حيث الثقل الأرمني، ويكون باستطاعته حضور قدّاس هناك، إضافة إلى ضرورة أن يمثل الأرمن ويكون حاضراً بينهم مثل جورج بشكجيان»، على حد تعبير قيادي في الطاشناق. لم يحسم المستقبل أمر مرشحه الزحلي، لكن المستغرب هنا أن يعمد بقرادونيان إلى مدّ المستقبل بأصوات أرمنية من دون أي مقابل يذكر!
وفي كسروان - جبيل، للطاشناق نحو 1200 صوت لم تعرف وجهتهم بعد. عدد الناخبين نفسه موجود في صور، إلا أنهم لا يقترعون «لأنو ما حدا عايزنا هونيك». من جهة أخرى، يعوّل الطاشناق على نحو 2500 مغترب، يتوزعون على قبرص والإمارات وبعض دول الخليج. غير أن التعويل الحقيقي هو على الناخبين الأرمن الموجودين في سوريا والذين يتحفظ نائب المتن على أعدادهم.