يتصرف حزب الله في البقاع الشمالي على أساس أنه على موعد مع مواجهة انتخابية بنكهة سياسية، لا مثيل لها، بالمقارنة مع باقي الدوائر. هذه النكهة يختلط فيها المحلي بالإقليمي والدولي، من دون أن يعني ذلك القفز إلى خطاب التخوين لمن يخاصم الحزب في هذه الدائرة أو تلك.

لا تهدأ الماكينة الانتخابية لحزب الله في بعلبك والهرمل. تعمل بمعدل 24/24. الهدف هو رفع الحاصل الانتخابي. أطلّ الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، أمس، طارحاً البرنامج الانتخابي. لقاءاته مع كوادر الحزب وأهل البقاع ستتكرر عبر الشاشة للحثّ على كثافة التصويت للائحة الائتلافية. لكأنما هناك اتفاق غير معلن. الرئيس نبيه بري يتولى الجبهة الجنوبية، الانتخابية طبعاً، وفي المقابل، يتولى نصر الله قيادة المعركة الانتخابية بقاعاً.
لا خطة جاهزة منذ الآن لتوزيع الاصوات التفضيلية. هناك لقاءات مشتركة مع الماكينات الانتخابية لحركة أمل بهدف تنسيق الخطوات المستقبلية.

تنشط الماكينات الانتخابية لرفع الحاصل الانتخابي


وبالمقارنة مع غيرها من دوائر، يعتبر حزب الله أن دائرة بعلبك - الهرمل هي «المكان الوحيد الذي تكتسب فيه المعركة طابعاً سياسياً بين 8 و14 آذار، وعنوانها، بالنسبة إلى الفريق الآخر، وتحديداً تيار المستقبل، الفوز بمقعد شيعي «يساوي 127 نائباً». ثمة قناعة حزبية بأن السعودية سلمت بأن الانتخابات حاصلة لا محالة وفق القانون الجديد القائم على أساس النسبية. عالجت السعودية مشكلتها مع الحريري، وقررت الانخراط في إدارة المعركة الانتخابية، بدل انتظار النتائج، وعينها اليوم على حزب الله. المطلوب الفوز عليه في عقر داره. تضغط على المستقبل حتى يلتزم، ولو على مضض، بخيار التحالف مع القوات، وتسعى المملكة إلى أن تؤمن لهم رافعة شيعية من داخل بنية العشائر والعائلات البقاعية، وليس خافياً أن دبلوماسياً سعودياً بارزاً في بيروت طلب من شخصيات شيعية مصنفة في خانة «المستقلة» المضيّ قدماً بترشيحها، خصوصاً في البقاع، وتعهدت بتعبيد الطريق أمام هؤلاء لتشكيل لائحة. وللمفارقة، تضيف المقاربة الحزبية، «اختلف المستقبل والقوات في كل الدوائر واتفقا فقط في بعلبك ـ الهرمل».
في التقديرات الحزبية أن فريق 14 آذار «لم يجد نقاط ضعف يمكن العبور منها لمقارعة حزب الله إلا البقاع الشمالي حيث المكان الوحيد الذي يحتضن ذاك الخليط الطائفي وفيه اعتراضات علنية على أداء حزب الله، لا تخرج عن كونها اعتراضات مفهومة وطبيعية، من منظور حزب يتفهم صرخة الناس لأن التطلبات عالية جداً، ولو أن الحزب ونوابه لم يقصروا في السنوات السابقة».
ومن خلال جولاتهم، يلمس المسؤولون الحزبيون تعاطف الأهالي معهم «بالنظر إلى تضحيات المقاومة الكبيرة في مواجهة الإرهابين، التكفيري والإسرائيلي، وهذه الدماء هي دماء أبناء عشائر وعائلات في كل مدينة وقرية وبلدة ومزرعة بقاعية، فضلاً عن مكانة السيد نصر الله في قلوبهم».
يبدي حزب الله ارتياحاً للعلاقة مع الأهالي، وقد أثمرت اتصالاته سحب عدد من المرشحين ممن ستصبّ جهودهم في مصلحة لائحة التحالف. الهدف فوز اللائحة كاملة، وذلك يكون برفع الحاصل الانتخابي. هذا هو سقف الحد الأقصى، أما سقف الحد الأدنى، فأن لا يتجاوز الخرق حدود مقعد أو مقعدين بالحد الأقصى. هكذا، ينتظر حزب الله أن تؤمن نتائج الانتخابات النيابية له ولحلفائه الانتقال «من شرعية القوة إلى قوة الشرعية، وما نريد فعله سنفعله داخل البرلمان وليس خارجه».