حدّد الأمين العام لحزب الله السّيد حسن نصرالله، مساء أمس، البرنامج الانتخابي للحزب، في الانتخابات النيابية المقبلة، واضعاً نصب عينيه مواجهة الفساد المستشري في البلاد. من هنا، انطلق نصرالله عبر الشاشة، ليعلن نيّته الإشراف شخصيّاً على إطار تنظيمي ينوي حزب الله تشكيله، بعد الانتخابات، لمكافحة الفساد والهدر في لبنان. وأكّد نصرالله أن «البرنامج الانتخابي ليس وثيقة سياسية، إنما يركز على مجموعة عناوين للعمل على تحقيقها من خلال النواب الذين سيصلون من حزب الله وكتلة الوفاء للمقاومة، وبالتعاون مع الحلفاء»، واعداً بأن يتحدّث مستقبلاً عن دور كتلة الوفاء للمقاومة والإنجازات التي حققتها في خطاب لاحق.

وفيما توقّف نصرالله أمام ظاهرة الاستقرار الأمني منذ مدّة بـ«فضل معادلة الجيش والشعب والمقاومة» محلياً، أكّد أن الحزب يتطلّع للاستمرار بـ«الدفاع عن وطننا ضد العدو الإسرائيلي والتكفيريين». من جهة ثانية، أشار إلى «الإسهام الكبير في إقرار القانون النسبي لتصحيح التمثيل»، مؤكّداً استمرار الحزب في السعي لـ«تحقيق الإصلاح السياسي والإداري في الدولة من خلال تطوير قانون الانتخابات الحالي وتخفيض سنّ الاقتراع إلى 18 سنة».
وأكّد ضرورة تطوير النظام القضائي، ليكون القضاء سلطة مستقلة، وتعزيز دور الهيئات الرقابية، وفي مقدمها التفتيش المركزي وديوان المحاسبة، كما على استحداث وزارة التخطيط، و«نحن في لبنان بحاجة إلى هذه الوزارة ومعها كادر متخصص، فهي تشكل العقل المنفصل للحكومة وتساعد جميع الوزارات». وطالب بتوفير الإمكانات اللازمة لتقوية المؤسسات الأمنية، وفي طليعتها الجيش الوطني وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لتمكينها من القيام بمهماتها الوطنية في الدفاع عن لبنان وحفظ الأمن فيه. كذلك أشار إلى ضرورة إقرار قانون اللامركزية الإدارية الموسعة.

لا حساسية من الاستراتيجية الدفاعية ما دام عون هو من طرحها


وفي إشارة إلى ملفّ الكهرباء، طالب الأمين العام لحزب الله باعتماد مبدأ المناقصات في التلزيمات و«لن نوافق على أي تلزيمات بالتراضي»، داعياً إلى «إقرار قانون حديث ومتطور وخاص بالمحاسبة العمومية وتعزيز دور مجلس الخدمة المدنية وجعله مدخلاً حصرياً للتوظيف في القطاع العام كما لتفعيل المكننة والربط بين الإدارات».
ولفت إلى أن «وضع البلد والمالية العامة خطير، ونحن في مرحلة خطرة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وصار لزاماً على الجميع أن يتعاطوا مع قضية مكافحة الفساد في جميع مؤسسات الدولة باعتبار الموضوع أحد أهم أسباب دفع البلد إلى الكارثة». وأشار إلى اعتبار مكافحة الفساد أولوية مطلقة، لافتاً إلى «قرار في قيادة حزب الله بتشكيل إطار تنظيمي خاص تكون مهمته مواجهة الهدر والفساد، ونحن ملتزمون أن نُبقي تنظيمنا وحزبنا نظيفاً وغير متورط بأي فساد أو هدر»، داعياً «من لديه أي معطى أو شك بتورط أي مسؤول في حزب الله بفساد، فليقدم لنا الأدلة لأننا مصممون على الحفاظ على نقاء مسيرتنا». وكشف نصرالله أنه سيتابع إطار مكافحة الفساد «شخصياً لأننا أمام مرحلة خطرة».
وحول ما يحكى عن المؤتمرات الدولية، ولا سيما مؤتمر «باريس 4»، سأل نصرالله: «ضمن أي رؤية اقتصادية نستدين 17 مليار دولار؟ إذا كانت الحكومة ذاهبة لتأتي بمساعدات للبنان في باريس، ممتاز، ولكن نحن ذاهبون لنأتي بقروض وديون، وهذا الموضوع بحاجة إلى مناقشة في مجلس النواب والحكومة».
وقال إنه لا مشكلة بأصل الاقتراض، لكن «البحث هو كيف سيتم تسديد هذا الدين وما الجدوى من المشاريع المزمع تنفيذها؟». وأشار إلى أنه «نتطلع إلى دولة رعاية وعناية لا دولة جباية وسيطرة دولة تعتمد نظاماً اقتصادياً على الإنتاج لا الريع، لضبط الإنفاق وترشيده وخفض الدين العام وإصلاح النظام الضريبي بما يؤمن العدالة». وشدّد على أن الحزب سيبذل الخطوات اللازمة لمعالجة مشكلة الكهرباء وتنفيذ البرامج المقرة سابقاً وتطبيق القوانين ذات الصلة وحل أزمة مياه، وتكوين البنية التشريعية التي تضمن الشفافية في عمليات الإنتاج والرقابة في ملف النفط، وإصلاح قطاع الاتصالات وتشكيل الهيئة الناظمة له وإنتاج الشركة التابعة للدولة، ولتأمين التغطية الصحية الشاملة للمواطنين وضمان الشيخوخة والعمل على خفض الفاتورة الدوائية عبر كسر الاحتكار في سوق الدواء، ولرفع مستوى التعليم الرسمي وتعزيز التعليم المهني ودعم الجامعة اللبنانية. ودعا نصرالله إلى إيجاد حلول لملف النفايات والنقل العام ومطالبة السلطات المعنية بتطبيق القوانين التي تحمي الأملاك العامة والمشاعات، ومتابعة استكمال مشاريع الصرف الصحي على مجاري الأنهر، ولا سيما العاصي والليطاني، كما لتأمين الحقوق الطبيعية للمرأة وإيلاء عناية خاصة لحماية العائلة. وطالب نصرالله باستكمال تعويضات حرب تموز 2006، وإقرار قانون عفو عام مع مراعاة الضوابط التي تحدد من يستحق العفو، بالإضافة إلى مكافحة آفة المخدرات والعمل على إعادة النازحين السوريين إلى بلدهم. وأعاد التأكيد أن الحزب فكّك جزءاً كبيراً من مواقعه على الحدود الشرقية بعد تأمين الحدود وطرد الجماعات الإرهابية منها.

«مكمّلين بتفاهمنا مع التيار»
وفي ما خصّ العمليّة الانتخابية والتحالفات، أكّد نصرالله أن كل القوى السياسية لديها صعوبات والانتخابات النيابية اليوم ليست بين 8 و14 آذار، لافتاً إلى أن ائتلاف حركة أمل وحزب الله انتهى خلال ساعات بسبب التفاهم الموجود. وحول دور حزب الله في تركيب اللوائح، قال إن «البعض توقع منّا أن نلعب دوراً لا نريد أن نلعبه، ولا نطلب من أحد الانسحاب ولا نضغط على أحد. ما نستطيع أن نقوم به بالتحالفات الانتخابية قمنا به وكل من يريد أن يأخذ خياراً انتخابياً هو حر». ووجّه نصرالله رسالة إلى الحلفاء والأصدقاء هي «التواضع والتنازل والتفهم والتفاهم، فالتنازع هو مقدمة للفشل»، مكرّراً: «لم نفرض أو نتدخل مع أي حزب من الأحزاب في تسمية مرشحيه وأي كلام آخر هو كذب، ونحن لم نسمِّ إلا مرشحينا».
وحول علاقة حزب الله والتيار الوطني الحر، أكّد أن «هناك تواصلاً مركزياً وعلاقتنا السياسية قائمة وقد نختلف في بعض الملفات إلا أننا لسنا حزباً سياسياً واحداً. اختلفنا في بعض الدوائر واتفقنا في بعض الدوائر، وعلاقتنا الاستراتيجية قائمة وبعد انتهاء الانتخابات مكملين بتفاهمنا». وقال إن «أهل بعلبك الهرمل يحسمون من سيمثلهم، مسلمون ومسيحيون، هل يمثلهم من دافع عنهم أم من دعم الجماعات المسلحة؟»، مؤكّداً أنه «لم أتهم ولا أتهم بقية اللوائح الموجودة في بعلبك الهرمل بأنها لوائح داعش والنصرة».
لا حساسية من الاستراتيجية الدفاعية
وحول مؤتمر روما 2 لدعم الجيش اللبناني، أكّد نصرالله أن الحزب مع دعم الجيش، وأن أحداً «لم يبحث معنا طرح موضوع الاستراتيجية الدفاعية ومن حق الرئيس الدعوة لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية»، مؤكّداً أنه «لا يوجد أي تحسس من الدعوة لمناقشة الاستراتيجية، خاصة أن الدعوة جاءت من الرئيس عون».

بري يتوسّط بين هنيّة وعباس
وبالتوازي، كان الرئيس نبيه برّي يؤكّد من مصيلح أن «لوائح الأمل والوفاء»، لا تمثل احتكاراً انتخابياً، بل «العكس هو الصحيح»، قائلاً إنه «لو كان الأمر كذلك، لكنّا وجدنا لوائحنا قد فازت بالتزكية، وهذا ما لم يحصل ونحن ذاهبون الى الانتخابات، وغداً لناظره قريب».
من جهة ثانية، وَفَوْر اتهام الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، حركة حماس بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج في غزة، سارع بري إلى إجراء اتصالات مع القيادة الفلسطينية وحركة حماس. وأكّدت مصادر مطّلعة لـ«الأخبار»، أن بري أتصل أمس مرتين بعبّاس ومرتين برئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنيّة، داعياً إلى العودة إلى المصالحة التي أُبرمت في القاهرة في العاشر من تشرين الثاني الماضي، وترك أمر البت بمحاولة اغتيال الحمدالله للأجهزة الأمنية الفلسطينية. وقالت مصادر في حماس لـ«الأخبار» إن «وساطة برّي رطّبت الأجواء وخفضت منسوب التوتّر بين الحركة وأبو مازن»، وإن «مساعي بري بالوساطة مستمرة حتى التوصّل إلى نتيجة تعيد الحياة إلى المصالحة الأخيرة في القاهرة».