في ساحة النجمة وسط العاصمة بيروت، يقع مجلس نواب اختار الشعب ممثليه، فصاروا يمثلون عليه. هذا ما تظهره نتائج دراسة ناقصة أطلقها المركز اللبناني للدراسات حول أداء البرلمان اللبناني في الدور التشريعي الثاني والعشرين، وتغطي المدة الزمنية بين حزيران 2009 ونيسان 2017.

تنطلق الدراسة من سؤال عن مدى مطابقة أولويات النواب مع أولويات الناس لتظهر النتيجة وجود خلل في التفكير بين المواطن ومن يمثله في البرلمان. ففيما تتصدر أولويات الناس هموم كارتفاع الأسعار والبطالة وكلفة الطبابة والتعليم، تتعلق أولويات النواب المعلنة بالفساد والانتخابات والإرهاب.
يعتقد 26 نائباً من أصل 65 أجابوا عن أسئلة الدراسة (63 نائباً رفضوا المشاركة) أن نسبة البطالة تزيد على 25 في المئة، ويعتقد 28 نائباً من أصل 65 أن معدل الفقر أقل من 25 في المئة، فيما يعتبر 6 نواب أن الفقر همّ وطني.
إنتاجية اللجان
أظهرت الدراسة، من دون عودة إلى محاضر الأمانة العامة للمجلس، وجود تفاوت في معدل اجتماعات اللجان النيابية (من حزيران 2009 حتى نيسان 2017)، باستثناء لجنة الإدارة والعدل التي عقدت 454 اجتماعاً، تليها لجنة الأشغال العامة 218 اجتماعاً، لجنة المال والموازنة 208 اجتماعات، الدفاع الوطني 93 اجتماعاً، الصحة 81 اجتماعاً، حقوق الإنسان 61 اجتماعاً، الاقتصاد والتجارة 54 اجتماعاً، الإعلام والاتصالات 50 اجتماعاً، التربية 48 اجتماعاً، الشؤون الخارجية 33 اجتماعاً، البيئة 32 اجتماعاً، الشباب والرياضة 31 اجتماعاً، المرأة والطفل 29 اجتماعاً، الزراعة والسياحة 18 اجتماعاً، لجنة تكنولوجيا المعلومات 15 اجتماعاً ولجنة شؤون المهجرين 10 اجتماعات.
وإذا احتسبنا عدد الأشهر على مدى ثماني سنوات، سيكون معدل الاجتماعات 96 اجتماعاً (جلسة واحدة شهرياً)، فتكون ثلاث لجان نالت المعدل، غير أن الأرقام التي بحوزة أمناء سر بعض اللجان تشي بأن أرقام دراسة المركز اللبناني ناقصة، بدليل أن لجنة الإعلام والاتصالات عقدت 52 جلسة بين 2010 و2017 فقط لمناقشة قانون الإعلام، وعقدت أكثر من 25 جلسة لمناقشة موضوع الإنترنت، فضلاً عن جلسات ناقشت قضايا أخرى في قطاع الاتصالات (التجسس وغيرها) وكلها لم تلحظها الدراسة.
ولو أسقطنا ما تعقده لجنة المال والموازنة من جلسات في هذه الأيام (جلستان يومياً) لمناقشة مشروع قانون الموازنة، لوصل عدد الجلسات مع نهاية ولاية المجلس الحالي إلى أكثر من 300 جلسة!
وعلى ذمة الدراسة، أقرّ مجلس النواب 352 قانوناً، بينها 31 قانوناً فقط يعالج الخدمات الأساسية الأربع التي تهم المواطنين، وهي المياه والكهرباء والصحة والتعليم.

أداء النواب بحسب المشاركة
رصدت الدراسة أداءً ضعيفاً للنواب لجهة المشاركة في الجلسات النيابية بمعدل 10/6. ويعدّ «الأكثر اجتهاداً» الرئيس نبيه بري والنواب علي عمار وروبير غانم وأنطوان زهرة وسمير الجسر، و«الأقل اجتهاداً» ستريدا جعجع وميشال المر ونايلة تويني ونعمة طعمة وطلال أرسلان وسعد الحريري.
أما لناحية حضور الجلسات، فقد كان الأعلى نسبة النواب:
سامي الجميّل (90٪)، أنطوان زهرا (87٪)، غسان مخيبر (86٪)، إبراهيم كنعان (86٪)، فؤاد السنيورة (86٪)، بطرس حرب (86٪)، أحمد فتفت (83٪)، روبير غانم (86٪)، نقولا فتوش (86٪)، ونواف الموسوي (82٪)، علماً أن 84 في المئة من النواب يحضرون جلسات المجلس العامة، لكن المشاركة تنخفض إلى الثلث أثناء الجلسات، فضلاً عن تغيب 35 نائباً دون عذر، فيما اقتصر حضور أحد النواب على جلسة واحدة فقط.
أما الأقل نسبة في حضور الجلسات، فهم رؤساء الكتل أو قادة الأحزاب من النواب:
وليد جنبلاط (38٪)، سليمان فرنجية (33٪)، ميشال عون (29٪)، سعد الحريري (29٪)، طلال أرسلان (26%).

أداء النواب لدورهم الرقابي
وقد عقد البرلمان، بحسب الدراسة، 5 جلسات رقابية «فولكلورية»، من أصل 9 جلسات كان من المفترض عقدها بحسب القانون بين الأعوام 2010 و2017، ولم ينتج منها أي إجراء في سياق المساءلة والمحاسبة.
ولاحظت الدراسة أن نواب «كتلة الوفاء للمقاومة» ونواب «التنمية والتحرير» هم الأكثر انسجاماً على مستوى المواقف، فيما نواب «التكتل والتغيير» الأكثر تباعداً.
وبلغت كلفة تعويضات النواب ومخصصاتهم 352 مليار ليرة خلال ثماني سنوات.
في مواجهة هذه الأرقام الفاضحة، خلص رئيس مجلس إدارة المركز اللبناني للدراسات محمد عالم، إلى المطالبة بسلسلة إجراءات إصلاحية على مستوى مجلس النواب والعمل النيابي، أبرزها اعتبار مجلس النواب في حالة انعقاد دائمة، فصل النيابة عن الوزارة، تعزيز الدور الرقابي المجلسي وسنّ قوانين تؤمن المحاسبة والمساءلة.
وفي نهاية المؤتمر الذي عقده، أمس، أطلق المركز اللبناني للدراسات موقعاً إلكترونياً بعنوان: «نيابة عني»، خصصه لتقديم المعلومات التي تضمنتها الدراسة، ووزع كتيباً يعرض نتائج الدراسة.




وظيفة النائب.. مثالية
وظيفة النائب في لبنان هي الأفضل للأسباب الآتية:
- عمله محصور بستة أشهر في السنة
- يتقاضى راتبه حتى ولو لم يذهب إلى عمله
- لا يخضع للمحاسبة
- يقبض راتبه مدى الحياة ويجيّر من بعده إلى أحد أفراد عائلته.