بعد طيّ التحالف الانتخابي بين التيار الوطني الحرّ وحزب الله، بات الأخير يبحث عن تحالفاتٍ مع شخصيات مُستقلة في كسروان (الفتوح) ــ جبيل، «يبني معها من أجل المستقبل»، وفق مصادر في فريق 8 آذار. الوزير السابق جان لوي قرداحي، أحد هؤلاء. أطلق أمس، من جبيل، حركة التضامن الوطني «وهي حركة سياسية تهدف إلى بلورة مناخ معتدل في كسروان الفتوح ــ جبيل»، كما قال قرداحي. الاختبار الأول أمام «الحركة»، في الانتخابات النيابية، «وهي مرحلة من مراحل النضال السياسي». قرداحي ليس وحيداً، معه 15 آخرون: روبير زعرور، بسام الهاشم، نوفل نوفل، روفايل صفير، نبيل عبدالله، توفيق صفير، ميشال أبي شبل، كريستيان قصيفي، زينة الكلاب، كارلوس أبي ناضر، جوزف الزايك، الياس الناكوزي، فادي حبيش، الياس الهاشم، زياد قويق. بعضهم كان حاضراً أمس، يُحيطون بقرداحي وهو يُخبر «أنّنا نؤمن بتعددية سياسية وطائفية، بعيداً عن أي احتكار، في منطقة تشكل نموذجاً للعيش الواحد».

تضم حركة التضامن الوطني «أصحاب الرأي في المنطقة»، ولو أنّ قرداحي يُصرّ على أنّهم «مُستقلون»، ولكن القسم الأكبر من الذين كانوا حاضرين أمس، مرّوا سابقاً على مراكز التيار الوطني الحرّ، التزاماً أو تأييداً. خلفيات بعضهم السياسية، عكستها الدردشة بين بعضهم البعض قبل بدء المؤتمر. «لماذا كان يحقّ لهم (التيار) التحالف مع الحزب حين رأوا ذلك مفيداً، وصار ذلك ممنوعاً علينا؟»... «لسنوات حاولوا إقناعنا بهذا الخطّ (المقاومة)، وأهميته، وقد اقتنعنا. اليوم يريدون التغيير؟».

القسم الأكبر من الذين كانوا حاضرين أمس، مرّوا سابقاً على مراكز التيار الحرّ


لم تكن حركة التضامن الوطني لتُطلَق، لو لم ينفصل التيار ــ الحزب انتخابياً. لذلك، لا يُمكن النظر إليها، إلّا كـ«صمام الأمان» حول حزب الله في كسروان ــ جبيل. ولكن بالنسبة إلى قرداحي، هي «مبادرة فيها من الجرأة، لخلق مساحات حوار وتفاهم». وثيقة «الحركة»، التي وقّع عليها المُشاركون، تتضمن 10 نقاط، أبرزها: التمسك بالمجتمع التعددي، وإعادة النظر بنموذج الاقتصاد الريعي. «الرفيق جان لوي»، قال ردّاً على سؤال، إنّ المفاوضات «لم تنتهِ مع ثنائي حزب الله ــ حركة أمل»، لتشكيل اللائحة «التي سنُعلن عنها قبل يوم الاثنين المقبل».
ليس قرداحي «طارئاً» على الشأن العام، وخطّ المقاومة، والمعارك السياسية. ورث حيثيته من والده لويس قرداحي، «مُمثل» الكتلة الدستورية في مدينة جبيل، في وجه أنطوان الشامي والكتلة الوطنية. البداية كانت عام 1998، انتُخب قرداحي رئيساً لبلدية جبيل، بعد معركة ضدّ حليم حواط (والد المُرشح زياد حواط) وباسم صفير، ليربح من بعدها رئاسة اتحاد بلديات القضاء. هو صديقٌ للرئيس اميل لحود، ووزير اتصالات عهده من الـ2000 حتى الـ2005. كان قرداحي «الصوت العالي» في وجه سياسات رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري الاقتصادية، ولا سيّما ما يتعلق بخصخصة قطاع الاتصالات.
بعد «ثورة الأرز»، خاض انتخابات الـ2005 النيابية، مُنفرداً في جبيل، وفشل. حاول مرّة أخرى مع التيار الوطني الحرّ، في الانتخابات البلدية عام 2010، ولكنّها كانت البداية لبروز «ظاهرة» زياد حواط، الذي قرّر العونيون الانكفاء عن القيام بأي مواجهة ضدّه، ولم يتذكروه إلا حين أصبح «مُرشح القوات اللبنانية».
في آب الماضي، قرّر جان لوي قرداحي إطلاق المعركة ضدّ حواط عبر تفنيد ما سمّاها مخالفات البلدية، «فتدخل العونيون من أجل لفلفة الموضوع. وقالوا إنّهم غير معنيين بجان لوي، ولم يتصدوا للاعتداء المعنوي علينا، كمحاولة تسجيل ثانوية جبيل، (سعى لويس قرداحي إلى تشييدها) باسم أحد المدراء لمحو اسم الوالد، قبل أن نمنع القرار»، كما يوضح قرداحي لـ«الأخبار». ولكن، نقطة ضعف الوزير السابق، أنّه يُمارس السياسة بدوام جزئي. يمضي معظم وقته مُسافراً بسبب العمل، ليعود قُبيل أي استحقاق. يُطلق حركة أو معركة (كحركة الانتماء الجُبيلي ضدّ بلدية حواط)، من دون أي متابعة. ولوالدته منى، التي تركت البيت مفتوحاً، الفضل الأكبر في الحفاظ على ما تبقى من قواعد العائلة القرداحية.
يقول قرداحي لـ«الأخبار»، إنّ «خيارات التيار في المنطقة، لم تعد تُعبّر عن تطلعاتنا وإدارتهم للأمور غير سليمة». رغم التأكيد أنّ حركة التضامن الوطني ليست موجهة ضد «التيار»، يسأل قرداحي نوابه بعد 12 سنة، «ما كانت النتيجة؟ خطاب مُتطرّف يُشبه خطاب القوات اللبنانية». فقرّرت تأمين الحماية لحزب الله؟ «أنا أرفض عزل المكون الشيعي. من الذي وقّع وثيقة التفاهم؟ ومع أي فريق تحالف الرئيس ميشال عون ليصل إلى بعبدا؟ الآن أصبح الشارع يمتعض ممّن يتحالف مع حزب الله؟ هؤلاء أهل منطقتنا، وبفضلهم انتُخب نواب جبيل».
هناك رأي يعتبر أنّ حزب الله يريد التحالف مع شخصيات، كقرداحي، فقط من أجل تأمين الحاصل الانتخابي، مع وجود صعوبة في الفوز بأكثر من مقعد للائحة. يرفض الرجل هذا الكلام، «فحزب الله وحركة أمل، يستطيعان تأمين الحاصل، مع الحزب القومي والحلفاء اليساريين، من دون جميل بقية المُرشحين».