ناقشت الهيئة العامة لمجلس النواب، في يومها الأول، أمس، مشروع قانون موازنة عام 2018 الوارد من الحكومة، ومن المتوقع أن يردّ رئيس الحكومة سعد الحريري، اليوم، بمداخلة عامة، يتفادى عبرها الدخول في سجال حول كل نقطة من النقاط التي أثارها النواب، وبعضهم أبلغ الرئيس نبيه بري أنه سيطرحها أيضاً في مناقشات الموازنة ويطلب التصويت عليها.

وكان أول المتحدثين الرئيس فؤاد السنيورة، فركز بانتقاداته، وهي الأولى من نوعها، على أداء حكومة سعد الحريري اقتصادياً ومالياً، فيما أبرز تركيز نواب حزب الله، حسن فضل الله وعلي فيّاض ونواف الموسوي، على القضايا ذاتها، اهتمام حزب الله بالملفّ المالي، استكمالاً للمقاربة الأخيرة التي قدّمها أمينه العام السّيد حسن نصرالله. حتى إن النائب عبّاس هاشم، الذي لم يترشّح للانتخابات في الدورة الحالية، عكست مداخلته أمس تحرّراً من سقوف تكتل التغيير والإصلاح.
تحدّث السنيورة، في «خطبة الوداع» لمجلس النواب، كأنه لم يكن وزيراً للمال في فترات سابقة، أو حتى رئيساً للحكومة وليس مهندساً للسياسات الحريرية المالية. انتقد الدين العام وعدم تطوير الدولة وتفريغ الدولة لـ«صالح الطوائف»! قال إن «محاولات الإصلاح المتكررة كانت تصطدم وتواجَه بعراقيل شتى باستثناء ما جرى في العامين 2001 و2002، حيث أقرت قوانين واتخذت إجراءات إصلاحية، ولكن جرى إجهاض معظمها بعد ذلك، ومنها قوانين الكهرباء والاتصالات والطيران المدني التي ما زالت غير مطبقة إلى الآن وكأن هناك إصراراً من عدد من المسؤولين في الدولة على إطاحتها وإهمالها». وغمز السنيورة من قناة التيار الوطني الحر، بالقول إن هناك وزيراً على سبيل المثال يجاهر بالقول: «أنا لا يعجبني قانون الكهرباء، وبالتالي لن أقوم بتطبيقه». وهاجم السنيورة الدراسات والشركات الاستشارية، قاصداً «ماكينزي» التي كلّفتها الحكومة وضع تصوّر للوضع الاقتصادي.

نواب حزب الله ركّزوا على الهدر ومحاولة تمرير التهرّب الضريبي


وتناول عضو كتلة الوفاء حسن فضل الله حسابات الدولة، فقال: «طوال الحقبة الماضية، منعت وزارة المال من قطع الحساب، ثم وضعت هذه الحسابات مع توافر القرار السياسي ونحن ننتظرها، وأقول إن هناك خللاً فاضحاً في الحسابات، وهناك تلاعب وأين صرفت سلفات الخزينة، وكيف صرفت ولماذا لم تسجل الهبات»، وأضاف: «أصبحنا نعرف كم أنفقت الدولة منذ 1993وحتى 2015، والآن نريد أن نعرف كيف أنفقت، ونأمل ألّا تضيع الأمور في دهاليز السياسة، والطوائف وأنا لا أتهم أحداً، ولكن السلطة المعنية عليها أن تحقق وتحمل المسؤولية لمن هو مسؤول عنها». وسأل: «أين أصبحت جماعة الإنترنت غير الشرعي، ثم مساءلة من ادُّعي عليهم ولم يطاولهم أي عقاب ويعملون اليوم». وقال: «كنت أتمنى على القضاء بدلاً من الذهاب إلى الإضراب لمطالب، الانتفاض على الوصاية السياسية». أما عن الموازنة، فسأل: «لماذا سيتم من خلالها تعديل 14 قانوناً، الموازنة يجب أن تكون موازنة مستقلة ولا تتضمن أي تعديل لقوانين»، وعدد الكثير من مكامن الهدر أو التوفير.
النائب علي فياض تابع انتفاضة زميله، مشيراً إلى أن «خسائر الخزينة من التهرب الضريبي 6700 مليار ليرة، أي أقل بقليل من عجز الموازنة، وهو 7000 مليار ليرة». وتناول موضوع الكهرباء قائلاً إن «ما تجبيه شركات الكهرباء والمولدات والبواخر قد يصل إلى خمسة مليارات و300 مليون دولار». أمّا الموسوي، فطالب الدولة بأن تعلن حالة الطوارئ الاقتصادية، وقال: «في وقت ندعو فيه إلى معالجة التهرب الضريبي، يمرر في الحكومة موضوع تسوية من دون علم وزارة المال»، ودعا رئيس الحكومة إلى «سحب هذه المادة من قانون الموازنة وليدرس في الحكومة بشكل جيد يحدد كم يساهم في تحصيل الضريبة، وهذا رسالة للذين يدفعون الضرائب ويلتزمون القوانين بأن عليهم ألّا يدفعوا وينتظروا التسويات». ودعا الموسوي الحكومة إلى «عدم طلب قروض من المؤتمرات الدولية بل مشاريع كأن يقدموا لنا بواخر كهرباء، أو تنظيف الليطاني».