فاقمت الصراعات والحروب في العالم العربي تدهور الأمن الغذائي. وبحسب تقرير لـ«منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة» (فاو)، العام الماضي، هناك 815 مليون شخص في العالم يعانون من انعدام الأمن الغذائي وقصور التغذية المزمن، غالبيتهم (489 مليوناً) يعيشون في البلدان المتضررة من النزاعات. وكشف أن «انتشار نقص التغذية في العديد من البلدان العربية يفوق المعدلات العالمية». وأورد تقرير لـ«فاو»، مطلع 2018، أن 60% من سكان اليمن و45% من سكان جنوب السودان يواجهون انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وأن 33 مليون عربي يعانون من نقص التغذية. وتزداد أعداد الذين يعانون من نقص الغذاء المزمن والحاد في عدد من البلدان العربية، أبرزها اليمن والعراق وفلسطين والسودان وسوريا وليبيا بفعل الحروب والصراعات التي تعد السبب الأبرز في تفاقم حالات انعدام الأمن الغذائي بعد العوامل الطبيعية والديموغرافية.

التصدي لانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في حالات الصراع والأزمات كان، أمس، موضوع مؤتمر عقدته «المنظمة العربية لحماية الطبيعة» و«الشبكة العربية للسيادة على الغذاء» في أوتيل الكومودور في بيروت.

الزراعة أحد أشكال المقاومة ضد الاحتلال المسبب الرئيسي للفقر


رئيسة «الشبكة» رزان زعيتر قالت لـ«الأخبار» إن العمل مع «فاو» استغرق سبع سنوات لإقناعها بأن الحرب أمر أساسي عند البحث في الأمن الغذائي، ليس فقط في المنطقة العربية وإنما في العالم كله، «وبالفعل أصدرت المنظمة، عام 2010، تقريراً أقرّت فيه للمرة الأولى بتأثير الحروب في انعدام الأمن الغذائي وعدم حصره بالكوارث الطبيعية». وأشارت إلى أن التقارير الدولية في ما يتعلق بالأمن الغذائي في المنطقة العربية «تغفل أموراً كتأثيرات الاحتلال الإسرائيلي والصراعات والحروب التي تؤججها وتتحكم في استدامتها الدول الكبرى». ولفتت الى أنه «بفضل المجتمع المدني العربي الذي يرفض أي تمويل أجنبي مشروط، استطعنا التطرق الى احتلال فلسطين رغم حساسيته على المنابر الدولية، وتمكنّا للمرة الأولى من تحديد الاحتلال مثلاً كسبب رئيسي للفقر، وتحدثنا عن ضرورة البحث في الأسباب الجذرية للحروب وضرورة منع استعمال الماء والغذاء كسلاح للضغط على الشعوب والدول، وضرورة أن يأتي الدعم الغذائي للشعوب المنكوبة من انتاج مزارعيها الصغار».
وشدّدت زعيتر على أن الزراعة «هي أحد أشكال المقاومة في العالم العربي، والتوهين بها توهين للمقاومة ضد السياسات العدوانية لإضعاف العالم العربي وإبقائه رهينة للدول الكبرى». وأشارت إلى أن المنطقة العربية أكبر مستورد للغذاء في العالم رغم غناها بالموارد الطبيعية والبشرية. ولفتت إلى أن «سيادتنا على غذائنا وإنتاجه وعلى مواردنا الطبيعية هو السبيل إلى سيادتنا على قرارنا السياسي. وقلة الإنتاج الزراعي تفتح الباب أمام الشركات العالمية الكبرى لتتحكم في إطعام السكان بما يخدم سياستها»، مستعيدة المقولة الشهيرة لوزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر: «من يرد أن يسيطر على الشعوب يسيطر على غذائها».