تعليقاً على التقرير المنشور في ملحق «رأس المال»، الصادر مع «الأخبار» (الاثنين 26 آذار 2018) تحت عنوان «المجتمع المدني الانتخابي: بالاستشاريين جئناكم»، أوضحت حملة «لبلدي» الانتخابية ما يأتي:

- يقول التقرير أنّ مقاربة «لبلدي» لسياسة السكن لا تطرح بديلاً، لكونها اقتصرت على ما هو قائم أصلاً لجهة «تأمين وحدات سكنية منخفضة التكلفة وتأمين القروض المدعومة لها للاستجابة لحاجات الأسر ذات الدخل المنخفض أو المتوسط»؛ لكن هذا ليس إلّا اجتزاءً لإصلاحات أساسية لم يُشر إليها التقرير، وهي تضع مسألة القروض ضمن خطة سكنية شاملة ومتكاملة، مثل المشاريع الآتية: فرض نسبة مئويّة من السكن الميسور على جميع المشاريع الجديدة، وفرض ضريبة عقارية على الوحدات الشاغرة وعلى جميع المضاربات العقارية للمحافظة على القيمة الاجتماعية للأرض، وإقرار قانون حديث لجميع الإيجارات القائمة، وتشجيع مفهوم الإيجار التملكي للسكن وغيرها...
- يقول التقرير إن برنامجنا يدعم سياسات مصرف لبنان، إلا أن موقفنا الذي نؤكده والموجود أيضاً على موقعنا الإلكتروني، هو الآتي: «أما على صعيد السياسة النقدية، التي ينفذها مصرف لبنان المركزي، فلم تنجز هذه السياسة ما سعت لتحقيقه، وهو التنمية الاقتصادية وتطوير القطاعات الإنتاجية وتعميم فوائده على كافة الشعب اللبناني، بل اقتصرت على زيادة الدين العام، وتحديداً من المصارف المحلية، ودفع الفوائد لها ضمن حلقة مفرغة أفقرت الدولة والناس. وإذا كانت سياسة تثبيت سعر الليرة قد أسهمت من جهة في تعزيز الثقة لمرحلة معينة، لكنها الآن أضحت وسيلة تستخدمها السلطة السياسية الحالية وقلة من المتمولين لتمويل فسادهم وهدر المال العام وتعزيز اللامساواة في توزيع الثروات. لقد برهنت هذه السياسة فشلها اليوم، وقد وصلت إلى حدها الأقصى، حتى أصبح البنك المركزي والمصارف المحلية عرضة للانهيار في حال لم يتم تنفيذ تغيير جذري في الرؤية الاقتصادية والسياسة النقدية وإدارة الدين العام».
ــ يقول التقرير: «وبطبيعة الحال تغيب مصطلحات اللامساواة وإعادة توزيع الثروة أو الدخل عن أي من برامج هذه الحملات»؛ إلا أننا، وبالعودة أيضاً إلى الوثيقة السياسية، ذكرنا بوضوح أننا: «نلتزم وضع سياسة ضريبية عادلة وتصاعدية، وإصلاح عملية جبايتها بالتوازي، مع رفع معدل نمو الإيرادات، عبر تحسين مداخيل المرافق العامة وتعزيز دور أجهزة الرقابة».
ــ يقول التقرير إن «التنظير السياسي الطاغي يتقاطع مع برامج قوى السلطة من حيث تشجيع روح المبادرة والريادة وتحفيز إنشاء الشركات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية»، فإننا لا نخفي ولا نخجل من هذا الطرح، الذي نعتبره سليماً وصحيحاً اقتصادياً، مع التشديد على أن العبرة في التنفيذ، وإنّ مناداة السلطة الحالية ببعض الإصلاحات لا تعني أن الطرح خاطئ في الجوهر...
- يقول التقرير إننا ذكرنا الاستثمار في البنى التحتية من دون ذكر ما إذا كانت الدولة ستقوم به أو القطاع الخاص؛ وهنا نستغرب السؤال عن الجهة التي نريدها أن تستثمر في البنى التحتية، فنحن نذكر بوضوح في فقرة السياسات الاقتصادية والاجتماعية تحت بند مواقفنا، ما يأتي: «نعتقد أن الدولة هي المسؤولة الأولى عن بناء واستدامة البنى التحتية الملائمة لبناء اقتصاد منتج ودامج، يبدأ من خلال تنفيذ خطة حل لأزمة إنتاج وتوزيع الكهرباء وتطوير النقل العام المشترك وتطوير شبكات التواصل والإنترنت، بهدف توقيف النزف المستمر والاعتماد على حلول مؤقتة ومرحلية بدلاً من بناء قطاعات إنتاجية تراكم الخبرات وتشجع على الابتكار والاستثمار المجديين».
«لِبلدي»
المكتب الإعلامي

* رد على الرد
حسناً فعلت «لِبلدي» في إيضاحها أنها «لا تخفي ولا تخجل من طرحها، الذي تعتبره سليماً وصحيحاً اقتصادياً»، وحسناً فعلت في تشديدها على أن «مناداة السلطة الحالية ببعض الإصلاحات لا تعني أن الطرح خاطئ في الجوهر»، وهذا «الافتخار» و«التلاقي» مع السلطة الحالية ببعض الإصلاحات، يوفّر الكثير من الردود والردود المضادة، ويضع كل النقاش في سياقه الصحيح. فالمسألة التي أثارها التقرير المنشور في «الأخبار» ينطلق من نقطة ارتكاز أساسية، مفادها ــ كما ورد في التقرير نفسه ــ أن «تقييم جدّية أي جماعة تطرح نفسها كبديل، يفترض البحث عمّا إذا كانت تشكّل تهديداً للنموذج الاقتصادي القائم»، وهذا كان موضوع التقرير، وبالتالي إن توضيحات «لبلدي» تؤكّد ما خلص إليه، لا العكس، وهذا يظهر بوضوح تام من خلال افتخارها بـ«تشجيع روح الريادة والمبادرة وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية»، فذلك، إلى جانب ثوابتها بأن النمو الاقتصادي يؤسس للعدالة الاجتماعية، يؤكد تبنّيها الأسس النيوليبرالية في نظرتها للاقتصاد. فالنظرية النيوليبرالية التي تسود العالم منذ سبعينيات القرن الماضي، والتي سببت تدمير اقتصاديات بكاملها، قامت على قاعدة أن النمو الاقتصادي هو الأساس الذي يتحقق منه رفاه المجتمعات، وذلك عبر تشجيع الشركات على تحقيق الأرباح، التي سيستفيد منها عموم الناس بطريقة أو بأخرى. فالنظرية تقول إن الحريّات الفردية تكون محمية عبر البنى المؤسسية، الأسواق والتجارة الحرّة، في بيئة تزهر فيها المبادرة الفردية. وهذه الأخيرة تحقق ذاتها عبر الريادة ويجري تسهيلها عبر سهولة إنشاء الشركات وإغلاقها كما تدعو «لبلدي». فالبطالة تكون مسألة فردية يحلّها الشخص نفسه عبر إنشاء شركة ويصبح صاحب عمل نفسه، أليس هذا حلم الجميع؟ وفي إطار هذه «الحرية» دأبت المؤسسات الدولية المبشرة بهذه الإيديولوجيا (كصندوق النقد والبنك الدولي) على دعوة الدول وإرغامها على إنشاء مناطق اقتصادية حرّة على غرار ما تدعو إليه «لبلدي»، تكون فيها الشركات مُعفاة من الضرائب وحرّة من التزاماتها تجاه العمّال كالضمان الاجتماعي والحدّ الأدنى للأجور. وعلى عكس الاعتقاد الشائع، فالنيوليبرالية تريد دوراً للدولة، وهو دور المنظّم والميسّر للعملية الاقتصادية، ويجري ذلك عبر إرساء «الشفافية»، و«مكافحة الفساد» و«الحوكمة الرشيدة» وغيرها من مصطلحات هذه الإيديولوجيا التي تعجّ بها رؤية «لبلدي» السياسية.
انطلاقاً من ذلك، تتبنى «لبلدي» هذا الفكر الذي تتبناه السلطة الحالية، وتكتفي بالقول «إنها أكفأ منها في إدارة هذا النظام الاقتصادي السيئ».