في 19 كانون الأول الماضي، نقل وفد من ممثلي المدارس الكاثوليكية والمؤسسات التربوية الخاصة عن رئيس الجمهورية ميشال عون قوله إن «أحد الاقتراحات لمعالجة رواتب معلمي المدارس الخاصة تولي الدولة دفع الرواتب، شرط التزام المدارس القواعد والأنظمة التي تضعها».

يومها، كان واضحاً أنّ اقتراح التمويل مشروط بالضرورة برقابة الدولة، وقد خرج من يقول إنه «طرح لتضييع الوقت، لأن الدولة لا تملك القدرة المالية من جهة، ولأنّه سيفتح الباب أمام تدخلها بالشؤون الداخلية للمدارس، إلى جانب الرقابة على الموازنات والأعمال وهو أمر سترفضه إدارات المدارس نفسها».
منذ ذلك الوقت، لم يتم التطرق إلى هذا الاقتراح ثانيةً في أروقة القصر، وقيل إن رئيس الجمهورية ليس في وارد طرح هذا الموضوع للنقاش قبل مرور الانتخابات النيابية على الأقل وأنّ هناك اتفاقاً بين القوى السياسية لعدم تمويل الدولة لرواتب المعلمين في القطاع الخاص.
إلاّ أن البطريرك بشارة الراعي لم يفوّت فرصة وجود رئيس الجمهورية في الصرح البطريركي لمناسبة عيد الفصح، ليحسم زيادة الأقساط في ما لو لم تموّل الدولة الدرجات الست للمعلمين، «فالمدارس غير قادرة على الدفع، والمعلمون والتلامذة مهددون بالتشريد». ومما قاله: «لا تستطيع المدرسة بأي شكل من الأشكال أن تتحمل سلسلة الرتب والرواتب مع الدرجات الست الاستثنائية، التي أقرها القانون 46/2017، من دون أن ترفع أقساطها. وهذا لا تريده المدارس لأن الزيادة ستكون مرهقة على أهالي الطلاب. تجد المدرسة نفسها اليوم أمام أمرين تكرههما: حرمان المعلمين حقوقهم، وإرهاق أهالي التلاميذ بأقساط جديدة تقتضيها السلسلة والدرجات الست. فتجنبا لإقفال العديد من المدارس، إن لم يكن معظمها، وتشريد تلامذتها، وزج المعلمين والموظفين في عالم البطالة، طالبنا ونطالب الدولة مع اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة بتمويل الدرجات الست، فيما المدارس تلتزم تطبيق الجدول 17 من القانون46 (أي تحويل السلسلة من دون الدرجات)».
وسط هذا التهديد، تتجه الأنظار إلى ما بعد عطلة الأعياد وما ستفعله نقابة المعلمين لمواجهة الإصرار على الامتناع عن دفع الحقوق المنصوص عليها في قانون السلسلة، وبالتالي استكمال ما بدأته في الجلسة التشريعية لجهة اسقاط تعديل القانون 46 وتقسيط الدرجات. رئيس النقابة رودولف عبود قال لـ«الأخبار»: «سننسق مع اتحادات لجان الأهل وحملاتهم لتنظيم خطوات تصعيدية مشتركة». وشدد على أنه سيتحرك خلال العطلة للضغط باتجاه انعقاد صندوق التعويضات والإفراج عن التعويضات والرواتب التقاعدية المحجوزة منذ 21 آب الماضي بسبب الخلاف على قانون السلسلة. وأكد عبود «أننا ننتظر تدخلا إيجابياً من وزير التربية مروان حمادة لحل هذا الملف».