يستبيح دخان المكبّات أجواء قرى البقاع وبلداته. لا فرق في ذلك بين قرى شرق بعلبك أو غربها. سحب الدخان والروائح النتنة تجتاح أحياء عدد كبير من قرى المحافظة. وفي غياب الحلول البديلة للمكبّات العشوائية في الجرود والسهول وعلى جوانب بعض الطرقات الفرعية والرئيسية، لا بديل عن الحرق طريقة وحيدة للتخلص من النفايات الصلبة وبقايا المسالخ والملاحم.

الكثير من بلديات المنطقة كانت تُعوّل على معمل فرز النفايات والتسبيخ في بعلبك من أجل «تصريف» نفاياتها. إلّا أنّ القدرة الإستيعابية المحدودة للمعمل (150 طناً فقط) أدّت الى حصر الاستفادة منه بالبلديات القريبة التي سارعت الى «اغتنام» الفرصة والتعاقد مع بلدية بعلبك، فيما تواصل بقية البلديات نقل نفاياتها إلى المكبّات العشوائية في انتظار زيادة القُدرة الإستيعابية للمعمل الى 250 طناً يومياً.
تُقدّر مساحة معمل الفرز في بعلبك بنحو 2200 متر مُربّع، وبلغت كُلفة إنشائه نحو سبعة ملايين دولار. وقد تعرّض لحريق مفتعل في أيلول عام 2016 وتم أخيراً الانتهاء من إعادة تأهيله. وبحسب رئيس بلدية بعلبك العميد حسين اللقيس، فإنّ الأعمال «التجريبية» بدأت في المعمل الذي يستقبل حاليا نفايات عدد من القرى المتعاقدة مع البلدية، لافتا الى «صعوبة استيعاب المعمل لكميات تتجاوز الـ150 طناً يومياً قبل انهاء أعمال مرحلة التطوير والتوسعة التي انطلقت منذ اربعة اشهر تقريباً». ولفت إلى «أنّ إضافة كميات من النفايات تفوق القدرة الاستيعابية للمعمل من شأنها أن تزيد من نسبة العوادم، وبالتالي زيادة المخاطر البيئية التي نجهد لتفاديها وتقليص نسبتها بتقليص نسبة العوادم من 30% إلى 5%».

دراسة لإقامة معمل فرز وتسبيخ في البقاع الشمالي... باستثناء الهرمل


ومن البلديات التي تعاقدت مع بلدية بعلبك للاستفادة من خدمات المعمل: دورس، نحلة، مقنة، تمنين، شمسطار، حوش الرافقة، بيت شاما والعين. ووفق اللقيس، فإنّ هذه البلديات شاركت في جزء من تمويل إعادة تأهيل «الهنغار» في المعمل، وهي تدفع حاليا نحو سبعة دولارات لقاء معالجة الطن الواحد للنفايات.
خيبة الأمل من إمكان تحقق الوعود قريباً بامكان استيعاب نفايات منطقة البقاع الشمالي وضعت البلديات الأخرى أمام مأزق تصريف نفاياتها في ظلّ عجزها عن ايجاد بديل من الحرق الدوري في المكبّات العشوائية، ودفع الى التفكير في بديل بعدما تم التأكد من أن المعمل لن يكون قادراً على تصريف نفايات المنطقة حتى بعد زيادة قدرته الاستيعابية. وكشف محمد رباح رئيس بلدية اللبوة لـ«الأخبار» أن دراسة أنجزت لانشاء معمل فرز وتسبيخ للنفايات في منطقة حربتا العقارية، لتصريف نفايات بلدات البزالية واللبوة والنبي عتمان والفاكهة وصولاً إلى رأس بعلبك، باستثناء بلدة عرسال. وأوضح رباح أن الدراسات «اثبتت عدم إمكانية تلوث المياه الجوفية في حربتا، لوجودها على عمق يزيد على 700 متر تحت الأرض، يعني انه لن تكون لذلك تأثيرات بيئية او صحية. وقد أطلعنا وزير البيئة على الدراسة وأبدى إيجابية تجاه المشروع، ونسعى لتأمين باقي التمويل والتراخيص». فيما تواصل بلدية الهرمل الطمر في المكب الحالي والحرق الى حين الانتهاء من زيادة القدرة الاستيعابية لمعمل الفرز في بعلبك.