الطروحات والأفكار المتداولة لحل الأزمة المستمرة للتعليم الخاص لا تزال تستبعد بصورة تامة فتح الموازنات المدرسية والتدقيق في أرباح المدارس، أو بالحد الأدنى غلاء المعيشة والسلف المستوفاة من الأهالي طيلة السنوات الماضية على زيادات مرتقبة لرواتب المعلمين بحجة قانون سلسلة الرتب والرواتب.

أمس، أعاد وزير التربية مروان حمادة، من أمام الصرح البطريركي في بكركي، الحياة إلى لجنة الطوارئ «المعطّلة» منذ بداية كانون الثاني الماضي، حيث ينتظر أن تعقد اجتماعاً بعد ظهر غد، في حضور رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد وممثلين عن اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة ونقابة المعلمين.
البند الأساسي على جدول أعمال اللجنة هو «الحوار» بهدف استصدار مرسوم لجدولة الدرجات الست الاستثنائية للمعلمين، باعتبار أنّ «الوضع الاقتصادي للبلد يستوجب أن نجدول هذا العبء»، كما قال حمادة، كاشفاً أنه «بحث مع البطريرك بشارة الراعي الحلول التي وضعها في عهدة المجلس النيابي ولم تمر، واتفقنا أن نعود إلى الحوار في لجنة الطوارئ، وأن لا يؤخذ أحد رهينة بالإضراب، لأن ذلك جريمة بحق الطلاب».
مشروع تقسيط الست درجات مع المفعول الرجعي يطل برأسه من جديد على شكل مرسوم، بعدما «سقط» القانون أخيراً في الجلسة التشريعية للمجلس النيابي، وسط إصرار أصحاب المدارس على تمويل الدولة للدرجات الست.
وهنا لفت وزير التربية إلى أن «رئيس الجمهورية ميشال عون كان يريد المساهمة في حل الأزمة عبر دفع جزء من الرواتب من مالية الدولة، إلاّ أنه اكتشف أن هناك قصوراً في الوقت الحالي في الخزينة العامة لتحمل عبء الدرجات الست، وإن كان ذلك قد يصبح ممكناً في وقت لاحق، ربما عند دفع المفعول الرجعي وذلك بفضل الجهود الاقتصادية التي تبذل راهناً». وقال: «مطلوب الوصول إلى تفاهم يحفظ وحدة التشريع وحقوق المعلمين ويجدولها ويعيد الانتظام إلى المؤسسات التربوية كي تواجه التحديات من دون إفلاس».
وعما إذا كانت هذه الجدولة سترتب زيادة على الأقساط، أوضح حمادة أنها ستكون زيادة «ناعمة» لا تتعدى درجتين، جازماً بأن المفعول الرجعي للمعلمين مضمون.

لجان الأهل مغيبة عن اجتماع وزارة التربية


رئيس الحكومة سعد الحريري أكد هو الآخر، بعيد لقائه الراعي، «أننا نريد إيجاد الحلول للملف التربوي وعدم تحويل الطلاب إلى رهينة، وعلى الجميع أن يتفهم حساسية الوضع المادي للمدارس والأهل والأساتذة، والتفكير بإيجابية».
حتى الآن، لا يبدو أن اتحادات لجان الأهل وممثلي أولياء الأمور مدعوون إلى اجتماع وزارة التربية غداً، على غرار ما كان يحصل سابقاً في جلسات لجنة الطوارئ. هؤلاء الأهل الذين يقع عليهم العبء الأكبر يسألون ماذا بقي من خريطة الطريق الذي وضعتها وزارة التربية مع بداية أزمة المدارس في أيلول الماضي، والتي تتكون من المحاور الآتية:
توسيع الحوار الى أقصى حد ممكن مع لجان الأهل، ما يستوجب إدخال آلية لاختيار الأكثر تمثيلا. ثم دعوة هذه اللجان لاعتبار العام 2017 ــــ 2018 عام جمع الصفوف والاتحاد مناطقياً أو وطنياً.
اعتبار السنوات الخمس الماضية، مادة استقصائية لتحديد تطور الاقساط وأسبابها.
التنسيق مع نقابة خبراء المحاسبة المجازين، والتعاقد مع خبراء المحاسبة المجازين لتدقيق الموازنات المقدمة، ومواكبة الوزارة في التعاون مع المدارس والنقابة ولجان الأهل في السعي لايجاد نقاط توازن.
التشديد على اسراع كل الاطراف المعنية في تشكيل المجالس التحكيمية التربوية في بيروت والمحافظات.
على خطٍ موازٍ، ينتظر أن يعقد مجلس إدارة صندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة اجتماعاً ظهر اليوم للنظر في التعويضات المحجوزة للمعلمين وحقوق موظفي الصندوق في سلسلة الرتب والرواتب، وانهاء إضراب الموظفين المستمر منذ 10 ايام.