حذّرت لجنة المُراقبين الجويين من ارتفاع المخاطر التشغيلية لحركة الملاحة الجوّية في مطار رفيق الحريري الدولي. ونبّهت الى أن المماطلة في زيادة عدد المُراقبين وإقرار خطة تدريب لهم، قد تؤدي إلى تقليص كبير في حركة الملاحة المتزايدة بسبب النقص الكبير في أعداد المُراقبين. ولوّحت اللجنة في بيان أمس بإضراب الأسبوع المقبل قد يؤدي الى شلّ المطار، رافضة المس بمخصصات المراقبين وتحميلهم عبء خفض النفقات.

ويلحظ المرسوم التنظيمي للمُديرية العامة للطيران المدني (رقم 1610 تاريخ 26/7/1971) وجود 105 مراكز في ملاك الملاحة الجوية. وبحسب لجنة المراقبين، فإنّ العدد الأدنى المطلوب لتسيير عمل الملاحة الجوية يُقدّر بنحو 75 مُراقباً. فيما يبلغ عددهم حالياً 38، «يعمل منهم فعلياً 20 فقط، ولا يزال ينتظر نحو 18 معاون مراقب منهم التدريبات التي تُخوّلهم القيام بأعمال المراقبة بشكل طبيعي». وكان هؤلاء عُينوا عام 2010 على أن يخضعوا لتدريبات لمدة سنتين قبل أن يباشروا عملهم في المراقبة. وفيما كان من المُنتظر أن ينهوا تدريباتهم عام 2012، تُفيد المُعطيات بأنهم لم يتلقّوا أي تدريب منذ تعيينهم قبل ثماني سنوات، ما يجعلهم غير قادرين حتى الآن على القيام بعملهم، وإلا سبّبوا «خطراً كبيراً على سلامة الحركة الجوية»، بحسب بيان اللجنة الذي لفت الى أن «هذا الموضوع لا يحظى بالاهتمام المطلوب من قبل إدارة الطيران المدني». وأشارت اللجنة إلى أن المراقبين العشرين العاملين يحتاجون بدورهم إلى دورات تدريبية مُستمرة، «الأمر المعمول به عالمياً، ليستمروا في عملهم بطريقة حديثة وسليمة تتماشى مع المُتطلّبات المُتغيّرة للطيران المدني، وبخاصة مع الزيادة الكبيرة في الحركة الجوية من المطار وإليه».

توازن طائفي
وكان مجلس الوزراء أصدر في 6 تشرين الأول 2016 قراراً بزيادة عدد المراقبين الجويين وتعيين رؤساء فروع فضلا عن إقرار خطة تدريب لهم. القرار، بحسب المصادر، جاء تلبيةً لتوصيات المُنظّمة الدولية للطيران المدني ICAO. إلا أن إدارة الطيران المدني «قرّرت الإستفادة من طلبات المُنظّمة وربط مشروع مرسوم تعيينات الملاحة بها»، كما جاء في بيان اللجنة. والمقصود هنا، وفق المصادر نفسها، أنّ رؤساء المصالح في المُديرية «استغلّوا هذه التوصيات للمُطالبة بتثبيتهم كموظفي فئة ثانية ما أدّى إلى تقديم ملفهم على ملف المراقبين واعتباره الأًولى». ولفتت الى أن انشغال مجلس الوزراء بملف تثبيت رؤساء المصالح أدّى الى تهميش مطلب زيادة عدد المُراقبين الجويين، وبالتالي الى التأخير في إقرار مرسوم تعيينات الملاحة الجوية.

تعيين موظفَين في مركز رئيس فرع رغم انعدام خبرتهما بحجة التوازن الطائفي


وقد صدرت في أيلول الماضي نتائج الامتحانات في مجلس الخدمة المدنية لتعيين رؤساء فروع ومعاونين مراقبين جدد لسدّ النقص، ولكن، حتى الآن لم تصدر مراسيم التعيينات.
وقبل نحو أربعة أشهر، نقلت إدارة الطيران المدني مُوظفَين لا يملكان الخبرة المطلوبة في المراقبة الجوّية إلى ملاك مصلحة الملاحة الجوية وعينتهما في منصبي رئيس فرع، بالتزامن مع اقتراب إصدار المرسوم المتعلّق بتعيين رؤساء الفروع البالغ عددهم 11. وبحسب مصدر مُطّلع في المطار، فإن «التوازن الطائفي» كان وراء نقل الموظفين اللذين ينتميان الى الطائفة المسيحية «لأن عدد الناجحين من المراقبين الجويين ممن ينتمون الى الطائفة الإسلامية كان أكبر»! اللافت أن الموظفين رفضا ممارسة عملهما في المراقبة والإشراف نتيجة افتقارهما الى الخبرة التقنية المطلوبة، فيما لفتت اللجنة الى أن عملية النقل هذه أدت الى حرمان عدد من المُراقبين ممن يملكون الخبرة اللازمة من حظوظ ترفيعهم وترؤسهم للفرع. من هنا، كان تحذير اللجنة، أمس، من «مغبّة القيام بأية تعيينات في المراكز القيادية في الملاحة الجوية من خارج المراقبين الجويين المُجازين».

تشكيك في حسابات المديرية
المُراقبون هدّدوا أمس بـ «السلبية» في حال عدم تحقيق مطالبهم، ومنها «عدم المساس بمخصصات عمل المُراقبين الجويين العاملين في الملاحة الجوية، وخفض موازنة الطيران المدني عبر البحث عن مكامن الهدر الحقيقية».
وكانت إدارة الطيران المدني قرّرت إعادة النظر في مخصصات المراقبين الجويين بعد قرار مجلس الوزراء الأخير بتقليص نفقات الوزارات بنسبة 20%. لكن اللجنة اعتبرت أن تقليص النفقات يتم عبر «التدقيق في حسابات المديرية العامة للطيران المدني، حيث توجد أبواب (...) لتوفير مبالغ طائلة تُهدر شهرياً». ودعت إلى وضع خطة واضحة للمباشرة بالتدريب، وإصدار مرسوم تعيين 11 رئيس فرع و7 مراقبين مُنسقين بناء على قرارات مجلس الوزراء، فضلا عن إصدار آلية واضحة من مجلس الوزراء للإستفادة من المادة الثامنة من قانون السلسلة الخاصة بالمراقبين الجويين.
«الأخبار» حاولت التواصل مع وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، إلّا أن مكتبه الإعلامي أفاد أنه موجود خارج البلاد وأحال الأمر الى رئيس المطار فادي الحسن. الأخير الذي لم يردّ على الاتصالات المتكررة.