رسالة مفتوحة الى سماحة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله حفظكم المولى


قال تعالى: بِسْم الله الرحمن الرحيم
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِم وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَٰؤُلَاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ
صدق الله العلي العظيم

السلام عليك أيها الشاهد على هذه الأمة ومنذرها، فلقد بٌلغت وأبلغت في تبيان الحق، وفضح النفاق، وكنت السفينة المنجية من أعاصير الظلم والحقد والغدر والحسد، وما زلت.
لقد سمعنا وسمع الناس أنكم تعتزمون زيارة مدن وقرى بعلبك الهرمل لحثّ الناس على الإنتخاب للائحة الأمل والوفاء. وقد عزّ علينا ذلك، ففي الحلق غصّة وفي العين دمعة من غيرتك علينا أكثر من غيرتنا على أنفسنا، وكل ذلك ربما بسبب تقصير أو قصور منا تجاه أهلنا، وأنت العالم بحالهم أكثر منهم.
ولكن، يا سيد الأمة، يا أمين الجهاد والدماء، يا شهيد العصر والقرن: هل عزّ الولاء وهل شحّ البذل والعطاء لتكون أنت الفداء؟ هل هنّا عليك أو هل هنت علينا، ولا تهون، وأنت الأعلى في الخاطر والعقول، وهل ترخص دماؤك وأنت من قدمت الغالي والنفيس من إخوانك وأبنائك الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وكلهم رهن إرادتك، ولا يحتملون غصتك. أتبدد كل هذا الحزم والعزم والطاعة والحب فيك ولَك وأنت الأمل؟ أتخذل اليتامى والأرامل وقلوباً أطفأ لهيب فقدها اعزاء وأحباباً بردُ شخصك وإسمك ووجودك أميناً على الدماء؟ أمن العدل أيها الشرفاء أن نستعجل قدرنا بحقد ولؤم خصوم طالما أرادو ذلّنا وأبى لنا أبو هادي إلا العزة؟
هل تعلم يا سيدنا أنه لو مُسّت شعرة منكم ربما لن يبقى بلد وستكون جهنم على الذين يريدون بك السوء حتى نهايتهم.
وكما أنك يا سيدنا أمين، فأنت مؤتمن. تحرص علينا ونحرص ونغار عليك حتى من حراسك. فالقرار قرارنا بحفظك وصونك وبقائك بيننا، نستمد منك الأمل والنور والبصيرة والنصر برعاية حجة الله على أرضه (عج) حينما قال: «فإنّا نحيط علماً بأنبائكم ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم، ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مُذ جنح كثير منكم الى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون. إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء وأصطلمكم الأعداء».
نعاهدكم يا سيدنا، بإسم عوائل الشهداء والجرحى وشعب المقاومة، أن نزور البلدات والقرى عنكم ونعتذر من شعبكم عن تقصيرنا. ونعاهدهم بإسمكم أننا سنخدمهم بأشفار عيوننا، ونقول لكل اللبنانيين أننا لو إستطعنا لبنينا لكم القصور وقضينا على الفقر والعوز والجهل والظلم. ونأمل منكم يا سيدنا العدول عن قراركم لما فيه مصلحة للأمة وتفويت الفرصة على الأعداء.
عوائل الشهداء والجرحى وشعب المقاومة
بعلبك في5/4/ 2018