يُصر مجلس الوزراء على الاستفادة من كل الوقت الباقي قبل الانتخابات الانتخابات النيابية في السادس من أيار (عقد جلستين قبل موعد الانتخابات، وعدد من الجلسات بعدها، إلى حين انتهاء ولاية مجلس النواب رسمياً في 20 حزيران المقبل). وعليه، سيستمر مجلس الوزراء بممارسة مهماته برغم وجود 16 وزيراً (النصف زائداً واحداً) مرشحاً للانتخابات النيابية، فهل ثمة من يمكنه أن يعلن أن الوزراء هؤلاء قادرون على التمييز بين مصالحهم الانتخابية ومصلحة الدولة. الشك مشروع ما دام الوزراء أنفسهم يشكك بعضهم ببعض.

آخر فصول التشكيك هو ذلك الذي يتعلق باقتراع المغتربين. معظم وقت جلسة مجلس الوزراء، أمس، في السرايا الكبيرة، خُصّص لمسألة تسريب داتا الناخبين في الخارج وآلية مراقبة انتخاب المغتربين. من يقوم بالمراقبة، وزارة الداخلية أم الخارجية؟
كان لافتاً أن الوزيرين نهاد المشنوق وجبران باسيل متفقان على أن البعثات الدبلوماسية ستتولى المهمة، لأن لا قدرة لوزارة الداخلية على إرسال موظفين إلى كل بلدان الاغتراب. لكن قبل ذلك، لا بد من تحديد مراكز الاقتراع قبل عشرين يوماً من الانتخابات في الخارج (27 و28 نيسان)، هذا يعني أنه لم يبقَ من المهلة أكثر من يومين. والمعلومات تشير إلى أن وزارة الداخلية ستلتزم هذه المهلة، حيث يفترض تحديد 140 قلم اقتراع (لكل واحد رئيس وعضوان) موزعة على بلدان الاغتراب، على أن لا يقلّ عدد المسجلين للانتخاب في كل قلم عن 200 ناخب كما ينص القانون، فيما يتوقع أن يصل عدد المسجلين على لوائح الشطب في بعض الأقلام إلى ما بين 400 و600 ناخب، أسوة بعملية الانتخاب في لبنان.

فرعون أثار مسألة تواصل صحناوي مع ناخب في فرنسا اعتماداً على معلومات رسمية


وبما أنه لا يمكن عملياً توزيع 15 صندوقاً (عدد الدوائر) في كل قلم سيصار إلى توزيع مغلفات على الناخبين تبعاً للدائرة التي يصوت فيها، بحيث يكون اسم الدائرة مكتوباً على المغلف من الخارج.
واستكمالاً لمسألة التشكيك، أثيرت في الجلسة، وخاصة من قبل الوزير ميشال فرعون، مسألة تسريب معلومات شخصية تتعلق بالناخبين المغتربين، بعدما كشف عن تواصل الوزير السابق نقولا صحناوي مع أحد الناجبين في فرنسا اعتماداً على داتا معلومات غير متاحة للعموم (لوائح الشطب متاحة للجميع، لكن ليس عناوين الإقامة وأرقام الهواتف). وقد طلب فرعون التحقيق الدقيق بما حصل حتى لا يحصل التمادي بذلك خلال الانتخابات. وقد سقط اقتراح يقضي بنشر هذه المعلومات على العلن، انطلاقاً من كونها معلومات شخصية.
من جهته، قلل باسيل من أهمية التسريبات، مشيراً إلى أن هذه الداتا «موجودة لدى كل الماكينات الانتخابية وجميع الجهات أقرت في مجلس الوزراء ذلك. هذه معلومات متوافرة وليس هناك من مانع لانتشارها، وعرضت عليهم أن أوزعها بشكل رسمي، رغم أن هذا الأمر ليس من ضمن عملي، بل عمل وزير الداخلية الذي قال إنه لا يحق لنا توزيعها بشكل رسمي».
وقد أشار وزير الإعلام ملحم رياشي بعد الجلسة إلى أن نقاشاً جرى من أجل حماية العملية الانتخابية من أي محاولة تزوير، مؤكداً أن الأمور سائرة بشكلها الطبيعي.
وطمأن وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى أنه «لا يوجد إشكالات في ما يتعلق باقتراع المغتربين، وليس هناك فرز في مراكز الاقتراع في الخارج، بل هناك إحصاء لعدد الأصوات، وشركة dhl ستعمل على إقفال الصناديق بالشمع الأحمر، ومن ثم تُشحَن إلى لبنان. وقال إن «هناك نظام كاميرات في كل أقلام الاقتراع لنقل الصورة على الشاشة مباشرة إلى لبنان يوم الاقتراع».
من ناحيته، رأى وزير التربية مروان حمادة، أن السفراء لا يستطيعون العمل على كل الصناديق، ووزارة الداخلية لا تستطيع إرسال مراقبين إلى 140 قلماً. أضاف: «ليس لدينا أدنى شك في السفراء، ولكن الموضوع هو كيف سيتمكنون من مراقبة 140 قلماً. نحن نفضل إرسال موظفين من لبنان لهم علاقة بهيئة الإشراف على الانتخابات».