تحالُف تيار المستقبل مع التيار الوطني الحرّ ورئيس حركة الاستقلال ميشال معوض، في دائرة الشمال الثالثة (بشرّي ــ زغرتا ــ الكورة ــ البترون) لا يعني أنّ الأصوات التي يمون عليها ستصب في كلّ الدائرة لمصلحة هذه اللائحة. فرئيس الحكومة سعد الحريري لن «يُخيّب ظنّ» أحد... إلا القوات اللبنانية. ومن أجل الحفاظ على الحدّ الأدنى من «ماء الوجه» مع رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، سيسمح بتسرّب أصوات الناخبين السنّة (التي يمون عليها تيار المستقبل) في قضاء زغرتا لمصلحة لائحة تيار المردة ــ بطرس حرب ــ الحزب السوري القومي الاجتماعي. أما السبب، فهو مرتبط بما يُقال عن وعد قطعه الحريري لفرنجية سابقاً بتجيير أصوات الناخبين السُّنة في زغرتا لمصلحته «تعويضاً» عن عدم انتخابه رئيساً للجمهورية في عام 2016. يتوافق ذلك مع ما سمعه مسؤولون في تيار المردة أخيراً، «أنّ الناخبين السُّنة في زغرتا سيقترعون لنا».

إلا أنّ مسؤولا بارزاً في تيار المستقبل يقول لـ«الأخبار» إنّ قرار توزيع الأصوات في هذه الدائرة «غير محسوم»! عدم الحسم هو بحدّ ذاته «مفاجأة». فكيف يُمكن فريقاً سياسياً يدعم مُرشحاًَ (النائب نقولا غصن في الكورة) على لائحة مُعينة (التيار الوطني الحرّ)، ألّا يكون حاسماً لجهة دعمها وشدّ العصب حولها، ويبحث في المقابل إمكانية توزيع قدرته التجييرية؟ يتناقض ذلك مع منطق «التحالف»، ويلتقي مع حديث النائب عقاب صقر لـ«النهار» قبل أيام قليلة عن أنّ الانتخابات في الشمال الثالثة «ليست معركتنا»! يقول أحد الخبراء الانتخابيين أيضاً إنّ ماكينات تيار المستقبل «غير مُفعلة»، باستثناء ماكينة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الذي يتعامل بجدّية مع توفير كلّ الدعم اللازم لنقولا غصن.

حظوظ لائحتَي «القواتش» و«المردة» متساوية لجهة ضمان ثلاثة مقاعد


واضحٌ أنّ تيار المستقبل يريد أن ينأى بنفسه عن «الصراع الرئاسي» في بشرّي ــ زغرتا ــ الكورة ــ البترون، رغم أنّها معركة أساسية في مسيرة «شريكه» الوزير جبران باسيل، الذي لا يريد أن يسمح «بتمدّد» نفوذ خصمَيه: سليمان فرنجية وسمير جعجع. لا يبدو أنّ التيار الأزرق «سينجرّ» إلى هذا المُخطّط، بل يتجه إلى توزيع أصوات الناخبين المحسوبين عليه في الكورة لمصلحة غصن، في البترون لمصلحة الوزير جبران باسيل، وفي زغرتا مع تيار المردة. لتكن النتيجة، استثناء القوات اللبنانية من أي دعم انتخابي. لكنّ «القوات» ليست «ضعيفة»، بل هي الفريق الأقوى في هذه الدائرة، لقدرتها وحيدةً على نيل ثلاثة حواصل (وفق تقديرات أحد الخبراء الانتخابيين). في حين أنّ معظم القوى الأخرى، بحاجةٍ إلى تحالفات ترفدها بالأصوات. التقاء الغريمين: القوات والكتائب اللبنانية والنائب السابق قيصر معوض واليسار الديمقراطي، «ساعد اللائحة على تمتين وضعها، من دون أن تضمن الحصول على أربعة مقاعد، فنحن لا يُمكن أن نحزر حجم الكَسر»، استناداً إلى أحد الخبراء الانتخابيين. ويشرح بأنّ «حظوظ اللائحتين، اللتين تُمثل فيهما القوات والمردة القوتين الأكبر، متساوية لجهة ضمان ثلاثة مقاعد». في حين أنّ لائحة التحالف بين التيار العوني ومعوض وتيار المستقبل (جزئياً)، «تضمن الحصول على مقعدين». تبقى المعركة تدور «حول مقعدين، لا يُمكن الجزم بمن سيفوز بهما، وفي أي أقضية».
من جهته، يرى مدير شركة الدولية للمعلومات جواد عدرة، أنّ «ادعاء شركات الاستطلاع، قدرتها على التنبؤ بالنتيجة قبل شهر من الانتخابات، وتحديداً في الشمال الثالثة، أمرٌ غير دقيق». هناك عدّة أسباب، منها أنّها المرة الأولى التي يُعتمد فيها النظام النسبي مع الصوت التفضيلي، «والسبب الثاني أنّنا لا نعرف كيف سيكون سلوك الناخب تجاه التحالفات المتناقضة. هل سيلتزم؟ أم يُقاطع؟ أم تكون له خيارات مُغايرة لتوجهاته السياسية؟». والسبب الثالث، بحسب جواد عدرة، «وجود الآلاف من الناخبين الجُدد الذين قد يكون لهم نفس خيارات أسلافهم، وقد يقترعون لمصلحة لوائح المجتمع المدني والمستقلين، الذين يعتبرهم الجميع ضعفاء». في دائرة الشمال الثالثة، «لا حماسة لدى الناخبين بعد، ولكن لا يزال هناك شهرٌ للانتخابات والكثير من الأمور قد تتغير».