قبل نهاية الشهر الحالي، من المتوقع أن ترسل الدول المشاركة في قوات «اليونيفيل» أسماء مرشحيها لتولي قيادة «اليونيفيل» مع قرب انتهاء ولاية القائد الحالي الجنرال الإيرلندي مايكل بيري. في تموز المقبل، ينهي بيري عامين على رأس قوة حفظ السلام في جنوب لبنان، بالتزامن مع الذكرى الأربعين لوجودها بناءً على قرار مجلس الأمن رقم 425 الذي أعقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1978.

ووفق مصادر من داخل القيادة، فإن أبرز المرشحين هو قائد القطاع الشرقي في «اليونيفيل» الحالي الجنرال الإسباني روميرو ماري الذي تسلم مهماته في تشرين الثاني من العام الماضي. يليه في الترتيب، الجنرال الإيطالي أنطونيو بيتيلي، الذي شغل منصب الملحق العسكري في سفارة بلاده في بيروت، إضافة إلى قيادة القطاع الغربي في اليونيفيل عام 2012.
وفي الإطار ذاته، تردد اسمان آخران لجنرال نيبالي وآخر فنلندي. وتجدر الإشارة إلى أن العديد الإيطالي يحل في المرتبة الأولى في «اليونيفيل» (1070 عنصراً) يليه الفرنسي (827 عنصراً) فالإسباني (609 عناصر) والإيرلندي (194 عنصراً) والفنلندي (299 عنصراً)...
على غرار ما تشهده أروقة مجلس الأمن قبيل انتهاء ولاية قائد «اليونيفيل»، تستعر التجاذبات بين الدول الأكثر نفوذاً وعديداً داخل القوة: إيطاليا وإسبانيا وفرنسا. وكانت فرن سا قد أعربت صراحة في وقت سابق عن عدم رغبتها في تولي القيادة واكتفائها بقيادة الأركان التي يتولاها جنرال فرنسي منذ تعزيز هذه القوات بعد عدوان تموز 2006. علماً بأن الجنرال الفرنسي ألان بيلليغريني كان قائد القوات العام أثناء العدوان، وتحدثت تقارير عدة تكشفت لاحقاً عن تواطئه مع العدو الإسرائيلي خلال الحرب.
وبعد انكفاء فرنسا، انحصر التنافس بين إسبانيا وإيطاليا. كل واحدة منهما تعتبر أنها الأجدر بالقيادة، برغم أن الحصة الإيطالية في رأس الهرم كانت أكبر من الحصة الإسبانية. منذ 2006 تعاقب على القيادة ثلاثة جنرالات إيطاليين وجنرال إسباني واحد. لذا، تطالب إسبانيا بإنصافها بالنظر إلى حجم عديدها ونفوذها في القطاع الشرقي الذي تتولاه بشكل دائم. لكن معيار الحجم والنفوذ ليس الفصل في كل مرة. ففي الساعات الأخيرة قبل عامين، تقرر اعتماد بيري الذي كان قد خدم في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي.
وفق الآلية المعتمدة، يدرس مجلس الأمن ملفات المرشحين ويجري مقابلات معهم في نيويورك، يزكي بعدها أحدهم. أسماء المرشحين ترسل إلى وزارة الخارجية اللبنانية لإبداء رأي الحكومة في القائد المقترح. أيّاً يكن الفائز، هل يحمل تغييراً إيجابياً لمصلحة الجنوبيين؟. وهل حان الوقت لتطبيق مقترح دمج مهمتي ال«يونيفيل» وال«أنسكول» (مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان)؟.
باستعراض مهمة «اليونيفيل» في السنوات الماضية، يبدو أن جنسية القائد ومواصفاته لا تؤثر بالمنهج العام الذي يميل إما إلى الحياد إزاء الاعتداءات الإسرائيلية أو الانحياز إلى العدو. التقارير الدورية للأمين العام للأمم المتحدة حول تطبيق القرار 1701 تكرر اتهام حزب الله بانتهاك القرار وتصوب أحياناً على الجيش. فيما لا تتوانى عن مهاجمة «الأداء العدواني تجاه اليونيفيل من قبل الأهالي». في المقابل، تصمت «اليونيفيل» عن الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة براً وجواً وبحراً، فضلاً عن عدم ممارسة ضغط على العدو لفتح طريق بلدة الغجر الواقعة في الأراضي المحررة والانسحاب من الشطر الشمالي للبلدة.
يوحي أداء «اليونيفيل» بتحولها على نحو تدريجي إلى قوة لفرض السلام وليس قوة لحفظ السلام. المراجعة الإستراتيجية التي أجراها مجلس الأمن عام 2012، تجلت بعد خمس سنوات في نص القرار 2373 (آب 2017) الذي تحدث عن تغيير قواعد الاشتباك وإدراج مهمة «اليونيفيل» تحت الفصل السابع. إذ نص على «دعم وقف دائم لإطلاق النار، والطلب من حكومة لبنان نشر قوة دولية لمساعدتها على ممارسة سلطتها في جميع أنحاء الإقليم، ويأذن لليونيفيل باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة في مناطق نشر قواتها على النحو الذي تراه مناسباً من ضمن حدودها من أجل ضمان عدم استخدام منطقة عملياتها في أنشطة عدائية ومقاومة المحاولات بوسائل قوية لمنعها من الاضطلاع بواجباتها وحماية موظفي الأمم المتحدة ومرافقها ومنشآتها وضمان أمن تنقلهم وحريته وحماية المدنيين المعرضين لخطر العنف البدني الوشيك». فضلاً عن القيود المفروضة على حرية تنقل «اليونيفيل» وأسبابها. وفي هذا الإطار، برز تمرين ميداني نفذه الجيش و«اليونيفيل» في القطاع الشرقي نهاية الشهر الماضي «في مناطق مأهولة لمدة ثلاثة أيام، بهدف دعم الجيش اللبناني في أداء مهماته، وتبادل المعرفة والخبرات»، وفق ما جاء في البيان الإعلامي الصادر بشأنه. وقال مرجع عسكري لـ«الأخبار» إن التمرين «ارتكز على مكافحة الإرهاب وقمع الشغب».
على صعيد متصل، تضمنت المراجعة الإستراتيجية مقترحاً نوقش في مجلس الأمن لدمج مهمتي الـ«يونيفيل» العسكرية والـ«أنسكول» السياسية. وقضى المقترح بأن يتمركز قائد البعثة الموحدة في مقر الأمم المتحدة في بيروت، فيما يتسلم رئيس الأركان (عادة يكون ضابطاً فرنسي الجنسية) القيادة العسكرية ويتخذ مقراً له في مقر القيادة العامة لـ«اليونيفيل» في الناقورة. أولى بوادر تنفيذ المقترح، كان استحداث منصب نائب مدني لقائد قوات اليونيفيل عام 2014.