جاءنا من مؤسسة كهرباء لبنان الرد الآتي:

رداً على ما ورد في المقال المنشور في صحيفتكم الغراء بتاريخ 10/4/2018 العدد 3438 صفحة 11 بعنوان «أين الهيئات الرقابية ممّا يجري في كهرباء لبنان؟»، يهمّ مؤسسة كهرباء لبنان أن توضح التالي في ما يتعلق بها:
تستغرب مؤسسة كهرباء لبنان تركيز المقال المذكور عليها، لا سيما حصر العنوان بها، فيما الموضوع يتعلّق بقرار مجلس شورى الدولة بشأن إبطال قرارين تأديبيين اتخذهما معالي وزير الطاقة والمياه في حق المدير العام للاستثمار، وهما إجراء داخلي في وزارة الطاقة والمياه لا دخل لمؤسسة كهرباء لبنان به، سيما وأن قرار الإبطال تناول إجراءات إدارية تخص الوزارة المذكورة، وبالتالي لا علاقة لمؤسسة كهرباء لبنان أو للصفقة مع شركة Decon International بهذا القرار.
إن قرار عقد الصفقة بالتراضي مع شركة Decon International المذكور في المقال هو للمعاونة في إدارة مشروع مقدمي خدمات التوزيع الذي هو من ضمن ورقة سياسة قطاع الكهرباء المقرّة من مجلس الوزراء بقراره رقم 1 تاريخ 21/6/2010، وقد تم اتخاذه وفق القوانين والأنظمة المرعية الإجراء. أما الشركة المذكورة، فقد تم اختيارها كونها كانت قد تأهلت وفق دفتر شروط الإشراف على أشغال مقدمي الخدمات، وإن الصفقة بالتراضي معها كانت تتم في حينه كون مشروع مقدمي الخدمات كان يتم تمديده بشكل فصلي (أي كل ثلاثة أشهر) في عام 2017 ريثما يصدر قرار عن مجلس الوزراء بشأنه. كما أن مجلس الوزراء طلب من مؤسسة كهرباء لبنان في قراره رقم 13 تاريخ 12/10/2017 تمديد العقد مع شركة Decon International حتى نهاية عام 2018.
إن النظام المالي لمؤسسة كهرباء لبنان يجيز لها عقد الصفقات بالتراضي، وفق أحكام المادة 112 من هذا النظام وبحسب كل حالة، وإن المؤسسة تحرص في قراراتها ذات الصلة على تحديد الفقرة من هذه المادة التي تسمح لها بذلك بعد التأكّد من انطباق الشروط المفروضة في أنظمتها والقوانين المرعية الإجراء.
إن قرارات مؤسسة كهرباء لبنان تُتّخذ في مجلس إدارتها بموافقة مفوّض الحكومة، أي ممثل وزارة الطاقة والمياه، وفي حضور المراقب المالي المعتمد من جانب وزارة المالية، وذلك بعد التأكّد من توفر الشروط القانونية وفقاً للأصول والأنظمة المرعية الإجراء. وهكذا كان قرار عقد الصفقة مع شركة Decon International لمعاونة المؤسسة في إدارة مشروع مقدمي خدمات التوزيع (DSP)، الذي وافق عليه أيضاً مفوّض الحكومة ولم يبدِ المراقب المالي أي ملاحظة أو اعتراض عليه، وقد صادقت عليه وزارة الطاقة والمياه وفقاً للأنظمة المرعية الإجراء. وفي هذا السياق، تؤكد مؤسسة كهرباء لبنان التزامها تنفيذ القرارات التي تصدر وفقاً للأصول وتستند إلى أحكام نظامها المالي وتقترن بالموافقات والمصادقات المطلوبة.
إن سعادة المدير العام للاستثمار هو الوحيد الذي يقترح، ومنفرداً في وزارة الطاقة والمياه، عدم الموافقة على كافة قرارات مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان دون استثناء، خلافاً لرأي مرؤوسيه في المديرية العامة للاستثمار وخلافاً لرأي مفوض الحكومة لدى مؤسسة كهرباء لبنان، وذلك لغايات خاصة لديه.
أخيراً، إن مؤسسة كهرباء لبنان تتوخى الشفافية في كافة القرارات التي تتخذها، مستندة إلى نظامها المالي والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، لذلك هي تفتح أبوابها دائماً لجريدتكم الغراء ولكافة الوسائل الإعلامية والأجهزة الرقابية للاطّلاع على أي ملف في أي موضوع كان، لإظهار الحقيقة أمام الرأي العام.

رد المحرر
من الواضح في ردّ مؤسسة كهرباء لبنان حرصها على تقديم نفسها كمؤسسة حريصة على التزام القوانين، وهذا أمر مشكور، إلا أن استغرابها دعوة «الأخبار» للهيئات الرقابية للتحقيق في عمل المؤسسة، انطلاقاً من أن القرارين اللذين أبطلهما مجلس شورى الدولة هما «إجراءان داخليان في وزارة الطاقة والمياه لا دخل لمؤسسة كهرباء لبنان به»، لا يستوي مع الشفافية التي تدّعيها المؤسسة. فالقراران اللذان لم يعودا داخليين، بعد قرار مجلس الشورى، فتحا الباب على سلسلة وقائع طرحها المدير العام للاستثمار غسان بيضون في الدعوى، وتستحق التحقيق في ملابساتها توخياً للحقيقة ولمصلحة المؤسسة ومصلحة عموم المواطنين.
قال المدير العام للاستثمار في مطالعته أمام «الشورى» إنه منذ عُيّن مديراً للاستثمار في 24 آب 2011، لاحظ «خروج إدارة المؤسسة عن الأصول وأحكام نظامها المالي في العديد من معاملاتها وقراراتها المعروضة على وزارة الوصاية للتصديق، الأمر الذي استدعاه إلى إبداء العديد من المطالعات الاعتراضية على هذه المعاملات والقرارات»، مشيراً إلى أن المؤسسة «لجأت إلى عدة أساليب لتجنّب تبلغ هذه المطالعات، ومنها الطلب من وزير الطاقة مخاطبتها مباشرة واسترداد الملفات من مكتبه مباشرة، من دون المرور بالمديرية العامة للاستثمار». وهذا كلام يأتي من رأس الإدارة، ولا يفترض بالجهات الرقابية التغاضي عنه، بل من البديهي الاطلاع على ما يملك من معلومات ليُبنى على الشيء مقتضاه.
أما بشأن الصفقة مع شركة Decon International، فإن ردّ المؤسسة وتأكيدها أن العقد بالتراضي الذي وُقّع مع الشركة «قد تم اتخاذه وفق القوانين والأنظمة المرعية الإجراء»، لا يتوافقان مع ما قاله المدير العام للاستثمار في مطالعته أمام مجلس شورى الدولة، والتي أشار فيها إلى عدم انطباق مشروع العقد على الفقرة 9 من المادة 119 من النظام المالي للمؤسسة، وكذلك عدم انطباق مشروع العقد على الفقرة 10 من المادة 112 المذكورة المتعلقة بالخدمات التقنية. الرأيان متناقضان، وإذا كان كل طرف يعتبر أن رأيه هو المحق، لا يمكن للجمهور اللبناني أن يتبين الحقيقة (وهذا من حقه)، وبالتالي فإن مطالبة الهيئات الرقابية بتّ هذه الملفات يجب أن تكون مطلباً للمؤسسة قبل غيرها، بدل أن تكون مناسبة لإبداء استغرابها.
لكن مع ذلك، لا بد من التوقف عند مجموعة من الإشارات المقلقة التي تزيد من أهمية مطالبة الجهات الرقابية بالتحرك. فالسيد غسان بيضون نفسه كُلّف، عندما كان مدقق حسابات في ديوان المحاسبة، مع المراقب الأول ميرفت عطاالله، بالتحقيق في مخالفات مالية وإدارية مرتبطة بمؤسسة كهرباء لبنان. وقد توصل التحقيق إلى اكتشاف «عدد من المخالفات المالية والإدارية التي أدت إلى هدر الأموال العمومية للمؤسسة وإلى إلحاق الضرر والخسارة بحقوقها ومصالحها المادية، مما ساهم في تفاقم عجزها المالي». كذلك سبق للنيابة العامة المالية لدى ديوان المحاسبة أن طلبت من «كهرباء لبنان» المسارعة إلى «اتخاذ القرارات والتدابير اللازمة لوضع حدّ للمخالفات المرتكبة وإيجاد الحلول الناجعة للأوضاع الإدارية الشاذة وغير السليمة السائدة حالياً ومعالجة الإهمال والتقصير الحاصل».
هل وضعت المؤسسة حداً لهذه المخالفات؟
ليس هدف الرد على الرد محاكمة المؤسسة، فالقاصي والداني يدرك أنها الحلقة الأضعف في القطاع، خاصة في ظل تحكم وزراء الوصاية في كل شاردة وواردة فيها، كما حصل ويحصل في موضوع استئجار الطاقة من البواخر، والذي كانت المؤسسة تعارضه لكنه فُرض عليها فرضاً في المرة الأولى، علماً بأن أحداً لم يسمع رأي المؤسسة في صفقة البواخر الثانية التي تسعى الوزارة إلى توقيعها، لكنه سمع عندما تم تمديد العقد في عام 2016. ففي كتابها إلى ديوان المحاسبة في نيسان 2016، أعلنت المؤسسة بوضوح أنها «المعنية أساساً بالملف، لم تشارك بشكل مباشر في الأعمال التحضيرية للصفقة، بل تولى العملية فريق من المستشارين في وزارة الطاقة، وأن الأمر اقتصر على حضور مستخدمين اثنين من المؤسسة لاجتماعين تحضيريين فقط، دون دعوتهما للمشاركة لاحقاً». وبالتالي، ربما من الأولى أن يُسمع هذا الموقف أمام الجهات الرقابية، طالما أنه لا يُسمع من وزراء الوصاية.
من الواضح في ردّ المؤسسة أن الخلافات بينها وبين المدير العام للاستثمار كبيرة، فهي تتّهمه «لغايات خاصة لديه، بعدم الموافقة على كافة قرارات مجلس إدارة المؤسسة، خلافاً لرأي مرؤوسيه». ذلك أيضاً أمر داخلي بين المؤسسة والوزارة ولا يعني «الأخبار» إلا من باب ارتباطه بالمصلحة العامة، علماً بأن بيضون هو رأس الإدارة، وبالتالي فإن مطالعاته لا يفترض المرور عليها مرور الكرام، ولا يفترض بالهيئات الرقابية أن تفعل ذلك.
أخيراً، لا بد من شكر المؤسسة على إعلانها فتح أبوابها أمامنا وأمام الأجهزة الرقابية للاطّلاع على أيّ ملف في أيّ موضوع كان لإظهار الحقيقة أمام الرأي العام.