مرت تسع سنوات عصيبة كسالفاتها على اللبنانيين وفّرت على السياسيين بعضاً من الوعود السرابية، ومالا انتخابيا، وشد عصب مذهبي وطائفي، الى ان تجدد كل ذلك وثار بعد اقرار القانون الهجين الذي خلط التحالفات بخلطة عجيبة غريبة مؤقتة لن تستمر يوما واحدا بعد انتهاء الانتخابات. يتخبط الجميع في احتساب طرق الفوز فيما وضع البلد المالي والاقتصادي والاجتماعي يجنح نحو الانهيار لغياب خطة إقتصادية ومالية. ويناهز الدين العام عتبة الـ 90 ملياراً والعداد في ارتفاع رهيب، وسط فشل فاضح لمكافحة الهدر والفساد والمحاسبة، إضافة الى إقرار سلسلة انهيار عشوائية مبالغ فيها تنذر بأزمة حادة كبرى اسوأ من تلك التي حلت باليونان .

المجلس النيابي مطالب فور انتخابه بإعداد قانون لدائراة واحدة أو محافظات مع النسبية وإلغاء الصوت التفضيلي وإعطاء حق الناخب باعتماد الورقة الانتخابية المفتوحة، ليحق له الاقتراع لمرشحين من اللوائح المختلفة، وإقرار قانون فصل النيابة عن الوزارة وتخصيص كل وزارة لأصحاب الإختصاص .
أما معاناة المواطن اليومية فمتافقمة وراسخة من خلال غياب ابسط مقومات الصمود أمام موجة الفقر الهائلة التي تعززت بعدم الاكتراث لشريحة واسعة من اللبنانين ذوي الدخل المحدود، كالأجراء والمستخدمين والمياومين والمتعاقدين، لا سيما في المدارس والمهنيات والجامعات الذين يطالبون بإنصافهم من خلال رفع الحد الأدنى للأجور والحاقهم ببدل غلاء المعيشة ومفعول رجعي منذ اقرار السلسلة، فضلا عن حق التثبيت البديهي.
هذه الصرخة موجهة الى ضمير الغيورين من السياسيين، وبخاصة الرؤساء الثلاثة ووزير التربية، لإعطاء الحقوق قبل موعد اجراء الانتخابات. إذ ان الغالبية الساحقة من أولئك المقهورين والمظلومين والمستضعفين يتخوفون من سلب حقوقهم ولن يتورعوا عن مقاطعة الانتخابات اذا لم ينصفوا ممن تعهدوا ولم يوفوا بالوعد. بل ان معظمهم سيقترع لمن لا يمثل قوى ٨ و ١٤ آذار سابقا... وفي الختام أعان الله اللبنانيين على هرطقات السياسيين.
عباس حيوك
عيتا الشعب