عقد الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب، مؤتمراً صحافياً، أمس، عرض فيه رؤية الحزب لمؤتمر «باريس 4»، وقدّم مشروعه البديل للإصلاح، ويستند إلى أربعة محاور: استرداد الدولة لدورها بدلاً من استسلامها، التحرّر التدريجي من قيود النمط الاقتصادي الريعي المحكوم بسيطرة الرأسماليين والزعامات الطائفية، إصلاح السياسات النقدية والمالية والضريبية كي تخدم الاقتصاد المنتج والقادر على خلق فرص العمل وتحدّ من التركّز غير المسبوق للثروة والدخل لمصلحة القلّة، زيادة معدلات الضريبة على شركات الأموال، ومن بينها القطاع المصرفي، إلى 30% وزيادة الضرائب على الفوائد وأرباح الشركات وفرض ضرائب على الربح العقاري وعلى مداخيل العاملين في الخارج وزيادة معدل الـ TVA على المواد الاستهلاكية الكمالية.

اتهم غريب القوى الحاكمة بالتهرب الدائم من الإصلاحات، «ما يفرض عليها الاعتماد على الاقتراض كخشبة خلاص لتلافي تحوّل الأزمات إلى سيناريوهات للانهيار الكلّي». الارتهان لهذه المعادلة مرفوض، لكن الرفض يجب أن يقترن بإصلاح اقتصادي واجتماعي وسياسي يأخذ في الاعتبار «إعادة هيكلة الأولويات القطاعية للاقتصاد الوطني توسيعاً لمسارات الإنتاج والتنمية والنشاطات ذات القيمة المضافة العالية». ولا يمكن أن تجري إعادة الهيكلة هذه «إلا عبر استحداث نظام ضرائبي جديد يطاول الثروة والأرباح، ويؤمن للدولة المداخيل التي تسمح لها بإطلاق عملية إعادة بناء البنى التحتية بدلاً من تسليمها لرأس المال عبر الاستدانة والقروض من الخارج والشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص».
بحسب حنا غريب، «استفاقت الدولة فجأة على أولوية الاستثمار في البنى التحتية... لكن الوضع البائس الذي انتهى إليه حال المرافق العامة كافة، لم ينشأ من طريق الصدفة أو الحظ العاثر، بل لأن الحكومات المتعاقبة لم تنفق على الاستثمار في البنية التحتية منذ عام 1993 حتى عام 2017، سوى 7% فقط من مجموع النفقات العامة البالغة 216 مليار دولار».

دعوة إلى التظاهر في الأول من أيار رفضاً للسياسات المدمرة


بهذا المعنى، لا يمكن رؤية مؤتمر «باريس 4» سوى «إعلان نوايا معبّد بالفخاخ»، على حدّ تعبير غريب. «فهذه السلطة فشلت في إدارة الشأن العام الاقتصادي، وفي بلورة وتطبيق سياسات شفّافة وملائمة، ما أخضع المواطن لواقع الفواتير المزدوجة في كل ما يتعلّق بالخدمات العامة الأساسية». لذا، إن «الاجتذاب الدائم للقروض من الخارج هو الوسيلة السهلة للحؤول دون الإصلاحات». كذلك «تزداد المخاوف من أن يكون أخطر ما ينطوي عليه مؤتمر باريس (4) هو احتمال استخدامه كمطيّة لممارسة أكبر عملية سطو في تاريخ البلاد الحديث تحت مسميات شتى، ومن ضمنها موضوع الشراكة، بدعم من «المجتمع الدولي». عقود الشراكة قد تتضمن منح المستثمرين امتيازات تمتدّ عقوداً، مع ما تشمله من استغلال لموارد عامة وتحصيل لرسوم مباشرة وغير مباشرة... علماً بأن كل تجارب الخصخصة السابقة في لبنان فشلت، سواء في قطاع النفايات المنزلية، مياه الشرب ومياه الاستعمال والكهرباء وسواها.
فوق ذلك كلّه، ستواصل المديونية الخارجية والداخلية ارتفاعها. «الحزب الشيوعي يحذر من استسهال الإيفاء بالشروط المدرجة في المؤتمر عبر سياسات تقشّفية وإجراءات ضريبية مثل زيادة الضريبة على القيمة المضافة وزيادة الرسوم على المحروقات وإلغاء دعم الكهرباء وخفض تقديمات التقاعد للعاملين في القطاع العام وإعادة هندسة منظومة التقديمات الاجتماعية الممنوحة، فضلاً عن ضبط أكبر لفاتورة الأجور والإنفاق الاجتماعي عموماً. وفي ذلك تجاهل لتجارب العديد من البلدان التي بيّنت أن التقشّف وخفض التقديمات لم ينجحا يوماً في إيجاد حلول مستدامة للأزمات في هذه البلدان».