ما الذي سبّب البرودة الانتخابية في دائرة الشمال الأولى؟ أين الماكينات الانتخابية للوائح الست المتنافسة؟ كثرة المرشحين (39 مرشحاً على 7 مقاعد) لا تنعكس نشاطاً انتخابياً على أرض الواقع. فالموسم الانتخابي لم يبدأ في عكار، ويكاد المشهد يقتصر على زحمة الصور واللافتات التي تغزو شوارع المحافظة، فلم تميز بين أماكن خاصة وأخرى عامة، كما لم توفر أياً من أعمدة الكهرباء.

القانون النسبي وفق الصوت التفضيلي زاد من صعوبة العمل، وفرض على مرشحي اللائحة الواحدة التعامل مع بعضهم بحذر شديد، وفق قاعدة «يا ربي نفسي». ولولا الزيارة التي قام بها الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري الى عكار مطلع الشهر، والتي استمرت أربعة أيام، لما تسنّى لجمهور «الأزرق» التعرف الى المرشحين الجدد (لم يُبقِ «المستقبل» من نوابه الحاليين سوى على المرشح الماروني النائب هادي حبيش، والمرشح العلوي خضر حبيب الغائب بشكل تام جراء إصابته بوعكة صحية).
يعمل تيار المستقبل وفق الأولويات، ويصبّ كل اهتمامه على دائرة الشمال الثانية (طرابلس) التي تستدعي المتابعة واستخدام كل الامكانيات، إذ بات معلوماً أن «المستقبل» يريد التحشيد ضد اثنين لا ثالث لهما: أولاً، نجيب ميقاتي، وثانياً، أشرف ريفي.
الرئيس نجيب ميقاتي لم يقرر العمل بشكل جدي في عكار، وهو سحب مرشحه للانتخابات النيابية منسّق العزم في عكار الدكتور هيثم عز الدين، كما لم يقرر لغاية الآن دعم أي من الفرقاء، وفق ما يؤكد عز الدين، لافتاً الى «أن للعزم في عكار قدرة تجييرية لا يستهان بها، ونحن ندرس الوقائع على الأرض وننتظر قرار الرئيس ميقاتي لدعم لائحة منافسة للحريري».
أما اللواء أشرف ريفي الذي نجح في إرباك المستقبل في عكار عبر إعلان لائحة «لبنان السيادة»، فإنه ينافس أيضاً في طرابلس ــ المنية ــ الضنية لنيل الحاصل الانتخابي. وهو يعمل جاهداً على إثبات وجوده في معقله، ولا يظهر أنه قادر على بلوغ الحاصل في الدوائر الأخرى، وفق المتابعين للشأن الانتخابي في عكار.
لذلك، يبدو «المستقبل» متريّثاً في عكار. فهو وإن كان يدرك أن أموره ليست على ما يرام بالسياسة والخدمات والتنظيم، الا أنه يضمن الفوز بما بين أربعة الى خمسة مقاعد بحسب مدير «مركز بيروت​ للأبحاث والمعلومات»، عبدو سعد، الذي يؤكد أن تيار المستقبل ما زال الناخب الأول في عكار، يليه التيار الوطني الحر، الأمر الذي يمكّن لائحة «عكار القوية» التي تتألف من التيار الوطني الحر الى جانب قوى سياسية أخرى من الفوز بمقعدين. أما لائحة «القرار لعكار» التي يرأسها وجيه البعريني، فعليها العمل بقوة لتأمين الفوز بمقعد واحد في أحسن الأحوال، بحسب سعد.
حال التيار الوطني الحر ليست أفضل حالاً من تيار المستقبل. فالماكينة الانتخابية الخاصة بالتيار البرتقالي غائبة كلياً، وكل مرشح يتّكل على نفسه، والجمهور بحاجة إلى رافعة من المنتظر أن تتأمن عند الاعلان الرسمي للائحة بحضور رئيس التيار الوزير جبران باسيل في 21 من الشهر الحالي.
كذلك الواقع بالنسبة إلى الماكينة الانتخابية للائحة «القرار لعكار»، التي يعمد مرشحوها الى تنظيم لقاءات دورية كان آخرها في منزل النائب السابق مخايل الضاهر في القبيات، لتأكيد أهمية الاستحقاق ووطنية خياراتهم.
وعليه، فإن الجمود سيد الموقف بانتظار عودة أحمد الحريري في 19 من الشهر الحالي، حيث من المفترض أن يقيم لمدة ثلاثة أيام يستكمل فيها جولته على بلدات الدريب الأعلى، وتحديداً وادي خالد وجبل أكروم، إضافة الى القبيات وغيرها من البلدات التي ينتمي اليها المرشحان محمد سليمان وهادي حبيش.
«زيارات الحريري المتكررة لعكار هي بهدف ترتيب البيت الداخلي والوقوف على خاطر بعض العاتبين والناقمين»، بحسب ما يؤكد أحد مسؤولي الماكينة الانتخابية لـ«المستقبل»، لافتاً الى «أن المطلوب إطلاق ماكينات التيار والعمل بشكل جدي على الأرض، وهذا لا يكون سوى بتوافر المال».
في هذا السياق، علمت «الأخبار» أن أوضاع الماكينة الانتخابية لـ«المستقبل» سيئة للغاية بسبب شحّ الأموال. وللغاية، طلب الحريري من المرشحين الاتكال على أنفسهم وتأمين كل مرشح أقله ألفي مندوب. كذلك عمد كل مرشح الى وضع ماكينة انتخابية خاصة به، في حين فوّض التيار منسّق عام المستقبل خالد طه شؤون الماكينة اللوجيستية. وعندما تبيّن أن الأمور سيئة للغاية، سلّم الحريريون عضو المكتب السياسي سامر حدارة قيادة الماكينة الشعبية. كما عمدوا الى تحريك مكتب المساعدات المرضية بعض الشيء، في محاولة لإرضاء الناخبين إلى حين توافر المال الذي من المتوقع أن يفرج عنه قبل أيام من موعد الاستحقاق الانتخابي، وتحديداً مع زيارة الرئيس سعد الحريري المرتقبة لعكار مطلع شهر أيار.