غداً، لن يتأبط التلامذة «الأجندة» لإنجاز فروضهم المنزلية. لليلة واحدة فقط، سيتحررون مما باتوا يشعرون أنه عمل إلزامي يجب أن يعودوا به يومياً إلى البيت ولا يقومون به بالضرورة بحب وفرح وقناعة. أو هذا ما يفترضه مركز «كريوشاندو» التعليمي الذي يضرب موعده السنوي مع # ليلة _للعيلة أوlaylelalayle # لتذكير التلامذة وأهاليهم بضرورة تخصيص موقت للأسرة والجلوس معاً ومساحة للتحاور في موضوعات تعنيهم، بعيداً عن «هَم» الفروض والشعور بالذنب المتأتي من ضرورة حفظ الدروس وتسميعها.

للسنة الثانية، سيتيح المركز هذه الفرصة بدعم من وزارة التربية، إذ عمم المدير العام فادي يرق على المدارس الرسمية والخاصة اعفاء التلامذة من الواجبات المدرسية، غداً الأربعاء، والاستعاضة عن ذلك بأنشطة متعددة مع الأهل في المنزل بهدف توطيد العلاقة بينهم وتسليط الضوء على أهمية قضاء ليلة مع العيلة. ومن الأسباب الموجبة التي يذكرها التعميم تحفيز الأساتذة على رفع مستوى الوعي لدى التلامذة حول كيفية استخدام الانترنت بأمان، واقتراح نشاطات تربوية وتثقيفية بديلة للفروض المنزلية ونشرها عبر «الهاشتاغ».
خوف الأهل وطلبهم المتزايد على المراجعة المتكررة للدروس، يختلس، بحسب مديرة المركز كارول لطيف، من وقت يفترض أن يمضوه في اللعب والتواصل الأسري ونشاطات أخرى مهمة لنموهم المعرفي والنفسي.
الأمسيات العائلية مفقودة تماماً بسبب هذه الفروض «المتروسة»على الأجندة المدرسية، تقول لطيف، فيما الوقت يمر ولا يبقى للتلامذة ليتذكروه من طفولتهم سوى هذا العبء اليومي.
تستدرك أن الأمسية لا تنتفض على الدروس، بل هي محاولة جدية للمصالحة بين أفراد الاسرة الواحدة والبحث عن نشاطات بديلة عبر توجيه التربية الافتراضية التي تسلب الأولاد نتيجة ادمانهم على الانترنت والجهل في اكتساب معلوماتهم.
ألعاب كثيرة يوفرها الموقع الالكتروني للمشروع laylelalayle.com منها ألعاب قديمة والكترونية وبنائية ونشاطات رياضية وفنية وعلمية. لكنّ الموقع متوافر فقط باللغتين الفرنسية والإنكليزية، والنشاط محصور في حلقة محدودة من المدارس ولا يبدو أن جزءاً كبيراً من المعلمين والتلامذة في جوه؟ تجيب: «هذا العمل هو مسار ولا زلنا في مرحلة نشر الوعي والتأثير والإقناع».
مع تعميم المدير العام، يتوقع المركز أن يكون حجم الالتزام كبيراً ومقياسه لمعرفة التفاعل هو تحليل الهاشتاغ بعد انقضاء الليلة. لكن مدارس كثيرة ملأت صفحة أجندة الأربعاء منذ أيام ولم تلتزم بالتعميم. فهل جرى التواصل مع الأهل وإلى أي مدى هم مستعدون لخوض مثل هذه التجربة وما الجدوى من النشاط إذا لم يتجاوب معه التلامذة وأهاليهم؟ وهل نظمت حلقات حوارية للأهل والمعلمين بهذا الخصوص؟ تؤكد لطيف «أننا تواصلنا مع لجان الأهل والمعلمين في عدد من المدارس ولمسنا تجاوباً من البعض ومقاومة من البعض الآخر الذي يتمسك بقوة بالدرس بعد الظهر باعتباره الوسيلة الوحيدة والفضلى للتأكد من أنّ الأولاد يتعلمون في حين أننا نتوق إلى أن نعيش المواد الدراسية لا أن نذاكرها فحسب، فلا قيمة للقوانين والقيم الاجتماعية التي نتعلمها في كتاب التربية إذا لم نطبقها، وبدلاً من أن نفرض على تلامذتنا كتابة نص انشائي عن موضوع افتراضي نستطيع أن نطلب منهم كتابة تعليقات عن احداث وصور واقعية تحصل معهم«.