علاج الهيموفيليا بالدّواء وحده ليس كافياً. المطلوب تحسين نوعيّة الحياة من خلال تمكين المصابين بهذا المرض من الاندماج في مختلف المجالات. «الاندماج بدأ يتحقّق، ولكنّه ليس معمّماً حتى الآن»، بحسب ما أكّدت رئيسة «الجمعية اللّبنانية للهيموفيليا» صولانج صقر لـ«الأخبار»، على هامش إطلاق وزارة الصحة، أمس، «السّجل الوطني للهيموفيليا» في مناسبة اليوم العالمي لهذا المرض.

والهيموفيليا اضطراب في الدّم، يؤخّر أو يوقف أحياناً عمليّة تخثّر الدّم، ممّا يعرّض المصابين به للإصابة بنزيف حادّ نتيجة نقص في أحد عوامل التّخثّر.
وزير الصحة غسان حاصباني أكّد لـ«الأخبار» أن إطلاق السجل يدخل في إطار تفعيل السجلات الوطنية لأمراض الدم الوراثية، مشيراً الى أنّ «الوزارة وضعت أطراً أساسية وشروطاً لتأمين العلاج للتّمكّن من دعم المرضى قدر الإمكان». وشدّد على أهميّة التوعية بكيفية التعامل مع المرض، من خلال الحملات الّتي تعرّف به، و«الحاجة إلى تغيير ثقافة المجتمع وذهنيّة كافّة القطاعات لتأمين المساواة وتكافؤ الفرص بين المريض وأي مواطن آخر». وتغيير الذهنيّة يتطلّب تواصلاً أكبر بين الجمعيّات ووزارتَي التربية والعمل، وهذه الأخيرة «لديها الدور الأكبر في تطبيق القوانين التى ترعى حقّ مرضى الهيموفيليا بالعمل»، يؤكد حاصباني.

بعض المدارس ترفض استقبال الأطفال المصابين جرّاء الجهل بالمرض


لا شيء يعوّق المصاب بالهيموفيليا عن العمل أو تلقّي التعليم. إلّا أنّ هذه المعلومة سقطت من أنظمة بعض المدارس الّتي ترفض استقبال الأطفال المصابين جرّاء الجهل بهذا المرض غير المعدي. إذ «يتوقّع مدير المدرسة أنّ الطفل المصاب قد ينزف في الصفّ أو الملعب، وهذا أمر غير صحيح، فما يحصل هو نزيف داخليّ فقط» تقول صقر، مؤكّدة أنّ الجمعيّة تتعاون مع الأهل وتحصّنهم بالمعلومات الكافية ليتمكّنوا من الدّفاع عن حقّ أولادهم في التعلّم. كما شدّدت على ضرورة تجهيز المدارس لاستقبال أصحاب هذه الحالات، «فعدد الطوابق التي يصعدها الطفل المصاب حاملاً حقيبته ليصل إلى صفّه قد يتسبّب له بنزيف. لذا يُفضّل أن يكون عدد الطوابق التي يصعدها قليلاً، أو أن تكون المدرسة مجهّزة بمصعد كهربائيّ».
كلفة العلاج الباهظة مشكلة أخرى تواجه المصابين وهي اكبر من قدرة كثيرين على تحمّلها. اذ أنّ ثمن الحنجور الواحد يصل إلى 400 دولار، وبعض المرضى يحتاجون بين حقنتين وثلاث أسبوعياً. تتولّى عمليّة تأمين الدّواء أربع جهات ضامنة هي: وزارة الصحة، تعاونيّة موظّفي الدّولة، الصندوق الوطني للضّمان الاجتماعي وتعاونية الجيش اللّبناني. تُقدّر صقر عدد المصابين بالهيموفيليا في لبنان بـ 1000 مريض، وقد شخّص المركز 430 حالة منهم. وتفيد إحصاءات وزارة الصحة العامّة أنّ «الوزارة تُغطّي علاج حوالي 227 مصاباً يُكلّف تأمين الّدواء المجّاني لهم حوالي أربعة ملايين دولار من دون كلفة الاستشفاء». فيما يتلقى 117 مصاباً العلاج على نفقة الضّمان الاجتماعي. ويُعالج المصابون من النازحين السوريين على نفقة الجمعيّة الّتي تحصل على هبات من «الاتّحاد العالمي للهيموفيليا». والجدير بالذّكر أنّ العلاج غير متوفّر في المستشفيات وإنما في مركز الجمعيّة فقط، ويضاف إليه العلاج الوقائيّ الّذي يوازن مستوى عوامل التخثر في الدم، ويترافق مع علاج فيزيائيّ.

«أنا ناجح لأنّك حدي»
«الجمعية اللّبنانية للهيموفيليا» أحيت اليوم العالمي أيضاً بمسيرة حملت شعار «أنا ناجح لأنّك حدي»، انطلقت مساء أمس من أمام مبنى بلديّة بيروت باتّجاه ساحة النّجمة في وسط بيروت، وتخلّلتها شهادات حيّة لإثنين من أهالي المصابين. تقول صقر إن الخيار وقع على هذا الشعار «من منطلق تخطّي الصعوبات والتحدّيات الّتي تواجه المرضى وحاجة هؤلاء إلى محيط داعم لهم»، يتمثّل بالمستشفيات والمدارس الأهل والأصدقاء. ولتحقيق ذلك، عمدت الجمعيّة إلى تدريب ممرّضين وممرّضات في المراكز الصحيّة التابعة لوزارة الشّؤون الاجتماعيّة ليتمكّنوا من توجيه المريض في الشّكل الصّحيح.