تغريدة رفعت عيد، أولّ من أمس،: «سليمان فرنجية لن نسمح إلّا أن نُبادلك الوفاء. إذا لم نكن معك، فأكيد لن نكون ضدّك»، لم تكن عبثيّة. الأمين العام للحزب العربي الديموقراطي، الموجود في سوريا منذ الـ2014، كان يُوجّه رسالة «داخليّة»، إلى فريقه السياسي محتواها أنّ الأصوات العلوية في دائرة الشمال الثانية، التي يمون عليها لن تؤول سوى إلى اللائحة التي تضمّ تيار المردة.

تزامنت التغريدة مع معلومات «الأخبار» عن ضغط سوري من أجل أن تصبّ الأصوات العلوية في طرابلس ــ المنية ــ الضنية للائحة التي يرأسها رئيس المركز الوطني في الشمال كمال الخير، ويتحالف فيها مع التيار الوطني الحرّ، وليس للائحة النائب السابق جهاد الصمد ــ الوزير السابق فيصل كرامي ــ «المردة».
الحُجّة السورية، هي أنّ الخير حليفٌ، ولا يجوز أن يُترك وحيداً. لا سيّما بعد أن تخلّى عنه «رفاق المحور»، ولم يحسبها كرامي والصمد صحّ! رُفض انضمام الخير للائحة، لأنّ «الأفندي» ظنّ أنّه سيخسر بذلك مقعده. فيما الحقيقة، هي أنّ كرامي كان سيستفيد من الكتلة الناخبة التي يملكها الخير، لرفع حاصل اللائحة الانتخابي، مع وجود صعوبة في أن يربح الخير لأنّه ليس الأول في المنية. أمّا وقد وقعت الواقعة، و«بورِك» خيار إكمال الخير بالسباق الانتخابي لعدم رغبة سوريا و«الحلفاء» كَسِر «حيثية» الرجل، يُراد «تتويج» هذه الخطوة بمنح كمال الخير الأصوات العلوية. ويُضاف إلى الناخبين الساكنين في لبنان، قرابة الـ3000 ناخب يسكنون على طول الساحل السوري، سيُطلب منهم المُشاركة في الانتخابات النيابية. ويُروّج البعض أنّه حتّى لو لم تنل لائحة الخير الحاصل الانتخابي، فلا «خوف»، سورياً، من خسارة فرصة «استعادة» المقعد العلوي، «لأنّ كلّ المُرشحين العلويين يدورون في الفلك السوري». وهذا أمرٌ غير دقيق، لا في حالة مُرشحة تيار المستقبل ليلى ديشوري، ولا مع مُرشح الوزير السابق أشرف ريفي بدر عيد، ولا حتّى مع المُرشح على لائحة تيار العزم علي درويش.

هناك قرابة الـ3000 ناخب يسكنون على الساحل السوري، سيُطلب منهم المُشاركة في الانتخابات


قبل أيّام، عُقد في العاصمة السورية لقاء ثلاثي، حضره مُمثلون عن القيادة السورية وحزب الله ورفعت عيد. نتيجة الاجتماع كانت طلب الأمين العام لـ«العربي الديموقراطي» من قياداته في لبنان «إعلان دعم لائحة وجيه البعريني في عكّار، ومنح الصوت التفضيلي لحسين سلوم. أمّا في طرابلس ــ المنية ــ الضنية، فطُلب الترّوي وعدم إعلان أي موقف، لأنّ الأمور ممكن أن تتبدّل». هل هذا يعني دعم الخير؟ مصادر مُطلعة على الملّف تؤكّد وجود «رابطٍ بين رفعت عيد وسليمان فرنجية. والعربي الديموقراطي يميل إلى إعطاء الأصوات التفضيلية للمُرشح أحمد عمران، على لائحة كرامي ــ الصمد ــ المردة». وفي حال، كان كرامي بحاجةٍ إلى نسبة مُعينة من الأصوات التفضيلية، «وكان بإمكان العربي الديموقراطي أن يُجيرّها له، فلن يتأخر رجال رفعت عيد عن الإقدام على هذه الخطوة». السبب؟ «المعركة مصيرية، وتستوجب التصرّف استراتيجياً». إلى أي حدّ سيتمكن عيد من الحفاظ على «استقلالية» خياره؟ «قد لا يكون رفعت بالمستوى التنظيمي والسياسي والشعبي، لأي حزب آخر داخل قوى 8 آذار، ولكن هذا لا يعني أنّه ليس شريكاً في القرار ويملك رأياً»، تقول المصادر.
في المقابل، يُحاول سليمان فرنجية حلّ المشكلة. عدم اقتراع العلويين للائحة الصمد ــ كرامي ــ المردة، يضع نجل عمر كرامي في دائرة الخطر، ويرفع احتمال أن «يطير» مقعده. تقول مصادر في فريق 8 آذار، غير المقتنعة بجدوى تجيير «البلوك العلوي» لمصلحة كمال الخير، بأنّه «لا يوجد مُبرّر لحرمان اللائحة من أصوات العلويين. هذه اللائحة، التي تُستهدف رسمياً في طرابلس لقُربها من 8 آذار، يأتي من الفريق نفسه من يُحاول ضربها». وفي وقت، يُرَوَج أنّ القيادة السورية هي التي اتخذت القرار بتجيير الأصوات للائحة الخير، تؤكد المصادر نفسها أنّ «الأمور لم تصل إلى مستوى الرئاسة السورية، بل تُطبخ في السفارة السورية في بيروت».
في ظلّ هذه الأجواء، سيكون من الأسهل على المُتربصين بـ«البلوك العلوي» اختراقه، لا سيّما بغياب «الزعيم» في سوريا، وعدم وجود انقسام سياسي حادّ أو معركة عسكرية تشدّ العصب. «هل جبل محسن مُسجّل باسم آل عيد؟»، تسأل المصادر، مُضيفةً أنّه «من الطبيعي أن تكون هناك أصوات معترضة، تماماً كما يحدث في كلّ الدوائر مع معظم الأحزاب. ولكن ما يجمع عيد بأكثرية أبناء جبل محسن، هو الولاء لسوريا والقضية».