لا يوجد خلل إنشائي في جسر الكولا. هذا ما خلصت إليه دائرة الهندسة في بلدية بيروت، أول من أمس. بيان المكتب الإعلامي للبلدية عقب حادثة إنهيار جزء من أطراف المسلك الشرقي للجسر أكد أن الأخير «لم يمسّه أي ضرر بنيوي أو أساسي (...) وهو صالح للإستخدام».

هذه الخلاصة تنسجم مع تأكيدات رئيس جمعية «شبكة سلامة المباني» يوسف عزّام لـ «الأخبار». إذ لفت إلى أن «حادثة اصطدام الشاحنة بأطراف الجسر كانت كفيلة بالتسبّب بوقوع أجزاء من أطرافه وهو أمر طبيعي، فيما لم يُلحَظ وجود تصدّعات في أساسات الجسر تُنبئ بعيب أو خلل في إنشاءاته».
وبمعزل عن «طبيعية» انهيار أجزاء من أطراف الجسر، تعيد هذه الحادثة طرح تساؤلات حول ملف صيانة الطرق الرئيسية والجسور والجهة المسؤولة عنه. وبحسب ما تُظهره الوقائع، فإنّ «توزيع» مهمات الصيانة لا يبدو واضحاً بالنسبة الى الجهات المعنية. ففيما تقول مصادر بلدية بيروت إن تأهيل الجسور يقع ضمن مسؤوليات وزارة الأشغال العامة والنقل، يؤكد المكتب الإعلامي لوزير الأشغال يوسف فنيانوس أن «الطرق والجسور الموجودة ضمن نطاق بيروت تقع على عاتق البلدية التي قد تتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار». أما مفوض الحكومة لدى ​مجلس الانماء والاعمار​ وليد صافي فأوضح لـ «الأخبار» أن المجلس لا يقوم بصيانة الجسور إلّا بناء على طلب وتكليف من مجلس الوزراء، لافتاً الى أنه «حتى لو كُلّفنا بإنشاء وتنفيذ جسور وطرق رئيسية فإنّ المجلس يُسلّم مهمة الإشراف النهائية الى وزارة الأشغال».
مصادر معنية في «الانماء والاعمار» أكّدت أن المجلس «نادرا ما يُكلّف بصيانة الجسور»، فهل يعني ذلك أن لا صيانات دورية تتم للجسور أم أن المجلس ليس الجهة المخولة القيام بهذه المهمة؟
بحسب عزّام، يجب القيام بصيانة دورية للجسور بمعدّل مرة كل خمس سنوات، لكن هذا «لا يحدث غالباً في لبنان»، مُشيراً الى غياب الإحصاءات التي تلحظ أعداد الجسور التي تحتاج إلى تأهيل أو المُهدّدة بالإنهيار.

لا تمرّ ملفات تأهيل الجسور وإنشائها «أبداً» على نقابة المهندسين في بيروت


من جهتها، وزارة الأشغال أكّدت أن «لا جسور مُهدّدة بالإنهيار، لأنّ الجسور المُتصدّعة تُشكّل خطرا على السلامة العامة، وغالبا ما تكون ملفات الطرق الرئيسية والجسور التي تحتاج إلى تأهيل ضمن الأولويات الطارئة التي يجري العمل عليها فورا». علماً أن وزارة الأشغال تدفع سنويا نحو 200 مليار ليرة نفقات مُدرجة تحت بند «سلامة الطرق».
إلى ذلك، ثمّة شقّ يتعلّق بالجهات الرقابية التي تتولى مسألة تلزيم الجسور وآليتها. المُعطيات في هذا الصدد تُفيد بأن الجهات العلمية المعنية بمشاريع الطرق والجسور غالبا ما لا تكون مُنخرطة في المشاريع. فعلى سبيل المثال، لا تمرّ ملفات تأهيل الجسور وإنشائها «أبداً» على نقابة المهندسين في بيروت، بحسب النقيب جاد تابت لـ «الأخبار». وهذا ما يجعل تلزيم هذه المشاريع، بحسب بعض المُتابعين، عُرضة لغلبة المحسوبيات على حساب المعايير الهندسية والإنشائية. كما أن استلام بلدية بيروت للمشاريع الكبرى في المدينة من دون «وصاية» حازمة على آلية تلزيم المُناقصات يُتيح لها اعتماد الاستنسابية في تلزيم المشاريع.
والمثال الأبرز الذي يُعطيه هؤلاء على «صحّة» الشكوك حول أداء المجلس البلدي لمدينة بيروت، تلزيم البلدية مؤخرا شركة «الجهاد للتجارة والمقاولات» تأهيل نفق سليم سلام وصيانته وتشغيله بنحو 8.4 مليون دولار، وتلزيم تأهيل جسر سليم سلام وحوض الولاية وصيانته لشركة أنطوان مخلوف بنحو 8.8 مليون دولار. إذ أن الأسعار التي وُصفت بـ «العالية جداً» طرحت الكثير من التساؤلات.