كلما اقترب موعد الانتخابات النيابية، زادت شكاوى المرشحين، فيما تبقى العين مفتوحة على الأمن، لكونه العنصر الأكثر تأثيراً في مسار الانتخابات. وكشفت، أمس، القنبلة المفخخة على بعد مئات الأمتار من منزل المرشح توفيق سلطان في محلة الميناء في طرابلس، أن هناك من يحاول الاصطياد في الوحل الانتخابي. وقالت مصادر أمنية لـ«الأخبار» إن أحد الصيادين اشتبه بوجود قنبلة مزروعة في سطل حديدي وموصولة بساعة في مكان قريب من إحدى «المسمكات» في الميناء، فحضر عسكريون من الجيش اللبناني وكشفوا عليها وفجّروها في مكانها.

إلّا أن ملفّ تصويت المغتربين، بقي قنبلة سياسية شبه يومية، يجري تقاذفها بين ضفتَي السلطة: التيار الوطني الحرّ وتيار المستقبل من جهة، والرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط والمرشحين المعارضين للتيار الوطني الحر والمستقبل من جهة ثانية. إذ لم يمرّ يومان على تعليق رئيس المجلس النيابي حول هواجسه من الآلية المعتمدة لاقتراع المغتربين، حتى أطلّ وزيرا الداخلية نهاد المشنوق والخارجية جبران باسيل بمؤتمر صحافي مشترك، في رسالة/ ردّ واضحة على كلام برّي.
وإذ خصص المشنوق وباسيل مؤتمرهما للإعلان أن الإجراءات باتت جاهزة لإتمام العملية الانتخابية في 6 دول عربية في 27 نيسان، وفي 34 دولة أجنبية في 29 منه، إلا أن ذلك لا يحول دون ربط كلام الوزيرين باعتراضات بري وجنبلاط على عدم مشاركة وزارة الداخلية في مراقبة انتخابات المغتربين أو آلية الفرز المعتمدة.

عون وقّع الموازنة حتى لا تتعطل حركة الدولة المالية


وقال باسيل إنه طلب من وزير الداخلية مراراً إرسال أشخاص للإشراف على الاقتراع، لكن المشنوق أشار إلى عدم إمكان وزارته للقيام بذلك، وأن «الجهاز القنصلي الديبلوماسي لا يقل كفاءة».
ورداً على سؤال عن كيفية طمأنة بري وجنبلاط، بعد اعتراض الوزير مروان حمادة على العملية الانتخابية، قال المشنوق: «لقد حددت رئيسة البعثة الأوروبية الموجودة في لبنان للإشراف على الانتخابات، نقطة الضعف الوحيدة في عملية اقتراع المغتربين، وقالت إن المكان الوحيد الذي لا يمكن مراقبته هو انتقال الصناديق في الطائرة إلى لبنان. وبالتالي إن هذا الجواب يكفي كل التساؤلات، إلا إذا كان مطلوباً وضع مراقبين في طائرات الشحن لنتأكد أن ليس هناك عفاريت في الطائرة ستعبث بالصناديق».
عون: لا مناص من الدولة العلمانية
على صعيدٍ آخر، وقّع رئيس الجمهورية ميشال عون قانون موازنة عام 2018، ليصبح نافذاً حال نشره في الجريدة الرسمية. إلّا أن رئيس الجمهورية أكّد أنه في صدد توجيه رسالة إلى مجلس النواب يطلب بموجبها بواسطة رئيس المجلس النيابي إعادة النظر بالمادة 49 من قانون الموازنة لعام 2018 للأسباب التي سيجري تفصيلها في الرسالة. وأكّدت مصادر في القصر الجمهوري لـ«الأخبار» أن «عدم طلب عون تعديل المادة 49، قبل توقيع القانون، سببه أن إعادة القانون إلى المجلس النيابي ستؤخّر إنجاز الموازنة وتعوق تسيير عجلة الدولة المالية، لذلك فضّل الرئيس توقيع القانون ومن ثمّ الطلب من المجلس تعديل المادة المذكور»، علماً بأن المادة 49 تتعلق بتملّك الأجانب.
كذلك أكّد عون أنه يميل إلى «الفصل بين العمل النيابي والوزاري في لبنان بحيث لا يكون من أوكل إليه محاسبة الحكومة إذا أخطأت، هو نفسه عضواً في هذه الحكومة». وأشار في محاضرة ألقاها خلال مؤتمر «المساواة في الديمقراطية» في جبيل، إلى أن «لا مناص إذا أردنا تحقيق المساواة والاقتراب من مفهوم الديمقراطية الحقيقي، من الوصول إلى الدولة العلمانية في لبنان».