للمرة الأولى منذ دخوله المعترك السياسي عام 2005، بعد اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، يزور رئيس الحكومة سعد الحريري إقليم الخروب. هذه الزيارة، وإن طغى عليها الطابع الانتخابي، إلا أنها أوحت بأن «تيار المستقبل» يسعى إلى إعادة التموضع في منطقة لطالما كانت تُعَدّ معقلاً تاريخياً للحزب التقدمي الاشتراكي، الذي تشهد العلاقة معه توتراً كبيراً، برغم التحالف الانتخابي الجنبلاطي ـــ الحريري في الشوف وعاليه.

أمس الخميس، جال سعد الحريري في الإقليم، وكانت محطته الأخيرة في برجا، البلدة التي لم تتقبل بعد استبعاد «المستقبل» و«الاشتراكي» لها عن لائحتهما (لائحة المصالحة). حاول الحريري في خطابه أمس، خلال المهرجان الجماهيري، الذي أقيم في البلدة، الوقوف عند «عتب» الأهالي واسترضائهم، ليؤكد ما قاله سابقاً: «أنا نائب برجا وممثلها في المجلس النيابي، وسأكون أول الخادمين لكم».
في كلمته، أراد الحريري توجيه ثلاث رسائل أساسية: الأولى، يؤكد فيها أنَّ مسيرة «المستقبل» مستمرة وقائمة في الشوف – عاليه، بالرغم من كل العراقيل التي يفرضها جنبلاط. والثانية، وجّهها إلى أهالي الإقليم، ودعاهم فيها للإقتراع بكثافة في السادس من أيار لمرشحي «المستقبل»، وقطع الطريق أمام «أزلام النظام السوري، وحلفاء حزب الله، ومنعهم من الوصول إلى الندوة البرلمانية»، في إشارة إلى اللواء المتقاعد علي الحاج، المرشح عن المقعد السني في الشوف، ضمن لائحة «ضمانة الجبل» برئاسة طلال أرسلان.
أمَّا الرسالة الثالثة، وهي غير المباشرة، فكانت موجَّهة إلى قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي، التي قاطعت الاحتفال، وأوعزت إلى محازبيها ومناصريها بعدم المشاركة نهائياً مع «المستقبل» في جولة الحريري، بعد القرار الذي اتخذه الحزب الاشتراكي بعدم حضور تيمور جنبلاط فعاليات الجولة الحريرية.

الاشتراكي: المستقبل رفض إلقاء تيمور جنبلاط كلمة في مهرجان برجا


وفي هذا الصدد، ردَّت مصادر حزبية في «الاشتراكي» هذه المقاطعة إلى سببين رئيسيين: «الأول، سياسي، والثاني، بروتوكولي»، معتبرةً أنَّ «الأخير لم يتعامل معنا كحلفاء ضمن لائحة المصالحة، وقد دعانا كما دعا الناس». وقد علمت «الأخبار» أنه «قبل أيام من احتفال أمس، تناهى إلى «الاشتراكي» أن الحريري لم يمانع حضور تيمور جنبلاط المهرجان، لكنه اشترط أن لا يكون له كلمة في المهرجان». وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن «الاشتراكي رأى في ذلك انتقاصاً منه، واعتبرها أهانة واضحة لجنبلاط، فكان قراره بالمقاطعة».
خلال الأسبوعين الماضيين، شهدت العلاقة بين الحزبين توتراً وصل إلى أعلى المستويات. وقد تُرجم ذلك في غياب التواصل بين أعضاء الماكينات الانتخابية. وإزاء ذلك، يؤكد مسؤول بارز في قيادة «الاشتراكي» في حديثٍ مع «الأخبار» أن «العلاقة بين الاشتراكي والمستقبل أصابها الكثير من الندوب في الفترة الماضية، وخصوصاً خلال مرحلة تشكيل اللوائح الانتخابية»، لافتاً إلى أنّ «المستقبل لم يعمد إلى التنسيق مع الاشتراكي في أي شيء، وكأنه في لائحة خاصة به، وهذا الأمر يجعلنا بعيدين، وليفعل المستقبل، بالتالي، ما يريده».
لم يهضم «الاشتراكي» بعد الاحتفالية التي جمعت الحريري برئيس الحزب «الديمقراطي اللبناني» طلال أرسلان في حاصبيا، قبل أسبوع. أوساطه ترى أن هذه الزيارة زادت من حدَّة التوتر بين تيار المستقبل والحزب الاشتراكي. ورأت أن «الحريري بدا وكأنه مشاركٌ في المعركة التي يخوضها أرسلان والتيار الوطني الحر ضد النائب وليد جنبلاط في الشوف – عاليه بقصدِ ضرب زعامته وتهديد زعامة نجله تيمور».
امتعاضُ «الاشتراكي» الواضح والكبير، قابله ردٌّ من «المستقبل»، الذي أكدت مصادره لـ«الأخبار» أنَّ «ما أثاره الاشتراكي عن رفض الحريري إلقاء تيمور جنبلاط كلمة في مهرجان برجا عارٍ من الصحة»، مشيرة إلى أن «المستقبل وجّه دعوات إلى الجميع لحضور المهرجان، وقد تمت دعوة الحزب التقدمي الاشتراكي وأعضاء لائحة المصالحة وفقاً للأصول». ورأت المصادر أنّ «تيار المستقبل لديه حريته وحركته وعلاقاته السياسية التي يراها مناسبة، كذلك لا يهدف الحريري إلى ضربِ زعامة جنبلاط، وهو يخوض معه الانتخابات على لوائح مشتركة».