«العلاج كبديل عن العقاب» في القانون اللبناني حقّ للمدمن على دولته، إلاّ أنّ لجنة مكافحة الإدمان الّتي شكّلتها وزارة العدل لهذا الغرض تشكو «مزاجيّة» القضاة في ما يتعلّق بقرار إحالة الموقوفين إليها. إذ أن «القانون يجيز الاستنسابية للقاضي في الإحالة إلى اللّجنة»، بحسب رئيستها القاضية ريما خليل. كما ان هناك نقصاً كبيراً في مراكز العلاج التي لا يتعدى عددها عدد أصابع اليد الواحدة، معظمها في بيروت.

الشكوى العالية لخليل وكلمتها «النارية» في مؤتمر «الحقّ في العلاج في قضايا المخدّرات في المحاكم اللّبنانية» الذي نظمته جمعية «سكون» في فندق «لو غراي» أمس، دفعت بوزير العدل الى المغادرة فور انتهاء كلمتها، ربما «هرباً» من الاجابة عن التساؤلات التي طرحتها.
استغربت خليل عدم تخصيص مكتب للجنة أساسية «لا تتلقّى دعماً ولا إرشاداً، ومش معروف شو سياستها»، وتكاد تكون الوحيدة على الأغلب التي لا يتقاضى أعضاؤها أيّ بدل مادي، مشيرةً إلى أنّ الاجتماع الّذي تعقده كلّ شهر يضطرّها إلى استعارة مكتب مؤقت في الطابق الأوّل من وزارة العدل. وأضافت متذمّرة: «منشحد المكتب شحادة».

من اصل 15 ألفاً أوقفوا منذ 2013، أُحيل 439 شخصاً فقط الى لجنة مكافحة الادمان


اللجنة التي تأسست وفق القانون 673/1998 بقرار من وزير العدل لتولي مهمة الاشراف على علاج المدمنين المحالين اليها، لم تبدأ عملها الفعلي الا عام 2013 عندما صدر قرار عن محكمة التمييز قضى بوقف الملاحقة ضد شخص مدمن وإحالته الى اللجنة تبعاً لتعهده بالعلاج. هذا القرار كان فاتحة لقرارات مماثلة لناحية اقرار مبدأ العلاج كبديل عن الملاحقة. إلا أن الارقام تشير الى أن تطبيق هذا المبدأ دونه عقبات كثيرة. فمن اصل 15 ألفاً أوقفوا بتهمة الادمان منذ عام 2013، أُحيل إلى اللجنة 439 شخصاً فقط.
مسؤولة قسم السياسات المتعلّقة بالمخدّرات في جمعية «سكون» ساندي متيرك أوضحت لـ «الأخبار» أن عدد الموقوفين سنويًّا بتهمة التعاطي أو الإدمان على المخدرات في لبنان يراوح بين 2000 و3000 شخص. ولفتت الى أنّ «الحقّ بالعلاج موجود في النّصوص القانونيّة لكنّ التطبيق بطيء» بسبب استنسابية القضاة أو حتى عدم علمهم بوجود اللجنة! وشددت على أن «القاضي ملزم بإبلاغ الشّخص المدمن بحقّه في العلاج وعدم تجريمه باعتباره مريضاً، وهذا ما تضمنته المادّة 127 الّتي تنصّ على معاقبة من ثبت إدمانه ورفض العلاج».
ولفتت إلى استمارة وجّهتها الجمعيّة إلى عدد من القضاة حول «موقفهم من إحالة الأشخاص الذين يُحاكمون بتهم استخدام المخدرات إلى لجنة مكافحة الإدمان»، إذ تبيّن أنّ 44% من القضاة لا يحيلون المدمنين إلى اللجنة لعدم علمهم بأن اللجنة مفعّلة، في حين أنّ 33% منهم برّروا ذلك بعدم وجود لجنة أو مراكز قريبة، وبرّر 22% امتناعهم عن الإحالة بعدم طلب الموقوف ذلك.
جريصاتي أكد في كلمته أنّ «للمدمن حقّاً على الدولة بتأمين العلاج الجسدي والنفسي له»، مشدّداً على أهميّة إنشاء اللجنة التي «لا يمكن أن تحقّق النتيجة المرجوّة إلّا بتضافر الجهود بين الوزارات المعنيّة بإنشاء المصحّات الطبيّة والنفسيّة وأعني هنا وزارتَي الصحة والشؤون الاجتماعية». بحسب جريصاتي، المدمنون «أصحاب حقوق»، وضمان حقوقهم يستلزم بالتّالي توعية قضاة المستقبل.