يزعم تيار المستقبل أنه يملك تصوراً لمرحلة ما بعد الانتخابات النيابية، وهو تصور لا يشبه أبداً خريطة التحالفات. البارز فيه استمرار شهر العسل مع العهد والتيار الوطني الحر، تزكية نبيه بري رئيساً لمجلس النواب، واستمرار مفاعيل التسوية وبالتالي عودة سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة تبدو مضمونة منذ الآن!

لا يغادر تيار المستقبل واقعيته التي أعادت سعد الحريري إلى السراي الكبير منذ سنة ونيف. يقر أن التحالفات الانتخابية «عجائبية»، لكن مفاعيلها تنتهي مع صدور نتائج الانتخابات النيابية. وفق قيادي بارز في «المستقبل»، سيستغرق التكليف والتأليف (الحكومي)، بعد الانتخابات «من شهرين الى ثلاثة وبتقديري إلى أيلول على أبعد تقدير». لا مهلة محددة أو ملزمة دستورياً لتشكيل الحكومة الجديدة، لكن هناك مناخ من التحفيز الدولي، خصوصاً في ضوء المؤتمرات الدولية الداعمة للبنان، خصوصاً مؤتمر باريس 4، ولذلك، تبدو السرعة في تأليف الحكومة مطلوبة لأن لبنان مدعو للتفاعل مع الاصلاحات التي التزم بها وهذا الأمر مسؤولية الحكومة الجديدة مما يعني عدم التأخير في التأليف، تحت طائلة عدم صرف اعتمادات أي مشروع إذا لم يقم لبنان بما التزم به».
لا حماسة في تيار المستقبل لموضوع المداورة في الحقائب. «المداورة أقله في الحقائب السيادية التي يطرحها فريق أو أكثر أمر مرغوب ولكنه غير محسوم، وإذا شكل هذا الأمر عائقاً أمام تشكيل الحكومة الجديدة، سيستمر توزيع الوزارات السيادية على الطوائف كما هي الآن. القاعدة أن تكون الحكومة المقبلة توافقية وتعمل بروح الوحدة الوطنية».
ما يسري على المداورة يسري على فصل الوزارة على النيابة. النية موجودة، لكن القرار السياسي سيتخذ بعد الانتخابات، وإن كانت الأرجحية للفصل أقله على مستوى تيار المستقبل، وهذا أمر يقرره كل مكون مشارك في الحكومة، تماماً كما فعلت القوات اللبنانية، بقرارها تسمية وزراء من غير النواب.
بالنسبة إلى ملف الكهرباء. التوجه هو الذهاب «إلى الحل وفق قاعدة وسطية لأن الوضع لم يعد يحتمل وموسم الاصطياف على الأبواب وهناك رهان على موسم واعد». «المشكلة الأبرز هي تقرير إدارة المناقصات الذي تمسك به البعض، ولكن نتيجة تعقيدات الملف أعتقد أننا ذاهبون لإنجازه قبل دخول الحكومة في مرحلة تصريف الأعمال». ينسجم هذا الموقف مع ما أعلنه رئيس الجمهورية ميشال عون بعد عودته من قمة الظهران.
الحكومة الجديدة مثلما ستطلق ورشة إصلاحات، ستكون معنية بإنجاز تعيينات إدارية ضرورية. «المهم بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة تعيين رئيس وأعضاء جدد لمجلس الإنماء والإعمار جديد عبر ضخ دم جديد واختصاصات جديدة وموظفين جدد (الأرجح تسمية نديم المنلا لرئاسة المجلس)، كون المشاريع الجديدة، لا سيما الملحوظة في ورقة لبنان إلى مؤتمر سيدر تتطلب طريقة مختلفة في عمل هذا المجلس».
بالنسبة للعلاقة مع الرئيس نبيه بري، لن يتجاوب تيار المستقبل مع أي تحريض يصب في خانة عدم انتخابه مجدداً رئيساً لمجلس النواب، «بالنسبة إلينا بري هو جزء لا يتجزأ من التسوية الرئاسية، وما يسرّب بهذا الخصوص هو جزء من الاشتباك السياسي الانتخابي بين التيار الوطني الحر وأمل». ثمة ارتياح «مستقبلي» لتأكيدات رئيس الجمهورية حول وضع الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار، «فلا أحد يريد التصادم أو هز الاستقرار ولولا هذا الموقف الرئاسي لما كانت مؤتمرات الدعم، خصوصاً روما 2، قد اصدرت بيانات لا تحمل نبرة مواجهة مع حزب الله وسلاحه».