يصعب مصادفة المرشح عن مقعد الأرمن الكاثوليك في دائرة بيروت الأولى جان طالوزيان في إحدى صوره الإعلانية من دون التوقف عندها. يحمل هذا المرشح شعار «وطن للمواطن»، إلا أن نظرة رئيس جهاز أمن المطار السابق العسكرية الغاضبة لا تشعر بالطمأنينة لما ينتظر هذا الوطن. طالوزيان مرشح في وجه مرشح حزب الطاشناق عن المقعد نفسه سيرج جوخدريان.

تفيد المعلومات بأنه قبيل ترشيح رجل الأعمال أنطون صحناوي لطالوزيان على لائحة القوات والكتائب والنائب ميشال فرعون، جرت مفاوضات مع الطاشناق من أجل التخلي عن جوخدريان واستبدال طالوزيان به، على أن ينضم الأخير إلى كتلة الطاشناق. هذا العرض رفضه الأمين العام للطاشناق النائب أغوب بقرادونيان المتمسك بمرشحه الحزبي... فكان أن أعلن صحناوي الحرب.
الحرب في معجم رجال الأعمال من طراز أنطون صحناوي هي مزيج من الخدمات والمال. لأنطون صحناوي 6 مكاتب خدماتية في بيروت الأولى لا يتوقف عملها منذ 7 أعوام، فضلاً عن توفير الأدوية والتوظيفات والمساهمات المالية، الأمر الذي يعني بوضوح أن المرشح الطاشناقي الكاثوليكي في دائرة الخطر. كذلك، أفسدت معركة صحناوي خطة الأرمن الرئيسية: جرى العمل سابقاً على تقسيم الأصوات على 3 مرشحين أعلنهم الحزب رسمياً، هم جوخدريان وعضو بلدية بيروت هاغوب ترزيان وألكسندر ماتوسيان، على اعتبار أنه يمكن الحزب في حال تمكنه من رفع نسبة التصويت تحقيق حاصلين ونصف حاصل (أي ثلاثة مقاعد).

يضع أنطون صحناوي امبراطوريته المالية والخدماتية بتصرف طالوزيان


تجدر الإشارة إلى أن عدد الناخبين الأرمن في بيروت الأولى بعد ضم المدور إليها بات يلامس الـ45 ألفاً، ينتخب منهم 20 ألفاً في أحسن الأحوال، أي إذا تمكن الطاشناق من تنخيب 45% منهم، وهو ما يُعَدّ أمراً شبه مستحيل. ولكن مع تصميم أنطون صحناوي على خوض معركة مرشحه طالوزيان، أصبح لزاماً على الطاشناق توزيع أصواته على مرشحَين لا ثلاثة لضمان فوز المرشح عن مقعد الأرمن الكاثوليك. ذلك أن صحناوي، بإشراف والده نبيل صحناوي، وحضور مدير مكتبه ميشال جبور على الأرض، لا يوفر أي وسيلة خدماتية أو مالية من أجل إنجاح مرشحه. بناءً على ذلك، تقول المصادر الأرمنية إن الطاشناق سيركز أصواته التفضيلية ما بين جوخدريان وهاغوب ترزيان، على اعتبار أن المرشح الثالث ألكسندر ماتوسيان ليس حزبياً، بل مستقل، جرى التوافق عليه بين التيار الوطني الحر والطاشناق. وفيما كان سيمنح «نصف الحاصل لماتوسيان، سيضطر الآن إلى تجييره لجوخدريان» يقول قيادي في الطاشناق.
والجدير ذكره أن المزاج الأرمني يصوّت بغالبيته لمرشحي الطاشناق، وأصوات طالوزيان لن تكون أرمنية بقدر ما هي مزيج من البيروتيين الذين يقدم لهم مكتب أنطون صحناوي خدمات متواصلة، وبعض مؤيدي النائب ميشال فرعون. ويقول مقرب من صحناوي في هذا السياق إن الأخير يريد أن يضرب عصفورين بحجر واحد: إنجاح مرشحه وإسقاط فرعون الذي يريد أن يرد له صاع انتخابات المخاتير صاعين في بيروت الأولى.

نديم بشير الجميّل
من جهته، يبدو ميشال فرعون اليوم محاصراً، وزعامته الكاثوليكية في العاصمة مهددة. هو الذي كان يغرف من جميع الصحون، وإذا بالقانون النسبي يأتي ليخيّر الناخب الحزبي بين حزبه أو أي مرشح، حتى لو كان فرعون. في الاجتماع الأخير الذي عقده مع ناخبين أرمن طلب منهم خلافاً للسنوات السابقة التصويت له فقط، وكان لافتاً للانتباه عدم دعوته المرشحين الأرمن على لائحته، فيما باتت خاصرته ضعيفة جداً مع ترك مدير مكتبه سيبوه مخجيان له في عزّ المعركة، وبعد نحو 20 عاماً من العمل معاً، ليترشح على لائحة ميشيل تويني والنائب سيرج طورسركيسيان. يقابل ذلك، نشاط كثيف لخصمه الرئيسي، مرشح التيار الوطني الحر عن المقعد الكاثوليكي نقولا صحناوي، إضافة إلى حشد عوني غير مسبوق لمصلحة الأخير.
الأصوات العونية ستصب في مصلحة صحناوي أولاً، وليس أكيداً تجيير بعضها لمرشح التيار عن مقعد الأقليات العميد أنطوان بانو. أما المرشح عن المقعد الماروني مسعود الأشقر، فعليه الاتكال على رصيده الشخصي في الأشرفية، ولو أن في الأمر مخاطرة لمصلحة خصمه الأساسي نديم الجميّل. الأخير لا يزال يحمل صفة نديم بشير الجميّل عند مؤيديه، ويسعى إلى كسب تأييد الشباب بواسطة جمعية «أشرفية 2020».

«كلنا وطني» تتقدم
تختلف حسابات المقعد الأرثوذكسي عن المقاعد الأخرى، فالدائرة موسومة به، وتجري العادة أن يكون من عائلات الأشرفية الكبيرة. فيما اليوم لا مرشح فعلياً من هذه العائلات سوى المرشحة ميشال تويني التي يتقاطع أكثر من خبير انتخابي عند صعوبة نيل لائحتها الحاصل المطلوب، فضلاً عن علامات استفهام كثيرة حول وضع المطران الياس عودة ثقته مجدداً في إحدى مرشحات العائلة، بعد أن دعم سابقاً شقيقتها نايلة تويني.
من جهة العونيين، تفيد المعلومات بأن لا تيار المستقبل ولا التيار الوطني الحر بصدد تجيير أصواتهما لرئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، الذي بدأ نشاطه منذ أسبوع فقط على اعتبار أنه «مسلّف الناخبين الكثير الكثير». وفي المقابل، يحظى المرشح عماد واكيم بدعم معراب، بموجب تعميم رسمي، ويفترض بالأمر أن يجعله منافساً رئيسياً على المركز الأول بين المرشحين الأرثوذكس، إلا في حال عدم حصول لائحته على عدد المقاعد المطلوبة لنجاحه، فيؤول المقعد إلى مرشح المجتمع المدني في لائحة «كلنا وطني» زياد عبس، في حال حصول لائحته على حاصل أيضاً.
وفي موازاة ذلك، تبذل المرشحة عن مقعد الأرمن الأرثوذكس بوليت ياغوبيان، جهداً كبيراً لاستمالة جمهور بيروت الأولى إليها، مثلها تفعل زميلتها لوري هايتيان التي باتت معروفة نسبياً وسط شريحة من الناخبين في وقت قصير. المشكلة الرئيسية هنا أن غالبية الدراسات ترجح فوز لائحة «كلنا وطني» بمقعد واحد سيكون اختياره رهناً بالمقاعد التي تفوز بها الأحزاب. ومن السيناريوهات المحتملة، أن تحجز باقي اللوائح 7 مقاعد ليبقى مقعد الأقليات بلا معركة جدية عليه، ما يرفع احتمال فوز (في حال تأمين اللائحة الحاصل) مرشحة «كلنا وطني» جمانة حداد، ولو لم تكن الأولى بين زملائها في اللائحة.