يحمل وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل إلى مجلس الوزراء اليوم كتابه الذي وجهه في 16 نيسان الحالي إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، بعنوان «مستجدات حول البند 27 من جلسة مجلس الوزراء (التي عقدت في 12 الجاري في بعبدا) والذي يتعلق بعرض وزارة الطاقة للإجراءات الواجب اتخاذها بأسرع وقت ممكن لإنقاذ قطاع الكهرباء. يتحدث الكتاب تحديداً عن الإجراء الخامس من الإجراءات الـ13 المقترحة، أي «تأمين طاقة إضافية بقدرة 850 ميغاواط (استجرار من سوريا أو من معامل على الأرض أو من البحر)».

ما الذي استجد؟ يشير خليل في كتابه إلى أن مجلس شورى الدولة أصدر بالإجماع قراراً لمصلحة الدولة في الدعوى المقدمة من شركة «ميدل إيست باور» التي تطلب فيها إلغاء استدراج العروض المتعلق بالبواخر. وهو يُعلم مجلس الوزراء بالنتيجة التي آلت إليها المراجعة في القرار الصادر في 29 آذار المنصرم، والمرفق مع الكتاب الموجه منه إلى مجلس الوزراء.
قبل ذلك، في 27 تشرين الثاني 2017 تحديداً، أصدر قاضي العجلة في شورى الدولة زياد أيوب، قراراً إعدادياً جمد بموجبه مناقصة البواخر، على إثر دعوى تقدمت بها شركة «ميدل إيست باور» وتطلب فيها إلغاء المناقصة وإلزام الدولة باستبدال النصوص التي لا تراعي مبدأي المناصفة والمساواة في دفتر الشروط (مدة إنجاز الأعمال والتقييم المالي وحصر مهلة تقديم العروض بثلاثة أسابيع).
في القرار نفسه، ردّ أيوب الدفع المقدم من الدولة والمتعلق بعدم صلاحية المجلس، كذلك ردّ الدفع بعدم صفة ومصلحة المستدعية. وكلّف وزارة الطاقة إبراز كامل الملف الإداري والفني العائد لاستدراج العروض، خلال أسبوع.
استأنفت وزارة الطاقة القرار طالبة فسخه. ومنذ ذلك الحين، لم يصدر عن مجلس الشورى أي قرار، فلم يبت بالاستئناف، إلا بعد أربعة أشهر (29 آذار). أربعة أشهر مرت على الدعوى المقدمة أمام قضاء العجلة، كانت نتيجتها نقض القرار الإعدادي، شكلاً، لسببين: الأول هو عدم صلاحية قضاء العجلة النظر بأساس النزاع، والثاني عدم امتلاك الشركة المستدعية الصفة والأهلية للادعاء خارج التحالف الذي انضوت تحته للاشتراك في استدراج العروض. وبالتالي كان على قاضي العجلة أن يقضي برد المراجعة لهذا السبب.

بقيت الدعوى في قضاء العجلة 4 أشهر قبل أن تُردّ بالشكل


التناقض بين قراري «الشورى» الأول والثاني واضح. الأول يؤكد أن المستدعية ذات صفة ومصلحة، والثاني ينفي هذه الصفة.
في القرار الأول، استند المجلس إلى المادة 66 من نظامه التي تنص على أن الأشخاص المؤهلين للادعاء هم ذوو المصلحة من إبرام العقد والذين يمكن أن يتضرروا من الإخلال بموجبات العلنية والمنافسة. وفي القرار الثاني اعتبر المجلس أن الصفة للطعن تنتفي في حال انتفاء المصلحة (انطلاقاً من أن المراجعة لا تتعلق بالتعويض على الشركة في حال إقصائها عن المناقصة، بل تتعلق بالطلب من قضاء العجلة اتخاذ تدابير تؤمن المنافسة والمساواة بين العارضين).
يقول خبير في القانون الإداري إن الاجتهاد الفرنسي استقرّ على اعتبار أن للشركة المنضوية في ائتلاف تقدم بعرض إلى مناقصة، بصفتها المنفردة، وبمعزل عن الائتلاف، المصلحة للتقدم بمراجعة تتعلق بالمناقصة التي اشترك فيها الائتلاف، باعتبار أن لها مصلحة خاصة بها. ويوضح الخبير رأيه بالإشارة إلى أن كل شركة من المجموعة ستصبح متعاقدة مع الجهة المشترية، لو كانت ستنفذ جزءاً من العقد، بما يعني أن لكل شركة، بصورة إفرادية، مصلحة في إبرام العقد.
وفي مسألة أخرى، يرفض المصدر إعطاء المراجعة المقدمة من الدولة صفة الاستئناف، مشيراً إلى أن مضمونها ليس استئنافاً لفسخ قرار صادر سنداً للمادة 66 من قانون المجلس إنما دفعاً بعدم الاختصاص لإصدار هذا القرار، وتالياً فإن التوصيف المعطى للمراجعة من قبل القاضي لا يتفق مع مضمونها.
هل هذا يعني أن مناقصة البواخر عادت إلى السكة؟ لا علاقة مباشرة لقرار المجلس بمسار المناقصة، إلا أنه يحرر مجلس الوزراء من انتظار قرار «الشورى» ويفتح الباب أمامه لاتخاذ القرار بشأنها، علماً أن الخيارات بشأنها تبدو محدودة، على حد قول مصدر مطلع، معتبراً أن العودة إلى المناقصة نفسها ليس ممكناً، لأسباب تقنية وسياسية. ويشير أيضاً إلى أن الإصرار على خيار البواخر لا يعني حالياً سوى إعداد مناقصة جديدة تأخذ بملاحظات إدارة المناقصات.