لم يبلع لبنان الرسمي اللهجة والمندرجات التي رسا عليها البيان الختامي لـ«مؤتمر دعم سوريا» في بروكسل، أول من أمس. في المعايير اللبنانية، جاء البيان مكمّلاً لهواجس لبنانية عن مسعى غربي لتوطين النازحين السوريين في لبنان، وتشكيل الظروف الملائمة لمنعهم من العودة إلى سوريا التي استعاد جيشها السيطرة على مساحات واسعة من البلاد.

ولا تخرج مندرجات المؤتمر، وما أعلن في البيان الختامي، عن نتائج مؤتمر بروكسل الأول، في العام الماضي، لناحية اللعب على المصطلحات لتسويق فكرة إبقاء النازحين في دول الجوار، لا سيّما لبنان، بدل الإسهام في عودتهم عبر وقف عرقلة التسوية السياسية السورية وبدء الحوار مع الحكومة السورية.
ومع أن موقف رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي كان حاضراً في المؤتمر، عبّر عن الموقف اللبناني الجامع برفض التوطين والتشديد على ضرورة عودة النازحين السريعة إلى سوريا، لم يُعِر معدّو البيان اهتماماً لموقف الحكومة اللبنانية، ما دفع برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أمس، إلى إصدار بيان عالي اللهجة، يرفض فيه البيان المشترك الصادر عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتّحدة.
وقال عون إن ما ورد في هذا البيان يتعارض مع الدستور اللبناني والقسم الرئاسي «ويعرّض وطني للخطر، لأن مؤداه توطين مقنّع للنازحين السوريين في لبنان»، وأعلن رفضه للبيان، «خصوصاً ما ورد فيه حول العودة الطوعية والعودة المؤقتة وإرادة البقاء والانخراط في سوق العمل، وغيرها من عبارات تتناقض وسيادة الدولة اللبنانية وقوانينها».
وذكّر رئيس الجمهورية بأن «الحل المستدام الوحيد لأزمة النزوح السوري في لبنان هو في العودة الآمنة والكريمة للنازحين السوريين إلى المناطق الممكنة داخل سوريا، مع احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، لا سيما وأن العديد من المناطق السورية بات يسودها الأمن»، مؤكّداً أن «من غير الجائز ربط عودة النازحين بالحل السياسي في سوريا أو ربط إعادة الاعمار بالحل نفسه».
وختم بيان رئيس الجمهورية بالقول إن «لبنان متسمك بالحل السياسي في سوريا وبإعادة الاستقرار إليها بما يحفظ وحدتها وينهي معاناة أهلها».

بري: البيان مرفوض باسمي وباسم المجلس
بدوره، أعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري رفضه بـ«اسمي وباسم المجلس النيابي اللبناني مجملاً وتفصيلاً للبيان المذكور». وقال في تصريح له، ليل أمس، إنه «سبق وطالبنا مراراً وتكراراً بالتنسيق مع الحكومة السورية في سبيل إعادة النازحين من إخواننا السوريين إلى المناطق المحررة والتي أضحت آمنة، وخير مثال على ذلك عودة قسم من النازحين من شبعا إلى ديارهم».
وقال بري إنه «رغم كل العلاقات الدبلوماسية والأمنية والتنسيق في الأمور الاقتصادية والكهربائية بين لبنان وسوريا، بقيت الحكومة اللبنانية كأنها ﻻ تسمع وﻻ ترى، حتى جاء مشروع البيان الأممي الأوروبي المشترك في بروكسل بما يضمر لنا من توطين وبما يضمر لسوريا من تفتيت وتشريد وتقسيم، ليس فقط للأرض إنما أيضا للانسان العربي السوري».
وكان وزير الخارجية جبران باسيل قد حدّد بعد جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا ثلاث نقاط سيعمل عليها لرفض ما جاء في البيان وهي: «إرسال كتاب خطي رافض لمضمون بيان بروكسل، درس اتخاذ إجراءات بحق المؤسسات الدولية التي تهدّد وجود لبنان عبر سياساتها في مجال النازحين، وحصول تضامن لبناني لعرض ورقة سياسة النزوح على مجلس الوزراء وإقرارها». وشدّد باسيل على أن «كل ما يحصل في موضوع النازحين يتعلق بأجندة دولية غير مرتبطة بالاجندة اللبنانية، وإذا أرادوا حماية أوروبا وأميركا وغيرها من الدول، فنحن نريد حماية لبنان، وواجبنا عدم القبول بهذه السياسة الدولية».