في أزمة المدارس الخاصة، تُرك الأهالي ولجان الأهل والمعلمون لمصيرهم. فلا من يحكم بين الأطراف المتنازعين، ولا من يمنع إدارات المدارس من اتخاذ تدابير تضر بمصالح «الأسرة التربوية الواحدة»، كما يحلو للمسؤولين تسميتها.

البعثة العلمانية الفرنسية، مثلاً، رفضت سلوك طريق التسوية والمصالحة في مدارسها، فرفعت سقف المواجهة مع المعلمين إلى أبعد حدود، في محاولة للضغط على الأهالي ودفعهم إلى التراجع عن الدعاوى القضائية أمام القضاء المستعجل والمتعلقة بتجميد الزيادة على الأقساط.
نحو 9 آلاف تلميذ في مدارس الليسيه الفرنسية الخمس (الليسيه الكبرى، وليسيه فردان ونهر إبراهيم وطرابلس والنبطية) لازموا منازلهم في اليومين الماضيين، بعدما بدأ معلموهم إضراباً مفتوحاً لا سقف زمنياً له حتى الآن، وإن قالوا إنهم سيخرقونه يوم الاثنين فقط لبعض مواد صفوف الشهادات الرسمية، لكون الاستحقاق بات داهماً وينبغي إنجاز البرامج.
نحو 220 معلماً منضوياً في اللجان النقابية داخل المدارس اعتصموا بمؤازرة الأهالي أمام مدرسة الليسيه الكبرى، وعقدوا أمس جمعيتهم العمومية الثانية بمشاركة رئيس نقابة المعلمين رودولف عبود، وذكّروا بأن إدارة البعثة تأخذهم رهينة في النزاع وتضعهم في مواجهة الأهالي الذين طلبوا منها تفهم موقفهم.
رئيسة لجنة الأهل في الليسيه الفرنسية الكبرى، مابيل تيان، أكدت أنّ «نزاعنا ليس مع الأساتذة أيضاً باعتبار أنّ تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب حق وليس خياراً»، ورأت أن الضغط الأساسي للجان الأهل يجب أن يكون في اتجاه تشكيل مجالس تحكيمية تربوية، لكونها المرجع القضائي الوحيد الذي يستطيع أن يحكم في النزاع الناشئ بين الأطراف في المدرسة ويضمن إعادة الحق لصاحبه. تيان تشير إلى أنّ المواجهة مع الإدارة والمعلمين ليست هدفاً للأهالي، فهم من اختاروا مدرسة أولادهم على سابق تصور، والمجلس التحكيمي وحده هو القادر على بتّ كل حيثيات القضية. بحسب تيان، ليس هناك جهة تحكم اليوم بأحقية الزيادة على الأقساط (17% أي بمعدل مليون و700 ألف لكل تلميذ) وتدقق بالمستندات التي تثبت ذلك، ولا سيما أنّ الأقساط باتت تفوق طاقة الأهل، في حين أن «الدراسة التي أعددناها في هذا الخصوص أظهرت أنّ الأقساط ارتفعت بنسبة 105% في السنوات العشر الماضية، أي من العام الدراسي 2006-2007 حتى العام الدراسي 2016-2017». وفي السياق نفسه، ينتظر أن ينفذ الأهل ولجنتهم في الليسيه فردان اعتصاماً، الاثنين المقبل.
اللافت أن المسائل غير مبتوتة حتى في المدارس التي تقع في نطاق جبل لبنان، حيث المجلس التحكيمي التربوي مشكَّل ويعقد جلسات قضائية، والليسيه ـ نهر إبراهيم مثال على ذلك.