بعد تحذيرات أمنية من المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، أطلّ رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر الشاشة، في خطاب انتخابي هو الثالث له بعد خطابَي الترشح ودعوة المغتربين إلى الاقتراع.

من صور، عرينه التاريخي، حاكى بري كل الدوائر الانتخابية، ودعا أبناءها إلى «الاستفتاء» في السادس من أيار ليجدّدوا القسم للامام موسى الصدر، موزّعاً سلسلة رسائل تتعلق بالانتخابات وما بعدها، لم تكن الحكومة الجديدة بعيدة عنها، وإن لم يأت على ذكرها مباشرة.
أمران مستجدان في خطاب رئيس المجلس، هما الرد على بيان بروكسل المتعلق بالنازحين السوريين، والرد على الكلام المتكرّر لوزير الخارجية جبران باسيل حول حقوق المسيحيين جنوباً من دون أن يسميه.
بري الذي خاطب عبر الشاشة حشداً كبيراً ضاقت به «ساحة القسم» في مدينة صور، انتقد سياسة «دفن رؤوسنا في الرمل»، مصوّباً على بيان بروكسل، ومكرراً رفضه تمرير أي مشروع يتصل بالتوطين «ولو مقابل حفنة من الدولارات». رفض لشروط سياسية تضعها المؤتمرات «مقابل حفنة من المساعدات»، تضمن انتقاداً مبطّناً للتساهل الذي أبداه الوفد اللبناني برئاسة الرئيس سعد الحريري تجاه البيان الأخير، ولوزارة الخارجية التي كان يمكنها بعد اطّلاعها على مسودة البيان قبل صدوره التشاور مع مكوّنات الحكومة لاتخاذ موقف إجماعي.
وفي أعنف هجوم يشنّه على باسيل من دون أن يسميه، تحدث بري عن «محاولة البعض أكل الناس عونطة»، وعن «الجولات الطائفية التي تحاول أن تؤلّب الناس تحت مزاعم الظلم الاجتماعي أو عدم تلبية المطالب». هنا، استعان بري بكلام قاله الرئيس ميشال عون منذ أيام، وقال فيه «الفظوا وانبذوا من يؤجّج المشاعر الطائفية والعصبيات، لأنه يتلاعب باستقرار الوطن»، وسأل «هل يسمع الأقربون والأبعدون، والأقربون خصوصاً هذا الكلام؟».
وإذ تقصّد الفصل بين رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر، حذر بري من أن «هناك اليوم من يحاول أن يسلك الطريق الى محاولة تدمير فكرة ورسالة لبنان عبر سواح انتخابيين أحدهم «يبرغت» اليوم في دائرتنا. يتكلمون عن حرية تلة مغدوشة ونسوا من حرّرها، وعن المشاركة، ودائرة جبيل خير شهيد على المشاركة التي يدّعون أنهم يتمتعون بها».

رئيس المجلس: سكَتُّ كثيراً وآن الأوان أن لا أسكت بعد الآن


وقال «من خلال الاستحقاق الانتخابي لن نقبل بجعل لبنان قرباناً للمصابين بجنون العظمة والمعقدين نفسياً، ولن نسمح بإضعاف الحاضن الشعبي للمقاومة وتحويله من موقع القوة للبنان الى شراع مثقوب تتسلل منه رياح الفتنة». وتوجه إلى كل الجنوبيين قائلاً: «نريد إنقاذ البلد من الطائفيين والأنبياء الكذبة الذين يأتون بثياب الحملان»، سائلاً: «أين كانوا عندما هجّرت شرق صيدا؟ ومن أعادها؟»، قائلاً: «بيحكوك عن الخدمات، ما عملناش خدمات بالجنوب، هم قاموا بخدمات، شفنا قديش مانعونا لكي نبني مدرسة في مغدوشة». ورأى أن «من يطرق الباب لا بد أن يسمع الجواب، سكتُّ كثيراً وآن الأوان أن لا أسكت بعد الآن، إنه لم يبق باب من ابواب الوطن الا ويحاولون خلعه؟! ان هذا الامر ليس مفهوماً باسم الطائفة، وهو ممجوج طبعاً باسم الوطن .اتقوا الله».
ومع انطلاق الاستحقاق الانتخابي، أعاد بري التذكير ضمناً بطلبه من النواب والوزراء في حركة أمل تجنّب السجالات السياسية خلال فترة الانتخابات النيابية وعدم نشر الغسيل على السطوح «لكن تمادي وزير الخارجية في الخطاب الفتنوي والمذهبي ما عاد يمكن السكوت عنه، لا سيما بعد أن استدعى انتقاد رئيس الجمهورية»، بحسب مصادر مقرّبة من رئيس المجلس.
ولاحظ الأخير، تضيف المصادر، أن «باسيل يتطلع الى فتنة في الجنوب، متجاوزاً ميزة العيش المشترك التي لم تخدش في أحلك الظروف»، لتسأل «ما هي الرسائل التي يريد باسيل توجيهها؟ هل يريد تحرير جزين ومِن مَن؟ وعن أي حرمان يتحدث؟ ولماذا يفتح صفحة حرب مضت؟». وتضيف المصادر: «لطالما كان باسيل يحمل مشاريع مشبوهة، وخطابه للانتخابات طائفي وفتنوي انطلق من شعار أن ينتخب المسيحيون نوابهم المسيحيين، فيما رشّح في الدائرة الثانية من بيروت العاصمة القسيس إدغار طرابلسي، وهو أحد قياديي حراس الارز، وفي النبطية مدينة عاشوراء والامام الحسين كان له مرشحون عن المقاعد الشيعية، وكذلك الامر في بنت جبيل والزهراني. لا غضاضة في ذلك، ولكن لماذا يجوز هنا ولا يجوز هناك؟». وتختم: «لباسيل 74 مرشحاً، لنرَ إذا ما كانت الانتخابات ستجسّد التمثيل الصحيح، وغداً لناظره قريب».
يطرح خطاب بري السؤال الكبير حول كيفية الانضباط السياسي بعد خطاب الانتخابات، وهل سيمكن تجاوز مثل هذا الخطاب بسهولة، أم ان هذا كله قد يتجلى في أزمة تشكيل الحكومة مثلاً؟