يا فرحة لم تكتمل في دائرة الزهراني وصور، بتلاقي ستة «فدائيين» في مواجهة حلف حزب الله وحركة أمل. قبل أن تفتح صناديق الاقتراع، عصفت بهم الخلافات وباتت تزعزع تلاقيهم وقد تؤدي إلى زعزعة ثقة المتحمسين لهم. التباين في وجهات النظر والخلفيات السياسية المتناقضة لأعضاء لائحة «الزهراني صور معاً»، خرجت إلى العلن قبل أسبوع من الانتخابات النيابية. السبب نفسه: استقلالية المرشح عن المقعد الكاثوليكي وسام الحاج أم عدم استقلاليته. في شكل غير مباشر، وجدت اللائحة نفسها تنزلق إلى لعبة الصراع بين حركة أمل والتيار الوطني الحر، وكلاهما شريك في السلطة، «فكيف يمكن للائحة متمايزة بتركيبتها وخطابها التغييري أن تتحمل وزر خطاب سياسي ـ طائفي لا ينسجم مع برنامجها الانتخابي» يسأل أحد داعمي اللائحة من أطياف اليسار الجنوبي.

في وقت سابق، كان قد تأجل إعلان التحالف بين الحزب الشيوعي اللبناني ورياض الأسعد وشخصيات مستقلة. السبب أن بعض الشيوعيين والمستقلين وضعوا «فيتو» على التحالف مع الأسعد، آخذين عليه أنه «ينتمي إلى عائلة إقطاعية». مفاوضات طويلة بين قيادة الحزب الشيوعي والأسعد، ذللت الملاحظات المتبادلة، قبل أن تبرز عقدة أكبر من الأولى. توافق المفاوضون على تبني ترشيح وسام الحاج (عن المقعد الكاثوليكي)، ابن مغدوشة، في مواجهة ابن بلدته النائب ميشال موسى (لائحة بري وحزب الله). تحفظ شيوعيون على الحاج، آخذين عليه قربه من التيار الوطني الحر، وهو أمر يتعارض مع معايير التحالفات التي صاغها الحزب الشيوعي على المستوى الوطني برفضه وضع يده في أي دائرة مع أي من مكونات السلطة. عقدة الحاج لم تذلل. إذ أدت إلى اعتراض منظمة «الشيوعي» في الزهراني وبالتالي انسحاب مرشحها عن أحد المقعدين الشيعيين في القضاء عضو اللائحة السابق حمزة عبود. هذا الانسحاب لم يؤثر في توجه القيادة المركزية التي استندت إلى بيان رسمي أصدره وسام الحاج يؤكد فيه «استقلاليته عن أي حزب وتعهده بأنه سيبقى كذلك في حال فوزه ولن ينضم إلى تكتل التغيير والإصلاح». تعهد نظري لم يصمد. فالأداء العوني أظهر سريعاً أن الحاج مرشح الرابية بامتياز. ماكينة هيئة التيار في الزهراني وشرق صيدا، تجند إمكاناتها البشرية واللوجستية في خدمته، فضلاً عن أن رئيس التيار جبران باسيل أعلن صراحة أن تياره يدعم ترشيح الحاج على رغم أنه ليس منتسباً إليه.
إزاء ذلك، لم يحاسبه رفاقه في اللائحة لا على تماهيه مع ماكينة التيار ولا على توضيحه، إلى أن انكسر الصمت بعد الجولة الإنتخابية التي قام بها جبران باسيل في الزهراني وشرقي صيدا، أول من أمس، دعماً للحاج. كان بديهياً أن يشارك الأخير في استقبال باسيل في منزله وفي الإحتفال الذي نظمه التيار في ساحة العودة في جزين السبت الماضي. في بيان صادر عنها، انتقدت «معاً نحو التغيير» الخطاب «الطائفي لباسيل الذي لا نرى فيه خدمة لتصحيح التمثيل في قرى صيدا، بل نعتبره استثمارا حزبيا ضيقا». وصوبت على أحد أعضائها، وسام الحاج، الذي «لا نرى مبرراً لمشاركته في مهرجان التيار، وهو يناقض ميثاق الشرف الذي اتفقنا عليه ومبادئ معارضتنا التي تضعنا مجتمعين على مسافة واحدة من قوى السلطة».
«كيف لا أكون في استقبال من أراد زيارتي في منزلي ومن قرر دعمي ومساندتي» قال الحاج لـ «الأخبار». استطرد قائلاً: «أنا لا أذهب إليهم. فأنا لست حزبياً ولا أحمل بطاقة، لكنني مدعوم من التيار إلى آخر حدود». يستدرك الطبيب المصبوغ بالبرتقالي قائلاً: «أنا كنت في السابق أقرب إلى القوات اللبنانية». ولكن كيف توائم بين استقلاليتك ـ مشاركتك في لائحة اعتراضية وبين قربك من العونيين أو القوات؟. يجيب: «الهدف من مشاركتي في الانتخابات، تقريب وجهات النظر بين الأطراف وإظهار التنوع في المنطقة، في مقابل التزكية المفروضة علينا مسيحياً». بعيد ترشحه، قام الحاج بزيارة باسيل والقوات، محاولاً إشراك الاثنين في لائحة واحدة. لكنه اصطدم بالتباعد بينهما.