ينقسم الناخبون اللبنانيون المحسوبون على سوريا في عكار الى قسمين، الأول، هم الناخبون المقيمون في سوريا، ويقدرون بنحو خمسة آلاف ناخب، وهؤلاء يلتزمون بمعظمهم بما يسمى «التعليمة السورية»، وخصوصاً أنهم بمعظمهم من الموالين للنظام السوري، ويمكن لأصواتهم أن ترجح كفة الميزان لمصلحة مرشح معين. الثاني، هم الناخبون العلويون في سهل عكار، المحسوبون على قوى الثامن من آذار، ويبلغ عددهم 14 ألفاً و189 ناخباً على لوائح الشطب، وستكون لأصواتهم هذه المرة القدرة على تحديد هوية النائب العلوي في عكار، في ظل القانون النسبي، شرط أن تنال اللائحة التي سيصوتون لها الحاصل الانتخابي الذي يمكن أن يتراوح بين 18 ألفاً و22 ألف ناخب.

وكما هي حال «البلوك» العلوي في دائرة الشمال الثانية (طرابلس والمنية والضنية)، التي ينشغل المرشحون في تتبع تصويتها في السادس من أيار، فإن المرشحين في دائرة الشمال الأولى (عكار) يحاولون التدقيق في ما يتم تسريبه من معلومات عن إعطاء النظام السوري الضوء الأخضر لمن يمون عليهم في سهل عكار أو داخل الأراضي السورية، للإدلاء بأصواتهم لمرشحين دون سواهم من الحلفاء المحسوبين عليه سياسياً (8 آذار). يترافق ذلك مع حركة لبعض المرشحين أو لماكيناتهم على خط سوريا، في محاولة لاجتذاب أصوات يعتقدون أنها تتحرك وفق إيحاءات النظام هناك.
يرفض مختار وادي خالد مروان الوريدي تسمية الناخبين المقيمين في سوريا بالمجنسين، مؤكداً أنهم لبنانيون وفق إحصاء عام 1932، «ولكن لأسباب عشائرية تعود الى الصراعات التي نشبت في تلك الفترة، عمدوا الى الانتقال الى البلدات السورية المجاورة».
ويشدد الوريدي على «أن مخاتير وادي خالد لم يمنحوا الجنسية للغرباء، ولم يفاوضوا في هذا الملف الذي لا يزال عالقاً لغاية اليوم بسبب وجود ما يقارب 600 نسمة من أبناء الوادي من مكتومي القيد وهم يحملون إفادة تعريف مختار».

لائحتا قوى 8 آذار تتنافسان على اجتذاب الصوت العلوي وأصوات المقيمين في سوريا


يتوزع ما يقارب 3500 صوت من اللبنانيين المقيمين داخل الأراضي السورية المتاخمة للحدود في منطقة وادي خالد على الشكل الآتي: منطقة المشيرفة السورية تضم 240 ناخباً مسيحياً و90 ناخباً علوياً ينتخبون في بلدة المقيبلة. بلدة بعيون الحدودية تضم 450 ناخباً علوياً ينتخبون في بلدة وادي خالد. كما يوجد 2338 ناخباً علوياً من بلدة حنيدر اللبنانية يقطن معظمهم في بلدتي الجوبانية والناعم السوريتين، والبعض منهم في جبل محسن في طرابلس. ويوجد في بلدة قرحة 1500 ناخب (63 شيعياً و800 علوي) يقطنون أيضاً في سوريا (الجوبانية والناعم).
احتدام المعركة الانتخابية في عكار، وأهمية الصوت التفضيلي، دفعا بالمرشحين إلى البحث عما أمكن من أصوات، وخصوصاً في ضوء تشتت قوى الثامن من آذار في لائحتين (لائحة 8 آذار، ولائحة التيار الوطني الحر) تسعى كل منهما للحصول على أصوات الناخبين الذين يعيشون في سوريا، ما ضاعف من أهميتهم، في مشهد مماثل لما يجري من تنافس في طرابلس والمنية والضنية على اجتذاب الصوت العلوي للائحة المدعومة من كمال الخير أو الثانية المدعومة من جهاد الصمد وفيصل كرامي وتيار المردة.
وفي مواجهة لائحة المستقبل في عكار، تخوض المعركة الانتخابية لائحة «عكار القوية»، التي تتألف من التيار الوطني الحر بشكل أساسي، بالإضافة إلى مرشح وادي خالد محمد يحيى ومرشح المقعد العلوي النائب السابق مصطفى علي حسين (لكليهما علاقات جيدة في سوريا)، وهما يتواصلان مع الناخبين المقيمين على الأراضي السورية، إضافة الى «لائحة القرار لعكار» التي يرأسها النائب السابق وجيه البعريني الى جانب مرشح الحزب السوري القومي الاجتماعي إميل عبود ومرشح المقعد العلوي حسن السلوم، ومرشح تيار المردة كريم الراسي.
وتبدو المنافسة محتدمة بشدة بين أعضاء لائحة «القرار لعكار» (8 آذار)، حيث يسعى كل مرشح إلى تسريب معلومات عن إعطاء النظام السوري الضوء الأخضر لناخبيه في لبنان للإدلاء بأصواتهم لمصلحته. ولوحظ أن حسن السلوم ينشط على خط عكار ـــ دمشق للحصول على مباركة النظام وقطع الطريق على باقي المرشحين ضمن لائحته، وخاصة بعض الذين سبقوه إلى تنظيم جولات انتخابية في سهل عكار، الأمر الذي أدى الى امتعاض السلوم.
وتتوقع مصادر انتخابية متابعة في سهل عكار أن تتراوح نسبة الاقتراع من الطائفة العلوية بين 8 آلاف الى 8 آلاف و500 ناخب، مؤكدة أن توجهات الناخب العلوي ستكون سياسية بامتياز لمصلحة فريق ٨ آذار، «لذلك على كل من يريد إقناع الناخب العلوي بالاقتراع له أن يتبنى طروحات سياسية تتماهى مع مزاج الشارع العلوي في عكار». وتشير المصادر الى عدم وجود قرار سوري حاسم بهذا الشأن. لذلك من المتوقع أن تنقسم أصوات العلويين بين المرشحين حسن السلوم ومصطفى علي حسين، في حين يحظى مرشح تيار المستقبل عن المقعد العلوي خضر حبيب بعدد قليل من الأصوات، أما مرشح لائحة اللواء أشرف ريفي محمد رستم فلن يتمكن من الفوز حتى بأصوات عائلته.