قبل نحو خمسة أشهر، شبَّ حريقٌ في مبنى عيتاني في منطقة الزيدانية ببيروت، ما سبّب وفاة ثلاثة أشخاص مِن آل الكوش قضوا اختناقاً، وليس حرقاً.

يومها تحدث الجيران وأهالي الضحايا عن تقصير فوج الإطفاء والدفاع المدني الذين وصلوا متأخّرين. ليس هذا فحسب، بل ذكر الشهود أن معدات فريق الإطفاء كانت ناقصة، وأن ذلك كان سبباً في عدم قدرتهم على مساعدة الضحايا الذين اختنقوا. يومها، نفى فوج الإطفاء هذه الادعاءات، مهاجماً وسائل الإعلام لتداولها هذه المعلومات. تزامن ذلك مع فتح تحقيق قضائي لكشف ملابسات ما جرى، إلا أن القضية نامت في الأدراج. غير أن مقاطع فيديو مصورة بهاتف أحد الجيران من داخل المبنى خلال الحريق خرجت إلى العلن قبل أيام، وتبين معها أن عناصر الأطفاء الذين وصلوا إلى الحريق لم يكن معهم سوى قنينة أوكسيجين واحدة. وأظهرت المقاطع ذاتها ارتباك عناصر الإطفاء الذين لم يكن بعهدتهم سلالم ولا أدوات لإنقاذ الضحايا الذين قضوا اختناقاً. حتى إنّ أحدهم ردّ على زميله الذي طلب إليه الصعود لإنقاذ سيدة بأنه لن يصعد كي لا يموت معها. هذه المعطيات الجديدة الموثقة بالصوت والصورة كفيلة بإعادة تفعيل التحقيق، بعدما نام في الأدراج، برغم رفع أهالي الضحايا دعوى قضائية لمحاسبة المقصرين.
وفي هذا السياق، ذكرت مصادر قضائية أنه طُلب التوسع بالتحقيق بعد توافر أدلة جديدة، إلا أن مسؤولاً أمنياً بارزاً أكد لــ«الأخبار» أن الملف نائم في أدراج قوى الأمن الداخلي، متحدثاً عن تلكؤ للفلفة هذا الملف.