في «لا وعي» الناخبين في دائرة كسروان ــــ جبيل خاصّة، واللبنانيين عامّة، زياد حواط هو «الأقوى» بين المُرشحين إلى الانتخابات النيابية. تكاد الماكينات الحزبية، تُجمع على أنّ المعركة بالنسبة إلى مُرشح حزب القوات اللبنانية في جبيل محسومة. ولا يبقى سوى «ميني معركة» بين مُرشحَي التيار الوطني الحرّ سيمون أبي رميا ووليد الخوري. أمّا النائب السابق فارس سعيد، فـ«مخنوق» في لعبة الأرقام، كما لو أنّ القوى المتصارعة في جبيل، أقصته من الاستحقاق، حتّى قبل فتح صناديق الاقتراع. الدعاية فنّ، امتهنه حواط. ساعده في التسويق لنفسه، انتخابياً، شركات الاحصاء. فمعظم الخبراء الانتخابيين يُجمعون أنّ حواط يملك «بلوكاً» انتخابياً يتفوق به على المُرشح الأول للتيار العوني (أيّاً يكن).

يعتبر حواط أنّ إنشاء قصر بلدي لمدينة جبيل هو إنجازٌ! (Press Photo Agency)

زياد حواط، هو من أكثر المُرشحين إلى الانتخابات النيابية الذي يُتقن جيداً لُعبة «البروباغندا». نجح رئيس بلدية جبيل السابق، في خلقٍ «صورةٍ» جميلة عن نفسه، إلى حدّ ربط اسمه، بمدينة جبيل، التي تعود جذورها إلى أكثر من 7000 سنة. «كريستوفر كولومبوس» بيبلوس، هو الشابّ الودود، دائم الابتسام، «الهمشري»... وصاحب «الصدارة في عالم الإنجازات». العبارة الأخيرة ليست نكتة. هكذا قدّم الزميل طوني نصار المُرشح حواط خلال إعلان لائحة «التغيير الأكيد». حين يسمع المرء هذه الجملة، يُخيّل إليه أنّه أمام شخصية «استثنائية» في مجال عملها، أفنت عُمرها من أجل أعمال تستحق أن تُصنّف في خانة «الإنجازات». وحين يكون المقصود رئيس بلدية، يُفترض أن يكون الجُهد مُضاعفاً ليُعتبر ما قام به إنجازاً، يتخطّى واجباته في وظيفته الذي انتخبه الناس من أجلها.
ما هي إنجازات زياد حواط؟ «الناس في جبيل تعرفها»، يردّ في حديث مع «الأخبار».
الجُبيليون يتحدثون عن احتكار شركة «الفاليه باركينغ» للمواقف العمومية، حتى بعد انتهاء دوام «البارك ميتر»؛ والحديقة العامّة التي تسلمتها جمعية شقيقه نبيل الحواط وتستثمر في أكشاك الطعام داخلها وتُساهم البلدية في سدّ عجز تشغيلها؛ و«مُجمّع ميشال سليمان الرياضي» الذي تستأجر أرض ملعبه جمعية «عائلية» أخرى، بعد أن تنازلت البلدية عن الإيجار من وقف دير المعونات؛ وزينة الميلاد التي تُمَوَّل (توقّف هذا الأمر في الـ2017) من تُجار مدينة جبيل من دون أن يحصلوا على إيصالات بالمبلغ المدفوع؛ وغياب البنى التحتية؛ وتحويل جبيل من مدينة سياحية ثقافية إلى مدينة للسهر فقط، تُشبه «موضة» شوارع مونو أو بدارو أو مار مخايل؛ والتحضير لتدمير اقتصاد جبيل وسوقها من خلال إنشاء مُجمّع تجاري...
«شو هيدا عم تحكي عنجّد؟»، يسأل زياد حواط. المعلومات المذكورة، والتي هي ملّفات تعمل عليها بلدية الظلّ في جبيل، «وجهة نظر 2 في المئة، بالنسبة إليهم عنزة ولو طارت»! يقول حواط إنّ صندوق المدينة يوم الأحد، «سيُخبر ماذا أنجز زياد». ولكنّه يسأل أيضاً إن كانت الناس لا تتكلّم عن «ترميم سوق جبيل والمحلات التي كانت تُساوي 30 ألف دولار وأصبحت قيمتها 500 ألف دولار؟» (رُمّم السوق في الـ2013، بهبة من رئيس مجلس إدارة والمدير العام لبنك بيبلوس فرنسوا باسيل)، «أليس إنجازاً إنشاء حديقة عامة هي الأجمل؟ والمُجمّع الرياضي الذي هو أصلاً ليس للبلدية؟ للمرّة الخمسة مليون، كارلوس سليم وضع شرطاً أساسياً لتمويل المُجمّع، أن تُديره جمعية لا تبغي الربح ويُشرف على صرف المال لتنفيذه المدير العام للخصخصة زياد الحايك».تنظر «القوات» إليه بوصفه «صنيعتها» النيابية، وبعد 6 أيار، سيتحول إلى نائب معراب
مشروعان مُمولان من باسيل وسليم، يُعتبران إنجازاً في قاموس حواط، الذي يُعدّد أيضاً: تفعيل الحركة الاقتصادية في سوق جبيل التجاري والسوق القديم. وحبّة الكرز على قالب إنجازاته: تشييد قصر بلدي وإنشاء متحف الأبجدية في المدينة. «كنا نعمل في غرفة مترين بمتر، ولا نملك مكاناً لاستقبال الضيوف. الآن أصبح لدينا قصر بلدي، أليس هذا إنجازاً؟»، يسأل. كلا! يُصرّ: «أنا من وجهة نظري بلى». هناك سوء فَهِم، أو «تسخيف»، لدى المسؤولين لمعنى كلمة «إنجاز». يلجأون إلى تضخيم الهالة حول مشروع «عادي»، كبناء قصر بلدي من الأموال العامة، في محاولة لكَيّ وعي الناس حول حاجاتهم الحقيقية غير المؤمنة. حتّى تعتدّ بلدية ما بأعمالٍ استثنائيّة، عليها أن تُقدّم مثلاً مشروعاً لحلّ أزمة النفايات. ماذا فعلت بلدية جبيل على هذا الصعيد سوى تحويل وادي غرفين إلى مكبّ للنفايات؟ ماذا حلّ بمعمل الفرز، الذي افتُتح قبل قرابة الأربع سنوات، وما لبثت أن «اختفت» معداته؟ ولماذا توقف مشروع الفرز من المصدر؟
جبيل «على كلّ لسان. هذا هو التسويق الحقيقي للمدينة، الأولى سياحياً»، يقول حواط. وفي هذه الجملة لُبّ الحديث. «التسويق». الكلمة المفتاح لكل ما يُسمّى بـ«حالة» زياد حواط. «الصندوق بكرا بيحكي إذا كنت صورة إعلامية»، يُجيب. وهو واثقٌ بأنّ الناس «ستنتخب النمط الجديد بالتعاطي والتغيير الحقيقي والإنماء اليومي. وسيفاضل الناخب الجُبيلي بين مُرشحي التيار الموجودين في المنطقة منذ 13 سنة، وبين زياد».
الصورة التي تمكّن حواط من تكوينها، كانت «مفتاح عبوره» إلى معراب. اعتبره سمير جعجع «لقطة»، للولوج إلى المنطقة المُقفلة بوجهه، واختراق عائلاتها التي تُعاديه، من خلال «استغلال» رئيس البلدية السابق، ابن البيت الكُتلوي. تحالفٌ سيُساعد «القوات» على تأمين الحاصل الانتخابي. كان بإمكان جعجع أن يُكمل الطريق، برفقة حليفه السابق فارس سعيد. ولكنّه فضّل الانتقال إلى معركة قائمة على الدعاية والزفت والوعود الخدماتية، على حساب الخطاب السياسي، الذي ينفرد به اليوم سعيد وحزب الله في جبيل. هي مرحلة ما بعد التسوية الرئاسية، حيث لم يعد هناك من «مصلحة» قواتية في شبك يدها بيد النائب السابق. إضافةً إلى سببٍ آخر، هو عدم قدرة جعجع على «ضبط» سعيد تحت جناحيه، والإدعاء بأنّ حكيم معراب هو من «صنَع» حكيم قرطبا. أما في حالة حواط، فلا خوف من التزامه بتكتل «القوات» ومواقف الحزب، وترداد خطابه السياسي كأي عضوٍ في «الجوقة». وبصرف النظر عن «الاستقلالية» التي يُصرّ حواط على التمسك بها، ولكنّ «القوات» تنظر إليه بوصفه «صنيعتها» النيابية. وبعد السادس من أيار (في حال فوزه)، سيتحول حواط من «حصان طروادة» سمير جعجع، إلى نائب القوات اللبنانية. انتسابه إلى «القوات»، الذي لم يصدر أي بيان رسمي بنفيه، دليلٌ على ذلك. «أنا عم بنفي موضوع الانتساب. أنا متحالف مع القوات، كما بقية المُستقلين على اللوائح الأخرى. ونحن تفاهمنا على مكافحة الفساد والفاسدين، وبناء الدولة، والانتاجية في العمل»، يقول حواط، الذي يُصرّ على أنّه «لا أنا أذوب في القوات بعد 7 أيار، ولا القوات تذوب في زياد». لماذا اختارك جعجع أنت وليس فارس سعيد إذاً؟ «بسبب الديناميكية في العمل».
يقول حواط إنّ تحالُفه مع «القوات» انطلق في الـ2010. ولكنّ مسؤولين سياسيين من أحزاب متعدّدة تصفه بـ«الانتهازي، الذي لم يكن لديه هدفٌ سوى الوصول إلى النيابة». إنطلاقاً من هنا، فُتحت أمامه أبواب عين التينة وبيت الوسط وبنشعي. إلا مع التيار العوني، لم تجمعه الكيمياء يوماً بالرئيس ميشال عون. الخدمات التي كان حواط يطلبها، تُؤمّن جميعها. لم يُمانع البحث في «جدوى» التحالف مع العائلات التقليدية في كسروان ــــ الفتوح، ولكن بعد أن أدرك بأنّ المقعد ليس مضموناً، رسا على برّ معراب. يوضح الرجل أنّه «صديق كلّ الناس. هذا شيء، والرأي السياسي شيءٌ آخر». ماذا عن العمل للانتخابات النيابية بطريقة بلدية/ تقليدية، في منطقة تهوى الخطاب السياسي؟ جوابه أنّه «كنت رجل خدمات في البلدية، وسأكون رأس حربة الخطاب السياسي داخل المجلس النيابي».
في ظلّ القانون النسبي، هناك صعوبة في تحديد حجم كلّ مُرشح، حتى ولو كان «الأول» لدى شركات الإحصاء. خصوم حواط في جبيل، يقولون إنّ «الرصد اليومي يُظهر وجود مُبالغة بالأرقام، بهدف الإيحاء للناس بأنّ الرجل قوي، فينال ثقتهم». ويؤكدون أنّ حملة حواط «قائمة على المال الانتخابي، والوعود الانتخابية، فبات الناخبون يشعرون بأنّه هناك من يخدعهم ولن يُلبّي الطلبات، خصوصاً أنّ العهد ضدّه». وهناك عوامل «ضعف» أخرى لحواط، قائمة في شكلٍ أساسي في مدينة جبيل. يذكر خصوم المُرشح، «حالتَي» فرانسوا باسيل والمدير العام لشركة «امتياز كهرباء جبيل» إيلي باسيل، اللذين لن يكونا مُتحمسين لخلق «زعامةٍ» جديدة على الساحل الجُبيلي. السبب الرئيسي، تحضير إيلي باسيل ابنه لخوض معترك العمل السياسي، ورغبته في الاحتفاظ بامتياز «الكهرباء»، مع ما يعنيه ذلك من عدم معاداة العهد. بالنسبة إلى حواط، «الكلام عن باسيل غير صحيح ويُفقد التقرير صدقيته»! ويؤكد أنّه «لا أحد يؤثر عليّي سلباً في جبيل».
أما عن المال الانتخابي، «فهي أقلّ المرات التي أشعر فيها بدفع أموال». هو يستثني نفسه من «جريمة» شراء الذمم. حتّى الوعود الخدماتية، «أنا لا أُقدّمها. هناك علاقة ثقة مع الناس». يقول إنّ التيار العوني يُوحي للناخبين بأنّ الاقتراع لمُرشحَيه هو اقتراعٌ للعهد، «من قال لهم إذا زياد فاز لن يكون المُدافع الأول عن العهد؟ هو مثل السفينة، نحن ركّابها والرئيس قائدها. كلّنا لدينا مصلحة أن ينجح العهد ويصل إلى برّ الأمان». يُفرّق بين موقع الرئاسة، والاختلاف سياسياً مع التيار العوني «والتصدّي للفساد».