يتأهّب آلاف العناصر الأمنيين لمواكبة اليوم الانتخابي الأحد. أمنياً، انتخابات عام ٢٠١٨ لن تختلف عن تلك التي جرت عام ٢٠٠٩ سوى أنها تحصل على إيقاع الحرب الدائرة في سوريا. اليوم قد تكون التحالفات اختلفت، لكن الشحن الطائفي على حاله. أساليب الاستقطاب والتهديد والترغيب هي نفسها مع فارق تكنولوجي على صعيد تطور وسائل التواصل الاجتماعي. في هذه الأيام، تكثر الملفات والفضائح التي يستخرجها كل مرشح ضد خصمه. لكن رغم ذلك، لا يزال الأمن مستتباً. لم يخرق هذا الهدوء سوى بضعة خلافات انتخابية كان أقساها جريمة قتل وقعت أول من أمس في طرابلس، إضافة إلى معطيات أمنية عن تهديدات تطال شخصية سياسية بقي الإنذار بشأنها ضعيفاً. عدا ذلك، حتى الساعة، تسير الأمور على ما يرام. غير أنّ العصب والشحن يشتدّان كلما اقتربنا من موعد الاستحقاق الانتخابي. الخطة التي رسمها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مع قادة الأجهزة الأمنية في اجتماع مجلس الأمن المركزي دخلت حيّز التنفيذ الفعلي منذ اليوم.

على صعيد الأجهزة الأمنية الأربعة التي تستنفر كافة أفرادها، تُتّخذ إجراءات أمنية استثنائية في هذا اليوم ليُحتجز جميع العسكر، بحيث تكون المهمة الرئيسية فيه ملقاة على كاهل كلّ من قوى الأمن والجيش بشكل رئيسي. المؤسسة الأمنية ستتولى حماية مداخل مراكز الاقتراع وتحضر في داخلها لتضبط الإيقاع. كذلك سيرافق عنصر من قوى الأمن كل رئيس قلم. أما المؤسسة العسكرية فيُلقى على كاهلها متابعة جميع الاشكالات المحتملة الحصول خارج مراكز الاقتراع. وبحسب المعلومات، فإنّ ١٩ ألف عسكري من قوى الأمن سيتوزعون بين أقلام الاقتراع ومرافقة رؤساء الأقلام ودوريات في المراكز الانتخابية. وتكشف مصادر أمنية لـ«الأخبار» أنّ كل مركز رئيسي داخل المدن الأساسية سيتولاه ضابط، فيما تُسلّم كل ثلاث قرى لضابط. أما جهازا الأمن العام وأمن الدولة المشاركان في هذه الخطة ايضاً فيكلفان بمؤازرة قوى الامن في مهمات الاستعلام والاستطلاع والرصد خارج المراكز. وقد فُرز 1000 عنصر من الأمن العام و1500 عنصر من أمن الدولة لهذه الغاية.

19 ألف دركي سيتوزعون بين أقلام الاقتراع ومرافقة رؤساء الأقلام والدوريات

وقد وُضع جميع هؤلاء بتصرف قوى الأمن للإسهام في ضبط الامن والانتشار على كافة الاراضي اللبنانية. وبحسب المعلومات، فإن هؤلاء العناصر لا يسمح لهم بالاقتراب أكثر من 60 متراً من المراكز الانتخابية، بناءً على تعليمات واضحة وحاسمة بخصوص ضرورة التقيد بعدم أن يكون أي عنصر أو ضابط طرفاً مع أي مرشح خلال سير العملية الانتخابية، علماً بأن هؤلاء العناصر سيكونون باللباس المدني مع ارتداء «جيليات» تشير الى الجهاز الذي يتبعون إليه. وجميع هؤلاء العناصر سيكونون مرتبطين بغرفتي عمليات، إحداها مركزية والثانية لمتابعة المهمات المنفذة لحفظ الأمن. وستكون الأولى في قيادة الجيش والثانية في وزارة الداخلية وفيها ضابط من كل جهاز أمني. أما وقف ورش أعمال البناء ومنع سير الدراجات النارية على كافة الاراضي اللبنانية طوال اليوم الانتخابي وإقفال الملاهي الليلية ليل السبت والمطاعم بعد منتصف اليوم نفسه، فجميعها إجراءات اتخذت في جلسة مجلس الأمن المركزي التي عقدت في وزارة الداخلية قبل أسبوعين للاستعداد للانتخابات. وبحسب المعلومات، فإن مهمات الاستعلام والاستقصاء التي سيتولاها كل من فرع المعلومات والامن العام وأمن الدولة واستخبارات الجيش، ستتركز جميعها على رصد أي مخططات لافتعال خلافات داخل مراكز الاقتراع أو أمامها، إضافة الى جمع معلومات عن دفع الرشى وشراء الأصوات وحجز بطاقات الهوية للناخبين التي تعدّ جرماً جزائياً، والتي قد يقوم بها مندوبو المرشحين.



الأمن العام يختنق
آلاف المواطنين يتحلّقون حول مراكز الأمن العام، وتحديداً في دائرتي العلاقات العامة ودائرة بيروت في الأمن العام المكلفة إنجاز جوازات السفر بخدمة سريعة. لذلك يعيش الأمن العام ما يشبه حالة طوارئ واستنفار لتلبية جميع الطلبات المقدمة. حتى إن العناصر يقضون حتى منتصف الليل لإنجاز الجوازات وطباعتها تمهيداً لتسليمها لأصحابها. وبحسب المعلومات، تعتزم دائرة الجوازات في الأمن العام فتح أبوابها يوم السبت لإنجاز جوازات السفر للمواطنين الذي يعدون بالآلاف الذين تقدموا بطلبات لاستصدار جوازات سفر بعد وقف وزارة الداخلية إصدار بطاقات الهوية. وتحدّث المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لـ«الأخبار» عن «هستيريا جوازات السفر في الأسبوع الأخير ما قبل يوم الانتخابات»، كاشفاً أن الأمن العام «يُنجز يومياً ما بين 1500 و1600 جواز سفر، وهذا يُعد رقماً هائلاً».