يخوض مرشحو دائرة الشمال الأولى (37 مرشحاً) سباقاً مع الزمن قبل يومين على الانتخابات النيابية. تنشط ماكينات كل من تيار المستقبل والتيار الوطني الحر ولائحة قوى الثامن من آذار (وجيه البعريني والمردة والقومي) لتأمين المندوبين ووسائل النقل والطعام وغيرها من الأمور اللوجستية. لا ينفي ذلك اعتماد كل مرشح على ماكينته الخاصة، في ظل الشهية المفتوحة على الصوت التفضيلي.

ما إن غادر سعد الحريري محافظة عكار، بعد جولة غير مسبوقة لرئيس حكومة، شملت حوالى 20 بلدة عكارية وخصص خلالها وقتاً لا يستهان به للصور والسلفي، وأفرغ كل ما في جعبته من وعود إنمائية، وأطلق فيها خطاب شد العصب السني عبر التصويب على اللوائح المنافسة، واصفاً إياها بأنها «تريد إعادتنا الى عهد الوصاية السورية»، حتى قرر خصومه السير على الدرب نفسه. عمل اللواء أشرف ريفي على تنظيم جولة على مدى يومين في المحافظة، بدأها من منطقة جرد القيطع، وتحديداً من مكتب مفتي عكار زيد زكريا، كما زار بلدات سفينة القيطع، قبعيت، فنيدق. وفي اليوم التالي زار بلدات: مشتى حسن، مشتى حمود، وادي خالد، جبل أكروم، التليل، الشيخ عياش، ومطار القليعات. جولة تميزت برفع سقف الخطاب السياسي للواء ريفي، موجهاً انتقاداته كالعادة الى الحريري وحزب الله معاً. قال ريفي لمؤيديه «إننا أصبحنا أضعف طائفة في لبنان، حيث تم تسليم مفتاح القصر الجمهوري لحليف حزب الله وحكومة قرارها لحزب الله وقانون انتخابي لحزب الله، هذا البلد لا يمكن أن تملكه إيران بقوة سلاح حزب الله».
المسار نفسه سلكته لائحة «القرار لعكار» التي تضم رمز قوى الثامن من آذار وجيه البعريني، المتحالف مع المردة والقومي، والنائب السابق مخايل الضاهر واللواء عدنان مرعب، وحسين المصري. الأخير أطلق «انتفاضة» ضد تيار المستقبل خلال لقاء انتخابي في بلدة الدورة، وانتقد أحداث السابع من أيار وحمّل تيار المستقبل مسؤولية الشحن المذهبي.
اللافت، أن المصري نسي أنه شغل منصب منسق عام عكار في تيار المستقبل منذ عام 2005 حتى عام 2010 وكان شاهداً على أحداث السابع من أيار، ومجزرة حلبا التي أودت بحياة 11 شهيداً قومياً، كما نسي المصري أو تناسى أن تيار المستقبل عيّنه مديراً لمستشفى حلبا الحكومي بالنيابة واستمر بحمايته في منصبه، بالرغم من كثرة الملفات والشكاوى المتراكمة ضده.
وفي المقابل، شن زميله في اللائحة مرشح المردة كريم الراسي حملة ضد هيئة الإشراف واتهمها بالاستقالة من دورها.
بدوره، بدا التيار الوطني الحر غير معني بالتجييش، إلا أن حاله ليست أفضل بكثير من غيره بسبب حرب داحس والغبراء على الصوت التفضيلي بين مرشحَيه: جيمي جبور عن المقعد الماروني وأسعد درغام عن المقعد الأرثوذكسي.
ويقر القيمون على معظم اللوائح في عكار (باستثناء ريفي) أن الحريري لا يزال يحتفظ بشعبيته المتقدمة في دائرة الشمال الأولى، وتحديداً في الشارع السني العكاري لغياب أي منافس أو زعيم سني حقيقي في عكار، إلا أنه وفق القانون النسبي لن يتمكن من حصد المقاعد السبعة، و»الشطارة» تكمن في محاولة تحصيل مقعدين وفي أحسن الأحوال ثلاثة مقاعد من قبل اللوائح المنافسة.
وعليه، تستعد 6 لوائح لخوض الانتخابات نهار الأحد، لائحة المستقبل لعكار، لائحة «عكار القوية»، لائحة «القرار لعكار»، لائحة «لبنان السيادة» المدعومة من ريفي، لائحة «قرار عكار» من المستقلين وهي غير مكتملة، ولائحة «نساء عكار» وهي غير مكتملة.
ويؤكد مدير «مركز بيروت للأبحاث والمعلومات» عبدو سعد «أن كل الاستطلاعات تصب لمصلحة الحريري بالدرجة الأولى، إضافة الى مقعد واحد محسوم للتيار الوطني الحر الذي يرأس لائحة «عكار القوية»، ومقعد للائحة «القرار لعكار» التي تضمن حاصلاً واحداً، في حين يمكن أن يذهب «الكسور» لمصلحة لائحة «عكار القوية» فتحصد مقعداً ثانياً، لكنه غير مضمون. هذه الأرقام تبدو منطقية لمعظم اللوائح باستثناء ريفي الذي يتوقع فوز اللائحة المدعومة منه «بحاصلين على الأقل».
وتفيد مصادر انتخابية مقربة من تيار المستقبل «بأن زيارة الحريري ستساهم بزيادة نسبة الاقتراع ما بين 3 الى 5 في المئة»، لافتة الى أن الحريري قدم كل ما لديه، في ظل شح المال والباقي هو مسؤولية الماكينة الانتخابية (أمنت المندوبين الثابتين، ووسائل النقل فقط) وماكينة المرشحين الذين يتعين عليهم تأمين المصاريف. وعليه، بدأ كل مرشح العمل منفرداً، ومن جيبه الخاص، الأمر الذي يفسر التقشف الزائد، حتى إن الأمر وصل إلى حد إلغاء وجبات الطعام للمندوبين الثابتين والجوالين. يُستثنى من ذلك مرشح القوات وهبي قاطيشا الذي تعمل له ماكينة حزب القوات بفعالية ملحوظة من كل النواحي.
«هي انتخابات النرجيلة وقلة المال، فجميع المرشحين يتقشفون بشكل الى حد التخلي عن عدد من المندوبين بعد اعتمادهم»، يقول قيادي حزبي من عكار. هل هذا ما يفسر البرودة الانتخابية في هذه الدائرة، برغم اقتراب موعد فتح صناديق الاقتراع؟