قبل نحو 72 ساعة من موعد الانتخابات النيابية، أعلن وزير التربية مروان حمادة أنّه أحال 65 مدرسة خاصة على المجلس التحكيمي التربوي لمخالفتها أحكام القانون 515/1996 الخاص بتحديد أصول تنظيم الموازنات المدرسية، إما بعدم توقيع لجان الأهل للموازنات أو لوجود نواقص في الملفات.

الإعلان الذي أتى بعد نحو 10 أيام من إحالة الوزارة للملفات إلى القضاء التحكيمي ترك علامات استفهام في صفوف لجان الأهل لا سيما أن المجلس التحكيمي «شغّال» في محافظة جبل لبنان فقط ومعطّل في باقي المحافظات. وسألت اللجان ما إذا كان الأمر يندرج في إطار الاستغلال السياسي أم أنّ وزير التربية سيضغط فعلاً باتجاه التئام هذه المجالس بعدما عينت وزارة العدل القضاة كرؤساء لهذه المجالس وبقي المستشاران الاثنان اللذان يمثل أحدهما أصحاب المدارس، والثاني لجان الأهل أو أولياء التلامذة في المنطقة التربوية ومندوب عن وزارة التربية وكاتب؟
«الأخبار» علمت أنّ الجزء الأكبر من الدعاوى حوّلت إلى المجلس التحكيمي في جبل لبنان حيث يفترض البت بها خلال شهرين كحد أقصى. يذكر أن الشكوى أمام المجلس يمكن أن تراوح بين رفض تبرير زيادة الأقساط واستعادة الفائض في الميزانية إلى الاعتراض على تطبيق بنود القانون 515، وصولاً إلى إعادة درس الموازنة.
اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة ذكّر بأنّ الوزير وعد بتشكيل المجالس التحكيمية وفتح موازنات السنوات الخمس الماضية منذ الجلسة الأولى للجنة الطوارئ في الوزارة التي تألفت على أثر اندلاع أزمة الزيادة على الأقساط منذ ثمانية أشهر، إلاّ أن ذلك لم يتحقق حتى الآن. وطلب الاتحاد من حمادة إشراكه في اختيار ممثلي لجان الأهل في المجالس التحكيمية، معلناً أنّه سيطعن بالأسماء إذا لم يحصل ذلك.
وكان الوزير قد غاب تماماً وغاب معه كل المسؤولين من سياسيين ونقابيين عن المواجهة المفتوحة، منذ 26 نيسان الماضي، بين إدارة البعثة العلمانية الفرنسية ولجان الأهل في مدارس الليسيه التابعة لها وملازمة نحو 9 آلاف تلميذ منازلهم منذ أكثر من أسبوع.
حتى الاتفاق الذي حصل، أخيراً، بين لجنة الأهل ولجنة المعلمين والإدارة والذي أنهى إضراب المعلمين لم يترك ارتياحاً في صفوف الأهالي لكونه أتى على حسابهم، كما قالوا، إذ وجدوا أنفسهم فجأة أنهم سيضطرون لدفع 668 ألف ليرة كمقطوعة زيادة على القسط الرابع والأخير، في انتظار قرار المجلس التحكيمي في بيروت المؤجل إلى أمد غير مسمى لكونه غير مشكّل حالياً.

وحده المجلس التحكيمي التربوي في جبل لبنان «شغّال»


مصادر لجنة الأهل أكدت أنّ الاتفاق لم يكن مصالحة أو تسوية، بدليل عدم توقيع الموازنة والإصرار على المواد المطعون بها، والقضية لا تزال أمام المجلس التحكيمي. وأشارت إلى أنّ ما جرى هو إخراج قيمة السلسلة والدرجات للمعلمين فقط.
مع ذلك، أوضحت المصادر أن الاتفاق لم يتبلور بشكل كامل ووحدهم المعلمون تراجعوا عن الإضراب في بادرة حسن نية، فيما لا تزال لجنة الأهل تدرس النواحي القانونية للاتفاق قبل التوقيع عليه ومن ثم إرساله إلى إدارة المدرسة التي لم توقع عليه هي الأخرى حتى الآن.
وحول سؤال الأهالي عن التسّرع في عقد الاتفاق والتنازل عن حقوقهم، لفتت المصادر إلى «أننا لم نفعل ذلك إلاّ بعدما عقدنا اجتماعات مكثفة مع باقي الأطراف ولمسنا لديها تصلباً من جانب إدارة المدرسة ولجنة المعلمين على حد سواء، فيما أفق الحل بان مسدوداً وتصاعد منسوب خطر الدخول في معركة كسر عظم وخسارة العام الدراسي بعدما بات أبناؤنا رهائن».
الخطر نفسه يتخوف منه الأهالي في باقي الليسيهات التابعة للبعثة، وخصوصاً أن المعلمين في طرابلس يمتنعون عن دخول صفوف الشهادات الرسمية أيضاً.
أما المدارس المخالفة، التي حوّل الوزير ملفاتها إلى المجالس التحكيمية، فيمكن الاطلاع على أسمائها هنا