يتعامل الإعلام السعودي مع الانتخابات النيابية اللبنانية كحدث خصّص عنوانه الأبرز للتجييش والتعبئة ضد «حزب الله»، المستفيد الأول من «العرس الديموقراطي» اللبناني، بحسب كتّاب صفحات الرأي في الصحف الرسمية للمملكة.

أكثر ما يثير اهتمام الإعلام السعودي هذه الأيام، انتظار تداعيات انهيار الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران على الساحة العربية عموماً، واللبنانية خصوصاً، معللاً تحلّل النظام الدولي نتيجة للانكفاء الأميركي عن قضايا المنطقة. عبر مقال لمشاري الذايدي حمل عنوان «حزب الله الساكن في أحشاء الدولة اللبنانية!»، طرحت صحيفة «الشرق الأوسط» سؤالًا «ما هي حال الدولة اللبنانية إذا تمكّن حزب الله من فرض أغلبيته على مجلس النواب اللبناني في الانتخابات الجارية حالياً؟». وفقاً للذايدي، فإنّ الحزب اللبناني ينتظر خطة ترامب الجديدة للتعامل مع إيران «المستهدف الأول من المواجهة الأميركية العربية الإسلامية». وبحسب الكاتب السعودي، يجب أن تصيب العقوبات الأميركية الخطر الثاني «كونه موجوداً في «أحشاء» المنظومة اللبنانية، في صلب الجيش والمؤسسات الأمنية والسياسية والنيابية، فكيف يسلم لبنان، الدولة، من ضربات المشارط والمباضع الآتية على الجسد الخميني الإرهابي؟!». صحيفة «الشرق الأوسط» أيضاً، نشرت مقالاً لعبدالله بن بجاد العتيبي تحت عنوان «إيران… الأسوأ لم يأتِ بعد»، واصلت فيه التهويل والتعبئة ضد حزب الله. وجاء فيه: «في لبنان، ثمة تذمرٌ كبيرٌ من قبل كثير من المواطنين اللبنانيين تجاه العملية السياسية برمّتها، ومن ذلك خروج مجموعة من المرشحين المستقلين الذين ينتسبون للمذهب الشيعي، لكنهم يرفضون اختطاف «حزب الله» للطائفة والدولة، واحتكاره لتمثيل الشيعة بالقوة والعنف والتهديد بهما لحصر خيارات المواطن اللبناني الشيعي في الحزب، مع تغييرات في موقفه من حركة أمل، هذا مع كل ما جرّه الحزب على شيعة لبنان من دمارٍ وقتلٍ ومغامراتٍ غير محسوبة، وإرسال أبناء المواطنين ليقتلوا في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل، في سوريا واليمن، وإدخالهم في جرائم دولية تتعلق بالإرهاب وتجارة المخدرات وغيرها، فمحاولة كسر احتكار الحزب لتمثيل الطائفة لها رمزية مهمة في هذه المرحلة».
وبحسب صحيفة «الرياض»، يعيش «حزب الله» داخل دوامة من الأزمات، سواء داخل الحزب أو خارجه، «ويرسخ الاحتلال الإيراني بغطاء شرعي وقانوني للسيطرة سياسياً». ووصفت الاعتداء المزعوم على مرشح الانتخابات اللبنانية علي الأمين بأنّه ساعد على الكشف عن «الوجه القبيح لحزب الله كونه يعيش على بساط القلق من ضعف مرشحي الحزب في الانتخابات اللبنانية».

مقالات تهويلية تحاول تأليب اللبنانيين على الحزب


التشكيك في الانتخابات الأولى منذ تسع سنوات في لبنان سيستمر في الصحافة السعودية، حتى لحظة إعلان النتائج. اتهمت صحيفة «الوطن»، حزب الله بالترويج للشائعات وترهيب اللبنانيين عبر «اتهام بعض المرشحين بالخيانة والعمالة للعدو»، مضيفة أنّ الحزب الذي تصدّر مقاومة الاحتلال الإسرائيلي يستغل صور شهدائه في تحريم الاعتراض على مرشحيه، ومروجاً بأن من ينتخب منافسيه مصيره جهنم».
عبد الرحمن الطريري، كتب في صحيفة «عكاظ» تحليله الخاص عن «حزب الله من المحيط إلى الخليج»، موجهاً اللوم للأصوات التي «دُجنت من بين أصوات كانت ضمن التيار الاستقلالي في لبنان 14 آذار»، كونها «بدأت تتبنى خطاباً عنوانه الواقعية السياسية. والواقعية هنا تعني اعتبار حزب الله أمراً واقعاً». واتهم الطريري الحزب اللبناني بسلسلة عمليات تبدأ من تسليح جماعات مقاتلة في أنحاء متفرقة حول العالم، مروراً بنشر التشيع في أفريقيا، وصولاً إلى زعزعة استقرار دول عربية وخليجية.
وانتظاراً لقرار سيد البيت الأبيض، «وضع حد لاستمرار إيران في حروبها بالوكالة في المنطقة بما يهدد الاستقرار فيها»، كتب خالد الدخيل في «الحياة» السعودية «مَن المستهدف مباشرة بالبرنامج النووي الإيراني، وبطموحات إيران التوسعية في المنطقة؟ لا يمكن أن تكون الولايات المتحدة هي الهدف، ولا حتى إسرائيل. الهدف المباشر هو العالم العربي. إيران جاءت إلى العالم العربي، وليس العكس. وهي التي تهدد العرب، وليس العكس».
صحيفة «الأخبار» لم تسلم من الحملات السعودية الموجهة ضد الحزب ومحاولات تأليب اللبنانيين عليه، وخاصة بعد نشر وثائق «إمارات ليكس». إذ اعتبرت هذه الحملات أنّ الأسماء الواردة في الوثائق هي من «نسج خيال إبراهيم الأمين» وأنّ «حملات جريدة «الأخبار» المتجددة ضد المعارضين الشيعة وتشويه صورتهم هي اهتزاز صورة حزب الله عند جمهوره قبيل الانتخابات»!