في تقييمه لمسار عمل هيئة الإشراف طيلة النهار الانتخابي أمس، يحرص رئيس هيئة الإشراف على الانتخابات القاضي نديم عبد الملك على تأكيد أنّ الهيئة حضرت بكامل أعضائها وواكبت بدقة عمل «غرفة الرصد والإعلام» وفريق «السوشال ميديا» لمدى تقيد التلفزيونات والإذاعات ووسائل التواصل الاجتماعي لفترة الصمت الانتخابي. وقال في اتصال مسائي مع «الأخبار» إن الهيئة تنتظر غداً (اليوم) تقارير من الفريقين لتبني على الشيء مقتضاه، إذ ستستخدم صلاحياتها لجهة فرض عقوبات على الوسائط المخالفة والتي تراوح بين التنبيه والإحالة إلى محكمة المطبوعات وحتى إلى النيابة العامة المختصة والقاضي المنفرد الجزائي في القضايا التي لا تتجاوز عادة الجنح.

عبد الملك الذي أكد أن الهيئة لم تقارب أي مسألة أخرى هي من صلاحيات وزارة الداخلية، لا سيما في ما يخص الشكاوى المتعلقة بسير العملية الانتخابية، رأى أن اتصاله شخصياً بنحو 10 وسائل إعلامية مرئية عشية الاستحقاق ساهم في تخفيف المخالفات من دون أن يمنعها، إذ سجلت حالات كثيرة تتعلق بخرق الصمت الانتخابي التي بدأت منذ منتصف ليل الجمعة ــــ السبت الماضي وانتهت مع إقفال الصناديق أمس.
الموظفون المولجون بالرصد رفضوا الإدلاء بأي موقف لكونهم وقعوا كما قالوا على عقد يمنعهم من التصريح لأي جهة صحافية تحت عنوان «سرية عمل الهيئة»، وإن أكدوا أن عدد «المراقبين» اكتمل على مدار النهار وحضر جميع أعضاء فريقي الرصد التلفزيوني والإذاعي و«السوشال ميديا» وعددهم 25 مراقباً.

لا تملك الهيئة الجهاز الذي يفرض فوراً وقف بث أي دعاية أو نداء انتخابي مباشر فترةَ الصمت


هي السريّة نفسها التي «طُردنا» بسببها صباحاً من مقر الهيئة في الطبقة السابعة من مبنى «أريسكو بالاس». فـ«الريّس» اعترض على «إقامتي» كصحافية على رغم حيازتي تصريحاً صادراً عن هيئته، مؤكداً أنّ «المستند الذي بحوزتي يخوّلني فقط دخول مراكز الاقتراع وليس مقر الهيئة المحاط بسرية عمل معينة، وأنّ البطاقة تلزمني باحترام ميثاق الشرف ومدونة السلوك والقوانين المرعية الإجراء». عبد الملك قال إنّه فوجئ بوجودي في غرفة الرصد والإعلام من دون أن يكون لديه وأي من أعضاء الهيئة أي علم مسبق بذلك، «فمرجعيتكم لم تتصل بنا ولم ترسل كتاباً ولم تأخذ حتى موعداً للقاء».
اعتقدنا في «الأخبار» أنّ النهار الطويل سيبدأ باكراً، لكن ذلك لم يحصل فمع فتح صناديق، عند السابعة صباحاً، لم يكن قد حضر سوى مراقبَين اثنين. وتولت مسؤولة فريق الرصد، مستشارة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي محاسن حدّارة توزيع مهمة رصد المؤسسات التلفزيونية على الحاضرين الذين لم يصل منهم سوى 8 من أصل 25 عند الثامنة إلاّ ثلثاً، (وكان العدد لا يزال على حاله عندما غادرنا مقر الهيئة عند التاسعة صباحاً).
حدّارة قالت لـ «الأخبار» إنها ليست موظفة في الهيئة بل مستشارة UNDP ومهمتها محصورة بجمع معلومات تضمنها في تقريرها الذي ترفعه إلى الهيئة من أجل تسطير المخالفات.
وكانت هيئة الإشراف قد تعاقدت مع شركة انترتك intertek العالمية لمراقبة المخالفات للمرشحين ورؤساء الأحزاب واللوائح الانتخابية عبر جميع المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي من «فايسبوك» و«تويتر» و«انستغرام» وغيرها.
لم يخف عبد الملك أنّه لا يملك الجهاز الذي يفرض فوراً وقف بث أي برنامج أو أي إعلان أو دعاية أو نداء انتخابي مباشر، فكل الأجهزة تعمل تحت إشراف وزارة الداخلية ومستنفرة للعملية الانتخابية، «وما نفعله هو الاكتفاء بالاتصال بالمؤسسة والاتكال على مناقبيتها واحترامها للقانون والبيان رقم 20 الصادر في 25 نيسان والذي يذكّر بالتزام الصمت الانتخابي والإعلان رقم 9 المتعلق بالأعمال المحظورة».