الأسف والإقرار بالتقصير لم يشفعا لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق عند ذوي الاحتياجات الخاصة. هم طالبوا بمحاسبة مسؤول حرمهم من ممارسة حقهم الانتخابي أو لم يلتزم وعداً قطعه في الانتخابات البلدية عام 2016 بتوفير المعايير الدنيا لتسهيل اقتراع الأشخاص المعوقين أو أنّه، بالحد الأدنى، لم يتابع خطة الطوارئ التي أعلن تنفيذها عشية الاستحقاق.

بالنسبة إلى هذه الفئة من المواطنين، لم يكن يوم أمس عرساً ديموقراطياً، كما نعته المشنوق، بل نهار طويل زاخر بالانتهاكات لحقوقهم المدنية في الاقتراع باستقلالية ولكراماتهم.
على الأقل، لن تغفر كارول حكيم التي تعاني من إعاقة حركية ومشاكل حادة في التنفس، لأي من المسؤولين «جلدها» مرتين؛ الأولى حين حُملت بكرسيها المدوّلب «على الدرج» للاقتراع في الطبقة الرابعة من مركز مدرسة الحكمة في منطقة القنطاري قبل أن تكتشف أن اسمها ليس موجوداً على اللوائح هناك لتعود وتنتظر نصف ساعة قبل أن يتكرم عليها من سينقلها مرة ثانية إلى الطبقة الرابعة، وهذه المرة في مركز المدرسة الانجيلية الأرمنية.
سيلفانا اللقيس، رئيسة الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين، لم تتمسك بطول البال نفسه بل رفضت الاقتراع في الطبقة الثانية، واضعة موقفها في خانة «الاعتراض على البهدلة والحرمان من ممارسة حقي الانتخابي». اللقيس «كمنت» لرئيس الحكومة سعد الحريري على باب ثانوية شكيب ارسلان الرسمية لتقول له: «نحنا مش كراسي. نحنا مواطنين قاعدين على كراسي والمشنوق لازم يتحاسب».
هال المتطوعين ما جرى تداوله على لسان عامل في بلدية حارة حريك، لجهة استحداث مصعد في المدرسة التي ينتخب فيها رئيس الجمهورية ميشال عون لتسهيل اقتراعه! فيما حرموا جميعاً من هذا الحق، فغابت المصاعد أو اتخذ قرار بعدم تشغيلها أو تعطّلت في أحسن الأحوال. وكان لافتاً أن يجري، عن سابق تصور، إقفال المدخل المجهز لذوي الاحتياجات في مركز المعهد الفني في النبطية وفتح المدخل الثاني حيث «أدراج» كثيرة ولا مصاعد.
الانطباعات الأولية في شأن الانتهاكات لم تقتصر على صعوبة بلوغ قلم الاقتراع أو الغرف الضيقة أو وضع العازل في مكان غير مناسب في محاذاة رئيس القلم فحسب، بل استوقف فرق الرصد الثابتة والجوّالة التابعة لحملة «حقي» – الحملة الوطنية لإقرار الحقوق السياسية للأشخاص المعوقين ــــ التي حددت لنفسها خط سير محدد منذ الصباح، أن يقرر رئيس القلم سلفاً أنّ المقترعين «لا يستطيعون اتّباع آلية التصويت، فيتعاطون معنا عن قصد أو غير قصد وكأننا أولاد صغار أو فاقدو الأهلية». يحيى يحيى، أحد متطوعي الحملة، استنكر أن يصفه رجل الأمن في مدرسة الجديدة الرسمية بالـ«مجنون» على مرأى ومسمع من رئيس القلم والكاتب.

رفضت سيلفانا اللقيس الاقتراع اعتراضاً على «البهدلة»


ذوو الاحتياجات افتقدوا عناصر الدفاع المدني والصليب الأحمر مقابل إعانة محدودة من جانب عناصر قوى الأمن الداخلي. لكن المفاجأة التي لم يكن ينتظرها هؤلاء هي أن يسبقهم المندوبون الحزبيون بكراسٍ مدولبة معدة سلفاً إلى مركز الاقتراع، وأن يكونوا على أهبة الاستعداد لنقلهم إلى القلم. فلا ذوو الاحتياجات ولا كبار السن حظوا، أمس، بحسب الحملة، بفرصة اختيار من يرونه مناسباً، علماً بأنّ «البعض لم يكن يحتاج بالضرورة إلى المساعدة فيما لو كان المكان مجهزاً هندسياً وفق المعايير الدنيا الدامجة (موقف السيارات، المدخل، المنحدر، الحمامات، المصعد والممرات)».
مع ذلك، رفضت إحدى المسنات التي كانت تقترع في مجمع المدارس في بعلبك أن يرافقها أي من أعضاء الماكينات الانتخابية. كذلك «تكمشت» مسنة أخرى تستند إلى عكاز ببطاقة الهوية التي حاولت إحدى المندوبات المتجولات سحبها منها وحاولت مرافقتها إلى باب القلم.
المتطوعون عادوا باستمارات تستطلع الناخبين حول حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الإضافية، وقد ضمنوها انطباعاتهم وأرفقوها بصور وفيديوهات توثق الانتهاكات في انتظار إصدار تقرير عام يوضح الموقف النهائي. وفي نهاية النهار، لم يجد جهاد اسماعيل، منسق حملة «حقي»، إلاّ أن يتمنى للشباب التوفيق في الانتخابات المقبلة.