كان الإقبال على التصويت في جبل محسن، حتى انتصاف النهار، لا يزال متوسطاً، بسبب تردّد المواطنين في التوجه إلى صناديق الاقتراع، على رغم «توصيات» عدّة تمنت عليهم التصويت لـ«لائحة الكرامة الوطنية» التي يرأسها الوزير السابق فيصل كرامي، مع التركيز على المرشح العلوي على اللائحة أحمد عمران.

يعرف أهل جبل محسن أن مرجعيات سياسية داخلية وخارجية تمون عليهم، وترجم ذلك خلال جولة رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية على منطقتهم نهاية الأسبوع الماضي، حيث قوبل باستقبال حافل على وقع هتافات مؤيدة له وللرئيس السوري بشار الأسد.
لهذا السبب، كان مرتقباً أن يكون التصويت عالياً لمصلحة لائحة كرامي، ولمرشحها عمران، مع أن المشهد في الشارع العام في الجبل حيث مركز الاقتراع الوحيد للذكور في المنطقة، في مدرسة أبي فراس الحمداني الرسمية المختلطة. إلا أنه من شبه المؤكد أن جبل محسن بأصواته التي يرتقب أن تفوق العشرة آلاف، من أصل قرابة 20 ألفاً على لوائح الشطب، سيشكّلون رافعة للائحة الكرامية بنسبة لا بأس بها من هذه الأصوات، على غرار ما جرى في انتخابات 2009 عندما صوّت ستة آلاف شخص لمصلحة الوزير محمد الصفدي، وعندما اعتكف غالبية العلويين عن التصويت للائحة تحالف المستقبل ــــ ميقاتي ــــ الصفدي ــــ كرامي البلدية عام 2016، فسقط التحالف الضخم، ونجحت لائحة الوزير السابق أشرف ريفي بعدما حصدت ثلثي أعضاء المجلس البلدي في طرابلس.
في موازاة ذلك، فإن الغائب الحاضر أمس في جبل محسن كان الحزب العربي الديموقراطي. فعلى رغم غياب أمينه العام رفعت عيد الموجود في سوريا بسبب أحكام قضائية بحقه، كان مناصروه حاضرين في كل تفاصيل اليوم الانتخابي.
عضو المكتب السياسي في الحزب علي فضّة أكد لـ«الأخبار» وجود توجه لدعم لائحة الكرامة الوطنية، معتبراً أن «مشاركتنا سترفع حاصل اللائحة».
وعن قراءة الحزب لمحاولة الفرقاء كافة في طرابلس التقرّب منهم لأسباب انتخابية بالدرجة الأولى، قال فضّة إنه «بعدما كنّا منبوذين في المدينة، صار الكل يطلب ودنا طمعاً في الحصول على بعض أصواتنا»، عازياً هذا التبدّل في الموقف من أبناء الجبل إلى جملة عوامل، أبرزها أن «الظروف الإقليمية تبدّلت، وأنهم بعدما تأكدوا أن أحداً لن يستطيع أن يلغينا، إضافة إلى أن القانون الانتخابي الجديد سمح لنا أن نتغنج على الكلّ، طبعاً باستثناء حلفائنا».